إعلان

"جبانة بطلمية ودفنات غير مألوفة".. اكتشافات أثرية تُثير الجدل في البحيرة (صور)

كتب : أحمد نصرة

08:22 م 07/06/2026

تابعنا على

تواصل أرض مصر كشف أسرارها المدفونة تحت الرمال، لكن بعض الاكتشافات تتجاوز حدود العثور على مقابر أو قطع أثرية، لتفتح نافذة واسعة على حياة البشر عبر آلاف السنين، وهذا ما ظهر مؤخرًا في تل كوم عزيزة الأثري بمحافظة البحيرة، حيث كشفت حفائر البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن جبانة من العصر اليوناني الروماني، إلى جانب مجموعة من المكتشفات التي تعيد تسليط الضوء على الأهمية التاريخية للموقع.

جبانة تكشف تنوع الطقوس الجنائزية

أسفرت أعمال الحفائر عن الكشف عن أنماط متنوعة من الدفن، شملت حفرًا بسيطة دُفن فيها الموتى مباشرة داخل الأرض، وأخرى ذات أطر من الطوب اللبن، إضافة إلى توابيت جصية ملونة وتوابيت فخارية برميلية الشكل، وهي من أكثر أنواع التوابيت انتشارًا خلال العصر البطلمي.

ويرى الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أهمية هذه الدفنات لا تقتصر على شكلها المعماري، إذ كشفت الدراسات الأولية للبقايا الآدمية عن تنوع واضح في طقوس الدفن واتجاهات الجثامين وأوضاع الأيدي، بما يعكس تعدد الممارسات الجنائزية عبر الفترات التاريخية المختلفة.

موقع عاش عصورًا متعاقبة

لم تكشف الحفائر عن جبانة فقط، بل أظهرت أن الموقع يحمل طبقات تاريخية متراكمة تمتد إلى فترات أقدم بكثير من العصر اليوناني الروماني.

وأوضح الليثي أن الشواهد الأثرية تؤكد استيطان الموقع منذ عصر الدولة القديمة، مرورًا بالدولة الحديثة والعصر المتأخر، وصولًا إلى العصرين اليوناني والروماني، ما يجعل تل كوم عزيزة نموذجًا لموقع شهد تطورات حضارية متعاقبة عبر قرون طويلة.

أهمية أثرية تتجاوز الدفنات

أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن قيمة الموقع تتجاوز كونه جبانة أثرية، إذ يقدم صورة متكاملة عن تطور أنماط الاستيطان والحياة اليومية والتفاعل بين الإنسان والبيئة عبر آلاف السنين.

وتساعد هذه الشواهد في تتبع التحولات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية في دلتا مصر، وليس فقط دراسة الممارسات الجنائزية.

تفاصيل الحياة اليومية في دلتا مصر القديمة

عُثر على أوانٍ فخارية وحجرية استخدمت في الحياة اليومية، وقوالب لصناعة الخبز، وأدوات حجرية متعددة الاستخدام، إلى جانب أفران وأوانٍ للتخزين.

وأشار محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى أن هذه المكتشفات، إضافة إلى كميات كبيرة من عظام الأسماك والطيور والحيوانات، تساعد في رسم صورة أوضح لنمط الحياة اليومية والنظام الغذائي لسكان الموقع.

الخنزير البري.. الاكتشاف الأكثر إثارة

كان العثور على دفنات كاملة للخنزير البري أبرز الاكتشافات، نظرًا لندرته في المواقع الجنائزية المصرية القديمة، خاصة لارتباطه الرمزي بالمعبود "ست".

ويرجح خالد عبد الغني فرحات، مدير عام منطقة آثار البحيرة ورئيس البعثة، أن يكون هذا الوجود مرتبطًا بنشاط اقتصادي أو معيشي داخل الموقع خلال إحدى مراحله، ما يفتح الباب لمزيد من الدراسات حول دلالاته التاريخية.

موقع ما زال يحتفظ بأسراره

تشير النتائج إلى أن تل كوم عزيزة لم يكن مجرد موقع دفن، بل سجل أثري متكامل يوثق أنماط التفاعل البشري مع البيئة عبر عصور متعاقبة.

ومع استمرار أعمال التنقيب، يتوقع الباحثون أن تكشف المواسم المقبلة عن مزيد من الشواهد التي قد تضيف فصولًا جديدة إلى تاريخ الموقع في دلتا مصر.

فيديو قد يعجبك

إعلان

عفوا.. لا يوجد مباريات اليوم

إعلان