تعيش قرية القضاة التابعة لمركز كفر صقر بمحافظة الشرقية، اليوم، أجواء استثنائية يغلب عليها الحماس والترقب، بالتزامن مع انطلاق إحدى مباريات بطولة كرة القدم التي تحتضنها القرية سنويًا، وتحولت على مدار سنوات طويلة إلى مناسبة ينتظرها الأهالي بشغف، وموعد يجمع أبناء القرية حول عشقهم الأول لكرة القدم.
مع صافرة البداية، بدأ الأهالي في التوافد لمتابعة المباراة، فيما اعتلى عدد من المواطنين أسطح المنازل والأماكن المرتفعة المحيطة بالملعب، بحثًا عن أفضل رؤية لمتابعة تفاصيل اللقاء، في مشهد يعكس مدى ارتباط أهالي القضاة بالبطولة، التي أصبحت جزءًا من الحياة اليومية للقرية خلال فترة إقامتها.
وتابع الجماهير المباراة التي تستمر لنحو 50 دقيقة، وسط تشجيع وحماس متواصل، فيما يخوض فريقا نجوم الغابة وميرا مواجهة تنافسية يسعى خلالها كل فريق إلى حسم اللقاء لصالحه، في أجواء كروية تملؤها الندية والإثارة.
ولم تقتصر أجواء الاحتفال على اللاعبين والجماهير داخل الملعب، إذ يعيش أهالي القرية بأكملها حالة من السعادة مع إقامة البطولة على أرض قريتهم، باعتبارها مناسبة رياضية ينتظرونها كل عام، ويعتبرونها احتفالًا يجمع الكبير والصغير حول كرة القدم.
تعود قصة بطولة القضاة لكرة القدم إلى ثمانينيات القرن الماضي، عندما انطلقت بعدد محدود من الفرق لم يتجاوز نحو 8 فرق، قبل أن تتوسع تدريجيًا على مدار أكثر من 35 عامًا، لتتجاوز حدود مركز كفر صقر وتصل إلى مراكز ومحافظات مختلفة.
ويقول الكابتن أحمد إسماعيل، رئيس مركز شباب القضاة ورئيس اللجنة المنظمة للبطولة لـ"مصراوي"، إن البداية كانت على يد رئيس مركز الشباب الأسبق محمد محمد مرسي حسين، الشهير بـ«شكوكو»، قبل أن تشهد البطولة تطورًا كبيرًا بعد عام 2011، وتصل إلى مرحلة فارقة عام 2014 خلال فترة رئاسة طارق العمدة لمركز الشباب.
ومع التطور، أصبحت البطولة تستقبل فرقًا من نحو 15 محافظة مصرية، كما تقدمت 183 فرقة للمشاركة في نسختها الحالية، قبل اختيار 86 فريقًا من مراكز الشباب والشركات ورجال الأعمال وغيرها.
ولم يتوقف التطوير عند زيادة أعداد الفرق، إذ استعانت البطولة بحكام من الدوري الممتاز، وجرى تطوير الملعب وتوفير مدرجات للجماهير ومعلقين للمباريات، إلى جانب الاهتمام بالتغطية الإعلامية والبث المباشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما ساهم في وصول أصداء البطولة إلى جماهير خارج مصر.
وشهدت البطولة كذلك مشاركة لاعبين أصحاب أسماء معروفة في كرة القدم، إلى جانب لاعبين من أندية مصرية مختلفة، بينما يواصل القائمون عليها العمل من أجل تحقيق حلم أكبر يتمثل في الوصول بالبطولة إلى مستوى العالمية.
وهكذا تتحول القضاة، خلال أيام البطولة، من قرية هادئة إلى مدرج كبير مفتوح في الهواء؛ أسطح المنازل تتحول إلى مقاعد للجماهير، والشوارع تمتلئ بأحاديث كرة القدم، والملعب يصبح نقطة تجمع للجميع، في مشهد يؤكد أن كرة القدم في القضاة ليست مجرد مباراة، وإنما فرحة سنوية تعيشها القرية بأكملها على أرضها وبين أهلها.
اقرأ أيضًا:
بعد فيديو التمساح.. محافظ الشرقية يشكل لجنة لتمشيط مصرف الزوامل -فيديووصور