"رموني في الشارع بعد ما ربيتهم".. بهذه الكلمات تختصر الحاجة رسمية أحمد، التي تقترب من عقدها التاسع، مأساة تعيشها في سن كانت تنتظر فيه أن تجد من يرعاها ويخفف عنها قسوة الأيام، لا أن تواجه الشارع والبرد والمرض بمفردها.
وجدت الحاجة رسمية نفسها، بحسب روايتها، وسط خلافات أسرية على المنزل والميراث، لتتحول سنوات عمرها التي قضتها في تربية أبنائها والإنفاق عليهم إلى ذكريات مؤلمة، بينما تبحث اليوم عن مكان آمن يسترها ويحفظ كرامتها.
بعد العمر ده كله بقيت في الشارع
بصوت يملؤه الحزن، روت الحاجة رسمية تفاصيل معاناتها، مؤكدة أنها اضطرت إلى التنقل بين أماكن مختلفة، وأنها تجد نفسها أحيانًا مضطرة إلى المبيت في الشارع، في مواجهة البرد، رغم تقدمها في العمر وما تعانيه من آلام جسدية ومشكلات صحية تجعل تحمل هذه الظروف أمرًا بالغ الصعوبة.
وتقول السيدة إنها أفنت سنوات عمرها في تربية أبنائها والإنفاق عليهم، ولم يتوقف دورها عند ذلك، بل ساهمت في تربية أحفادها أيضًا، لكنها وجدت نفسها، بحسب روايتها، غير قادرة على توفير أبسط احتياجاتها من الطعام والشراب والعلاج.
ولا تطلب الحاجة رسمية، وفقًا لما روته، سوى حياة كريمة ومكان آمن تقيم فيه، بعيدًا عن مشقة الشارع، بعدما أصبحت في حاجة إلى الرعاية والاحتواء أكثر من أي وقت مضى.
خوف من العودة للمنزل
لم تتوقف معاناة الحاجة رسمية عند التشرد والظروف الصحية الصعبة، إذ أشارت إلى أن المنزل الذي شهد سنوات حياتها أصبح محورًا للخلافات الأسرية المتعلقة بالميراث.
وأكدت أنها تخشى العودة إليه خشية تجدد المشكلات التي تقول إنها تعرضت لها، لتجد نفسها بين حاجتها إلى سقف يحميها من قسوة الشارع وخوفها من الرجوع إلى المكان الذي كان من المفترض أن يمنحها الأمان.
الابنة الصغرى تكشف كواليس 6 سنوات من المعاناة
وعلى الجانب الآخر من الحكاية، روت شيرين، الابنة الصغرى للحاجة رسمية، جانبًا من معاناة الأسرة خلال السنوات الست الماضية، مؤكدة أنها عاشت مع والدتها ظروفًا وصفتها بالقاسية، وتحدثت عن تعرضها وأبنائها، بحسب روايتها، للعنف والإهانة، وما ترتب على ذلك من آثار نفسية مؤلمة.
وأضافت شيرين أنها انفصلت عن زوجها واختارت البقاء بجوار والدتها لرعايتها وخدمتها، لكنها قالت إن الحياة داخل المنزل شهدت خلافات ومواقف صعبة أثرت عليها وعلى أبنائها نفسيًا.
وكشفت الابنة، أن ما عاشته الأسرة ترك آثارًا نفسية سلبية على أبنائها، رغم أن بعضهم يواصلون دراستهم الجامعية، مؤكدة أنهم أصبحوا يخشون التعامل مع الآخرين نتيجة التجارب التي مروا بها.
الأمراض تزيد قسوة الأيام
وتزداد معاناة السيدة المسنة، بحسب حديث ابنتها، في ظل إصابتها بمشكلات صحية، من بينها أمراض القلب والضغط، فضلًا عن دخولها المستشفى مرتين، وسط شعور الابنة بالحزن لما وصفته بغياب الاهتمام بوالدتها خلال فترات مرضها.
وبين أم مسنة تبحث عن مكان آمن يحميها من الشارع، وابنة تقول إنها تحملت سنوات من المعاناة في محاولة لرعاية والدتها وحماية أبنائها، تبقى الخلافات الأسرية المتعلقة بالمنزل والميراث جرحًا مفتوحًا، في انتظار حل ينهي الأزمة ويحفظ كرامة الحاجة رسمية ويوفر لها الرعاية والأمان اللذين تحتاج إليهما في هذه المرحلة من عمرها.
اقرأ أيضًا