إعلان

بين الفجر وعجينة الطعمية.. "صبري ومنى" زوجان هزما "عالم الصمت" بالإرادة في الشرقية -صور

كتب : ياسمين عزت

10:45 ص 05/06/2026

تابعنا على

في إحدى قرى مركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، تبدأ حكاية مختلفة لزوجين حرمهما المرض من السمع والنطق، لكنه لم يستطع أن يسلبهما الإرادة ولا القدرة على مواجهة الحياة، وأنجبا 3 أبناء عززا لهما الباعث على السعي والأمل.

منذ سنوات طويلة، أصيب صبري أبو داود، البالغ من العمر 47 عامًا، بوعكة صحية في طفولته أفقدته السمع والنطق، ليجد نفسه أمام عالم صامت لا يسمع ضجيجه ولا يستطيع أن يبوح له بما في قلبه.

ومع مرور السنوات، كان يبحث عن شريكة حياة تفهم لغته الصامتة، حتى التقى "منى"، التي عاشت التجربة نفسها بعدما تعرضت لوعكة صحية أفقدتها السمع والنطق أيضًا.

جمع القدر بين قلبين عاشا المعاناة ذاتها، فتزوجا وأسسا أسرة صغيرة ملؤها الحب والتفاهم، ورُزقا بثلاثة أبناء، أكبرهم عبد الله، 18 عامًا، إضافة إلى ابنتين.

ورغم أن الزوجين حصلا على قدر من التعليم حتى المرحلة الثانوية، فإن ضيق الحال والظروف الاجتماعية البسيطة حالا دون استكمال مسيرتهما الدراسية.

عمل صبري موظفًا، لكنه كان يحلم بمشروع خاص يوفر لأسرته حياة كريمة، ولم يكن أمامه سوى المهنة التي ورثها عن والديه؛ صناعة "الطعمية".

والدته "شربات" كانت نموذجًا للكفاح هي الأخرى، فبعد وفاة زوجها تمسكت بالمهنة البسيطة لتربي أبناءها الأربعة وتساعدهم حتى تزوجوا جميعًا من عائد هذا المشروع المتواضع.

ومن هنا قرر صبري أن يكمل الطريق نفسه، لم ينتظر مساعدة من أحد، ولم يجعل إعاقته أو إعاقة زوجته سببًا للشكوى أو الاستسلام، بل اختار العمل والكفاح.

يستيقظ الزوجان مع أول خيط للفجر، ليبدآ يومًا جديدًا من العمل داخل محل الطعمية. ساعات طويلة يقضيانها في إعداد الطعام وبيعه للزبائن، ثم يعودان لاستكمال تجهيزات اليوم التالي، في رحلة يومية لا تعرف الراحة، لكنها مليئة بالرضا.

لغة الإشارة هي وسيلتهما للتواصل، أما لغة العمل والاجتهاد فهي الرسالة التي يوجهانها لكل من يراهما.

ورغم سنوات التعب الطويلة، لا تزال أحلامهما بسيطة؛ يتمنيان زيارة بيت الله الحرام لأداء العمرة أو الحج، وأن يفرحا بزواج أبنائهما ويطمئنا على مستقبلهم.

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان