إعلان

"بتونسني في طريقي".. "أم رودينا" دليفري تجوب شوارع الشرقية على سكوتر بصحبة ابنتها

كتب : ياسمين عزت

06:24 م 17/06/2026

تابعنا على

على متن "سكوتر" صغير، تجوب سميرة محب أحمد، ذات الـ 38 عامًا، شوارع وطرقات مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، تتنقل بين أحياء المدينة حاملة الطلبات من مكان إلى آخر، باحثة عن لقمة عيش كريمة تؤمن بها حياة مستقرة لابنتها الوحيدة "رودينا"، التي جعلت منها محور حياتها ودافعها الأول للاستمرار في رحلة كفاح شاقة.

تحدي الانفصال المبكر

تروي "سميرة"، الحاصلة على دبلوم المدارس الثانوية الصناعية، في حديثها لـ "مصراوي"، محطات رحلتها مؤكدة أنها خاضت العديد من التجارب المهنية على مدار سنوات؛ عقب انفصالها مبكرًا لتقدير الأقدار لها أن تتحمل بمفردها المسؤولية الكاملة عن تربية ابنتها والإنفاق عليها، قائلة: "أنا الأم والأب في حياتها".

وتسترجع "أم رودينا" بداياتها المهنية، مشيرة إلى أنها تنقلت بين وظائف عدة في مصانع وشركات مختلفة، إلا أن المحطة الأطول في تلك المرحلة كانت عملها داخل أحد محال بيع فساتين الزفاف. ومع تطور صيحات الموضة وزيادة أوزان الفساتين وخاماتها بما يفوق قدرتها البدنية على حملها، اضطرت إلى ترك العمل والبحث عن بديل.

عقب ذلك، عملت "سميرة" جليسة أطفال لفترة مؤقتة، قبل أن تنتقل للعمل كجليسة لسيدة مسنة لست سنوات متواصلة، وهي الفترة التي تصفها بأنها لم تكن مجرد وظيفة، بل تحولت إلى علاقة إنسانية عميقة تشبه رابطة الأم بابنتها، حيث غدت أسرة السيدة بمثابة عائلة ثانية تقدم لها الدعم والمساندة طوال الوقت.

سكوتر بالتقسيط واقتحام "العمل الحر"

ورغبةً منها في تحسين دخلها ومواجهة متطلبات الحياة الصعبة، قررت "سميرة" اقتحام مجال العمل الحر؛ فاشترت "سكوتر" بنظام التقسيط، وتحدت الصعاب لتعلم القيادة، لتبدأ بالفعل مشروعها الخاص في توصيل الطلبات (الدليفري) داخل مدينة الزقازيق والمناطق المجاورة لها، مقابل أجر يتحدد بحسب المسافة وطبيعة الشحنة.

وتوضح "سميرة" أنها تقضي نحو 10 ساعات يوميًا في الشارع لإتمام عملها، لافتة إلى أنها تصطحب ابنتها معها في بعض الأحيان أثناء النقل والتوصيل، وتابعت بابتسامة فخر: "رودينا ليست ابنتي فحسب، بل هي صديقتي المقربة؛ نتجاذب أطراف الحديث طوال الطريق لنؤنس بعضنا البعض، ووجودها بجانبي يمنحني الطمأنينة والقوة ويشعرني بأنني لست وحدي بمواجهة الصعاب".

وترى المكافحة الثلاثينية أن العمل على "السكوتر" حقق لها عائداً مادياً مناسباً، والأهم أنه منحها مرونة تنظيم الوقت، مستطردة: "لقد أصبحت الآن صاحبة عمل مستقل، أملك حرية تحديد مواعيد بدئي للشغل وساعات راحتي بنفسي بما يتوافق مع رعاية ابنتي".

واختتمت "أم رودينا" حديثها كاشفة عن أمنياتها البسيطة، مؤكدة أن كل ما ترجوه من الله هو أن يديم عليها نعمة الصحة والعافية لتواصل مسيرتها في تربية ابنتها وتأمين مستقبلها، وأن يرزقها فرصة أداء مناسك العمرة وزيارة الأراضي المقدسة بالمملكة العربية السعودية.

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان