إعلان

شاهد 10 صور نادرة من تفاصيل الحياة القديمة في بورسعيد

كتب : طارق الرفاعي

12:16 م 29/10/2026

تابعنا على

هل يستطيع شاب من بورسعيد اليوم أن يتخيل عربة تسير فوق قضبان في شارع الثلاثيني، تجرها البغال، ويتوقف أبناء المدينة لركوبها؟ وهل يمكن أن يتصور أن شارع النهضة، المعروف قديمًا باسم "شارع التجارة"، كان يومًا أحد أهم مراكز الحركة التجارية في المدينة، تتزاحم فيه المحال والبضائع القادمة من أنحاء العالم؟

مدينة تتغير.. وذاكرة لا تختفي

هذه ليست خرافات من مدينة خيالية، وإنما فصول حقيقية من يوميات بورسعيد القديمة، بعضها اختفى تمامًا، وبعضها بقي اسمه في ذاكرة أبناء المدينة، بينما تغيرت ملامح أماكن أخرى حتى أصبح الجيل الجديد يمر بجوارها دون أن يعرف الحكاية التي تختبئ خلف الاسم.

ترام البغال

ففي عام 1892 ظهر في بورسعيد ترام تجره البغال، وكان وقتها من مظاهر الحياة الحديثة ووسيلة نقل جماعية تربط أجزاء المدينة، وتشير بوابة "اعرف بورسعيد" التابعة للمحافظة إلى أن بداية المشروع ارتبطت بامتياز مُنح للمسيو قسطنطين زورو في يوليو 1892.

وكان أحد أهم خطوط الترام يمتد بطول يقارب 4300 متر، مارًا بشارع دليسبس، وهو شارع الثلاثيني حاليًا، وصولًا إلى ميدان دليسبس "المنشية"، ثم يتجه إلى شارع فؤاد "الجمهورية حاليًا"، وينحرف إلى شارع التجارة "النهضة حاليًا" حتى الميناء، فضلًا عن خطوط أخرى وصلت إلى القابوطي وشارع كسرى وكنيسة سانت أوجيني.

المفارقة هنا أن ترام بورسعيد لم يدخل مرحلة التحول إلى الكهرباء مثل ترام القاهرة والإسكندرية، وانتهى الأمر بعودة المدينة إلى استخدام الحنطور، قبل أن تفرض السيارات وسيارات الأجرة والأتوبيسات نفسها تدريجيًا على الشوارع، وهكذا اختفى الترام، لكن مساراته وأسماء الشوارع التي عبرها بقيت شاهدة على زمن مختلف.

الحنطور

وقبل أن يصبح الحنطور مشهدًا يرتبط بالاحتفالات والفوتوسيشن والجولات السياحية، كان جزءًا من الحياة اليومية في بورسعيد، خاصة قبل انتشار السيارات.

ويقول خالد البنا، نجل عم البنا أحد سائقي الحنطور الراحلين، إن والده كان أحد العاملين في المهنة وأن الحنطور كان وسيلة رائجة قبل انتشار السيارات، وأن الجاليات الأجنبية، خاصة الإيطالية واليونانية، كانت تستخدمه للتنقل داخل المدينة والتعرف على معالمها، ومع ازدهار السياحة، استخدمه بعض الزائرين القادمين على متن السفن السياحية، وكان سائقو الحنطور يؤدون أحيانًا دور المرشد السياحي، فيعرّفون الزوار بالكنائس والمتحف والقناة والمعدية ومقابر الأجانب التاريخية.

اليوم لم يعد الحنطور وسيلة النقل الرئيسية بالطبع، لكنه لم يختفِ بالكامل، فقد بقي في صورة مختلفة، خاصة في الاحتفالات والأعياد وزفاف العرائس... أي أن بعض الأشياء لا تختفي تمامًا.. وإنما تتغير وظيفتها.

شارع التجارة

أما شارع النهضة الحالي في بورسعيد، فقد عرف في بدايات المدينة باسم "شارع التجارة"، ثم أصبح "شارع الأمير فاروق" عام 1920، وبعد تولي الملك فاروق الحكم عُرف باسم "شارع الملك فاروق"، قبل أن يحمل اسم "النهضة" بعد ثورة يوليو عام 1952.

ويشير الحاج حسن، تاجر، إلى أنه كان شارع التجارة، المعروف حاليًا بشارع النهضة، أحد أهم المراكز التجارية في حي الأفرنج بسبب موقعه القريب من الميناء، وكان يضم في إحدى مراحل ازدهاره نحو 300 محل يديرها تجار يونانيون، ومن بين الأسماء التي اشتهرت وقتها محال "بوضاح سيليكتا وميكادو".

سيمون أرتز.. مول قبل أن نعرف الكلمة

ومن أكثر الحكايات التي قد تدهش الجيل الجديد قصة "سيمون أرتز"، ذلك المركز التجاري الكبير المطل على قناة السويس، والذي تأسس في صورته الشهيرة عام 1923 على يد تاجر التبغ سيمون أرتز.

وكان يضم مجموعة من الخدمات التي قد تبدو اليوم مألوفة داخل المولات الحديثة: محال تجارية، مكتب بريد، صالونات حلاقة، خدمات تجميل، واستوديو للتصوير، إلى جانب البضائع القادمة من أنحاء مختلفة من العالم.

وكان يمتد على مساحة تقارب 2000 متر مربع وبواجهة تصل إلى 40 مترًا، ويضم قاعات تسوق على طابقين، ثم تغير الزمن، وتغيرت التجارة، وأغلق المكان في أوائل التسعينيات، ويجري الآن أعمال تطويره وترميمه لإعادة افتتاحه قريبا.

كان موقع "سيمون أرتز" أمام حركة السفن العابرة للقناة يمنحه ميزة استثنائية، إذ ارتبط نشاطه بمواعيد وصول البواخر، وكان المسافرون والزائرون يجدون فيه احتياجات متنوعة أثناء وجودهم في بورسعيد.

الألدورادو

وفي قلب حكايات الترفيه القديمة تقف "الألدورادو"، التي بدأت قصتها كمسرح وتياترو، قبل أن تلحق بها السينما في أواخر القرن التاسع عشر.

افتتح جريجوار سوليدس تياترو الألدورادو في يونيو 1896، ثم أضيفت إليه السينما عام 1898، لتصبح واحدة من الأماكن المبكرة التي عرفت العروض السينمائية في بورسعيد، ويشير المؤرخين والمصادر التاريخية إلى أن الصالة كانت تتسع لنحو 400 مشاهد، وتضم 50 لوجًا وأوركسترا، وكان من الممكن تحويلها إلى مسرح لاستضافة المسرحيات والأوبريتات والحفلات والعروض المختلفة.

لم تكن الألدورادو مجرد دار عرض للأفلام، فقد استضاف مسرحها فرقًا يونانية وأوروبية، كما شهد عروضًا لفرق ونجوم من المسرح المصري، ومن بينهم يوسف وهبي وجورج أبيض، وفق ما وثقته مصادر تاريخية ومسرحية.

ومع تغير الزمن وتبدل خريطة الترفيه والتجارة في بورسعيد، فقدت الألدورادو بريقها، وتحول المبنى في مراحل لاحقة إلى أطلال، ليصبح واحدًا من الأماكن التي تحمل ذاكرة زمن كامل أكثر مما تحمل وظيفة قائمة اليوم.

بورسعيد التي لا نراها اليوم

ربما اختفى الترام، وتغيرت وظيفة الحنطور، وتبدل اسم شارع التجارة، وأُغلقت محال شهيرة، وانطفأت أضواء الألدورادو، لكن كل هذه الأماكن لا تزال موجودة بطريقة أخرى: في أسماء الشوارع، وفي الصور القديمة، وفي حكايات الآباء والأجداد، وفي مبانٍ قليلة تقاوم الزمن.

وهنا ربما تكمن الحكاية الحقيقية: أشياء كثيرة اختفت من بورسعيد، لكن المدينة لم تفقد ذاكرتها.. فما زالت شوارعها تحمل آثار حياة كاملة عاشها أناس رحلوا، وبقيت حكاياتهم تنتظر من يرويها.

اقرأ أيضا:

صاحبة مقولة "عايزين عرسان": اتكلمت عن مشكلة الشباب عموما.. وسعدت بضحكة الرئيس -فيديو

صاحبة مقولة "عايزين عرسان" لمصراوي: "النهارده عيد عشان الرئيس السيسي شافني"

صاحبة تريند "عايزين عرسان" لمصراوي: شعرت بالإحراج وابتسامة الرئيس أنقذتني وأسعدتني

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك