-
عرض 16 صورة
-
عرض 16 صورة
-
عرض 16 صورة
-
عرض 16 صورة
-
عرض 16 صورة
-
عرض 16 صورة
-
عرض 16 صورة
-
عرض 16 صورة
-
عرض 16 صورة
-
عرض 16 صورة
-
عرض 16 صورة
-
عرض 16 صورة
-
عرض 16 صورة
-
عرض 16 صورة
-
عرض 16 صورة
-
عرض 16 صورة
في منطقة الورديان، وعلى الطريق المؤدي إلى ميناء الإسكندرية، يقف مبنى مختلف عن كل ما يحيط به؛ برج مرتفع ونوافذ بطابع أوروبي وجدران تمنح المارة إحساسًا بأنهم أمام قلعة خرجت من زمن آخر.
هناك، عند الرقم 264 بطريق المكس، تبدأ حكاية "البرج السويدي"، أحد أكثر مباني الإسكندرية إثارة للفضول والغموض.
المبنى الذي يعرفه السكندريون بأسماء متعددة؛ "القلعة السويدية" و"برج الساعة"، لم يكن مجرد منشأة تجارية، بل كان شاهدًا على عصر ازدهرت فيه المدينة كميناء عالمي يستقبل التجار والسفن من مختلف أنحاء البحر المتوسط.
فوق المدخل الرئيسي لا يزال اسم "كارل فون جربر" محفورًا بحروف لاتينية، الرجل السويدي ذي الأصول الألمانية الذي جاء إلى الإسكندرية مطلع القرن العشرين، واختار أن يجعل منها موطنًا دائمًا حتى وفاته.
وبحسب الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية، عمل "جربر" في تجارة الأخشاب، وأنشأ هذا المبنى بطراز يشبه القلاع الاسكندنافية ليكون مركزًا لتجارة الأخشاب والمناشر ووكالة للشحن البحري، كما ارتبط اسمه بإدخال أول بوتاجاز يعمل بالغاز إلى مصر وشمال أفريقيا.
لكن البرج المرتفع ظل العنصر الأبرز في المبنى؛ فمن أعلاه كان "جربر" يتابع حركة السفن وعمليات الشحن والتفريغ داخل الميناء، بينما كانت ساعة ضخمة تعلو البرج وتدق بانتظام، لتصبح مع الوقت علامة مميزة للمكان وتمنحه اسم "برج الساعة".
ولم تقتصر شهرة "جربر" على عالم التجارة فقط، إذ لعب دورًا اجتماعيًا ودبلوماسيًا بارزًا داخل الإسكندرية، فبرغم كونه مسيحيًا، أسس أول دار لتحفيظ القرآن للفتيات الكفيفات، كما أنشأ مبنى البحارة السويدي بمنطقة رأس التين، قبل أن يتولى منصب نائب قنصل السويد ثم قنصلها في الإسكندرية عام 1925.
وخلال سنوات عمله، حصد العديد من الأوسمة والتكريمات من جهات مصرية ودولية، تقديرًا لما قدمه من خدمات اقتصادية ومجتمعية، من بينها تكريمات من الملك فؤاد الأول والرئيس جمال عبد الناصر.
ولم يكن "البرج السويدي" المشروع الوحيد للرجل، فقد شيد أيضًا قصرًا فخمًا على كورنيش بحري عام 1923، صُمم على الطراز الفلورنسي، وتحول في ذلك الوقت إلى ملتقى لكبار رجال الأعمال والدبلوماسيين والمثقفين، حتى اشتهر باسم "قصر السويد".
الدكتور إسلام عاصم، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر ونقيب المرشدين السياحيين السابق بالإسكندرية، يقول إن النهاية التي رحل بها "جربر" ظلت محاطة بالغموض؛ إذ عُثر عليه عام 1959 داخل حمام قصره غارقًا في الدماء، وسط روايات تحدثت عن مقتله على يد سائقه.
وأوضح أن "جربر" كان قد أوصى بأن يُدفن أسفل مبنى البحارة السويدي الذي أنشأه، غير أن طلبه لم يُنفذ، وجرى دفنه في مقابر الشاطبي بالإسكندرية.
ويضيف "عاصم" أن قصر جربر، الذي استخدم لاحقًا مقرًا للسفارة السويدية ثم لمؤسسة "أنا ليندا" الأورومتوسطية، شهد اكتشافًا أثريًا مهمًا عام 2018، حيث عُثر بداخله على مقتنيات تعود إلى عصور مختلفة، من بينها عملات معدنية وقطع فخارية ومسارج أثرية، إلى جانب أوسمة ومقتنيات خاصة بجربر نفسه.
هذه المكتشفات تحولت لاحقًا إلى معرض أقيم بمتحف الإسكندرية القومي عام 2023 تحت عنوان "خبيئة 264"، في إشارة إلى عنوان البرج الشهير بطريق المكس، وشهد حضور مسؤولين ودبلوماسيين من بينهم السفير السويدي وعدد من القناصل الأجانب.
وبعد وفاة "جربر"، انتقلت ملكية المبنى إلى تاجر الأخشاب اليوناني أسعد باسيلي، ثم أصبح بعد قرارات التأميم مقرًا لهيئة الثروة السمكية والمصايد، بينما ظل البرج قائمًا حتى اليوم، محتفظًا بطابعه الأوروبي الفريد، وكأنه قطعة من شمال أوروبا استقرت على شاطئ الإسكندرية لتروي فصولًا من تاريخ المدينة القديمة.