لحية مستعارة وملامح ذكورية.. القصة الكاملة وراء أشهر أسرار حتشبسوت
كتب : محمد محروس
-
عرض 5 صورة
-
عرض 5 صورة
-
عرض 5 صورة
-
عرض 5 صورة
-
عرض 5 صورة
تاريخ المصريين القدماء زاخر بالشخصيات التي أثارت اهتمام عشاق الحضارة المصرية القديمة، ومن الشخصيات التي شغلت المؤرخين والأثريين شخصية الملكة حتشبسوت أول امرأة حكمت مصر بسلطة فرعون كامل، باعتبارها حالة فريدة لجأت إلى ارتداء رموز ذكورية، وعلى رأسها اللحية المستعارة، وحتى بعض التماثيل الخاصة بها التي صورتها في ملامح ذكورية.
في هذا السياق، يوضح الأثري والمرشد السياحي محمود فرح أن ما فعلته حتشبسوت لا يمكن قراءته بمنطق العصر الحديث، قائلاً: “حتشبسوت لم تكن تتنكر في شخصية رجل، لكنها كانت تتقمص صورة الفرعون كما فرضتها العقيدة المصرية القديمة، حيث الملك لا يرى إلا في هيئة ذكورية مرتبطة بالإله حورس”.
يؤكد "فرح" أن اللحية التي ظهرت بها حتشبسوت في التماثيل والنقوش ليست عنصرًا تجميليًا، بل رمزًا ملكيًا خالصًا كان يميز الفراعنة الذكور فقط، ويرتبط بفكرة “الشرعية الإلهية للحكم”.
ويضيف: اللحية المستعارة كانت مثل التاج تمامًا جزء من منظومة الرموز التي تقول للناس إن هذا الشخص هو الفرعون الشرعي، وليس مجرد حاكم سياسي وبالتالي، فإن ارتداءها لم يكن تغييرًا في الهوية، بل دخولًا في “قالب السلطة” الذي لا يسمح بتمثيل الملك إلا بشكل محدد.
يشير "فرح" إلى أن حتشبسوت واجهت معضلة سياسية معقدة بعد أن تحولت من وصية على العرش إلى حاكم فعلي، في وقت لم يكن المجتمع المصري يتقبل فكرة “فرعون أنثى”.
ويقول: "المشكلة لم تكن في قدراتها، بل في الشكل الرمزي للسلطة، والنظام السياسي والديني في مصر القديمة كان يربط الملك بالذكورة الإلهية، لذلك كان عليها أن تعيد تقديم نفسها داخل هذا الإطار.”
بحسب فرح، فإن حتشبسوت لم تغير فقط مظهرها في التماثيل، بل أعادت صياغة خطابها السياسي بالكامل، لتبدو كفرعون كامل الصلاحيات، وليس كملكة أو وصية.
ويضيف الأثري محمود فرح: “نحن أمام واحدة من أذكى عمليات صناعة الصورة في التاريخ القديم، لم تحاول كسر النظام، بل دخلت داخله واستخدمت رموزه لصالحها، هل كانت حتشبسوت تخفي أنوثتها؟
ينفي الأثري فرح هذا التصور الشائع، موضحًا أن بعض النقوش ما زالت تحتفظ بألقابها الأنثوية في سياقات معينة، ما يعني أنها لم تكن تمحو هويتها، بل تفصل بين “المرأة” و“الفرعون”.