في قرية دكران التابعة لمركز أبوتيج بمحافظة أسيوط، لم تكن ليالي شهر يونيو من عام 2026 عادي؛ فقد تحولت زغاريد الفرح إلى صرخات رعب، وتبدلت أجواء حفل الخطبة بومضات نيران الأسلحة النارية والخرطوش، في واقعة مأساوية بطلها الانتقام.
لم يكن العريس "أحمد" يعلم أن حفل خطوبته، الذي انتظرته أسرته للاحتفال وسط الأقارب وأهالي القرية، سيتحول خلال لحظات إلى ساحة لإطلاق النار، بسبب نزاع قديم بين عائلتين على قطعة أرض زراعية لا تتجاوز مساحتها 6 قراريط.
خلاف قديم يعود إلى الواجهة
بدأت فصول الواقعة بخلاف سابق بين العائلتين حول ملكية قطعة الأرض، قبل أن تتصاعد حدته خلال مشاجرة تمكن فيها أفراد من عائلة المجني عليهم من تجريد أحد المتهمين من سلاحه الناري وتسليمه إلى الشرطة.
وبحسب تحقيقات النيابة العامة وتحريات المباحث، تسبب ذلك الموقف في تعرض المتهمين للمعايرة من بعض أهالي القرية، وهو ما دفعهم إلى التفكير في الانتقام واستعادة هيبتهم وفرض سطوتهم بين الأهالي.
انتظر الجناة اللحظة المناسبة لتوجيه ضربتهم، وكانت الفرصة الذهبية خلال يومي 2 و4 يونيو 2026، استغل المتهمون "صالح.ع" و"عبدالرحمن.ع" و"محمد.ع" وآخرون انشغال المجني عليهم بالاحتفال بخطوبة أحد أفراد العائلة، وتربصوا بهم لتنفيذ مخططهم.
وفي الوقت الذي انشغل فيه الحضور بتهنئة العريس ومشاركة أسرته فرحتها، فوجئوا بوابل من الأعيرة النارية يخترق أجواء الاحتفال، لتتحول أصوات الفرح إلى صرخات ومحاولات للهرب والاحتماء.
إطلاق النار على العريس ووالده
وكشفت التحقيقات أن المتهمين الأول والثاني أطلقا النار مباشرة تجاه المجني عليهم بقصد قتلهم، فيما تولى باقي المتهمين إطلاق الأعيرة النارية بكثافة في الهواء باستخدام بنادق آلية وأسلحة خرطوش.
ووفقًا للتحقيقات، استهدف إطلاق النار في الهواء تأمين موقع الواقعة وإغلاق منافذ الهرب ومنع الأهالي من التدخل لإنقاذ الضحايا، إلى جانب بث الرعب في نفوس الموجودين داخل حفل الخطوبة.
أسفر الهجوم عن إصابة الأب "محمود م"، ونجله العريس "أحمد"، وأحد أقاربهما ويدعى "رجب ح"، بطلقات خرطوش متفرقة في أنحاء الجسم.
وأثبتت تقارير الطب الشرعي إصابة المجني عليهم بطلقات خرطوش في الظهر والأطراف والرأس، أُطلقت من مسافات متفاوتة، بينما حالت سرعة تدخل الأهالي ونقل المصابين إلى مستشفى أبوتيج دون وفاتهم، حيث تلقوا الإسعافات والرعاية الطبية اللازمة.
ضبط أسلحة وذخائر
وعقب الواقعة، كثفت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن أسيوط جهودها لكشف ملابسات الهجوم وضبط المتورطين فيه، وتمكن ضباط مباحث مركز شرطة أبوتيج من القبض على عدد من المتهمين.
كما ضبطت الأجهزة الأمنية عددًا من الأسلحة المستخدمة في الواقعة، من بينها بندقية خرطوش تركية الصنع، وبندقية آلية، وأسلحة نارية محلية الصنع، بالإضافة إلى ذخائر حية وفوارغ طلقات.
إحالة المتهمين إلى الجنايات
وتطابقت أقوال شهود الواقعة مع نتائج تقارير الأدلة الجنائية والطب الشرعي، لتوجه النيابة العامة إلى المتهمين اتهامات بالشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.
كما وجهت إليهم اتهامات بإحراز وحيازة أسلحة نارية آلية وخرطوش، إلى جانب حيازة ذخائر دون ترخيص، وقررت إحالتهم إلى محكمة جنايات أسيوط.
وبعد تداول القضية أمام المحكمة، قضت الدائرة التاسعة بمحكمة جنايات أسيوط، اليوم الإثنين، بمعاقبة 3 متهمين بالسجن لمدة 5 سنوات، وتغريم كل منهم 5 آلاف جنيه، فيما قضت ببراءة 6 متهمين آخرين من الاتهامات المنسوبة إليهم.
وصدر الحكم برئاسة المستشار أحمد محمد حلاوة، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين محمد أيمن سداح، ومحمد سمير الطماوي، ورامي محمد سمير، وبحضور أمانة السر خميس محمود ومحمد العربي.
اقرأ أيضًا:
وضعه داخل برميل وحاول دفنه.. تفاصيل مقتل طفل على يد ابن عم والده بأسيوط