كان كل ما يشغل محمد سامح عبدالنبي، طالب الصف الثاني الإعدادي، أن يعود إلى منزله بمستلزمات دراسته استعدادًا للعام الدراسي، لكن رحلة قصيرة على جانب الطريق تحولت إلى مأساة، بعدما اصطدمت به سيارة ميكروباص تعمل على خط ششت الأنعام بمركز إيتاي البارود في محافظة البحيرة، لتلقي به عدة أمتار وتنقله إلى المستشفى مصابًا بكسور خطيرة وإصابات بالغة، انتهت باستئصال الطحال.
وبينما يحاول محمد التعافي من آثار الحادث والعودة إلى مدرسته وأصدقائه، تعيش أسرته تفاصيل يوم لم تتوقع أن ينتهي بهذا المشهد، وتطالب بكشف ملابسات الواقعة ومحاسبة السائق وفقًا للقانون.
محمد يتذكر لحظات الرعب
بصوت متقطع، استعاد محمد ما علق بذاكرته من لحظات الحادث، موضحًا أنه كان يسير على جانب الطريق في طريقه لشراء بعض مستلزمات الدراسة، قبل أن تصطدم به سيارة الميكروباص، ليفقد الوعي بعدها ويُنقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
لم يتمكن الطالب من استيعاب ما جرى في اللحظات الأولى، ولم تكن أسرته تعرف أن رحلة شراء مستلزمات المدرسة ستنتهي بإصابات تهدد حياته وتفرض عليه رحلة طويلة من العلاج والتعافي.
الأم تلقت اتصالًا مفاجئًا
تروي صابرين سامي، والدة محمد، أنها فوجئت باتصال يخبرها بتعرض نجلها لحادث ونقله إلى المستشفى، فسارعت إلى الاطمئنان عليه، لكنها فوجئت بحجم الإصابات التي لحقت به.
وتوضح أن الفحوصات الطبية كشفت عن إصابته بكسر في الجمجمة وشرخين، إلى جانب إصابة بالغة في الطحال استدعت تدخلاً جراحيًا لاستئصاله بعد تعرضه لضرر شديد جراء قوة الاصطدام.
وبحسب رواية الأسرة، اندفع محمد عدة أمتار من شدة التصادم، قبل أن يسقط بالقرب من حافة ترعة على جانب الطريق، في مشهد زاد من مخاوفهم بشأن ما كان يمكن أن يتعرض له لو سقط في المياه.
شقيقته تستعيد لحظات القلق
أما رضوى، شقيقة محمد، فتقول إنها تلقت اتصالًا من أحد الأشخاص الذين ساهموا في نقله إلى المستشفى، بعدما حصل على رقم هاتفها، فهرعت إليه لتجده في قسم الطوارئ فاقدًا للوعي.
وتضيف: "لقيته في الطوارئ، ولا حول له ولا قوة ومغمى عليه"، مشيرة إلى أن أفراد الأسرة لم يكونوا يعرفون في البداية مدى خطورة حالته، حتى كشفت الأشعات والتحاليل عن إصاباته المتعددة، التي استدعت تدخلاً جراحيًا لعلاج الضرر الذي لحق بالطحال.
وتؤكد أن الأسرة عاشت ساعات صعبة في انتظار الاطمئنان على حالته، خصوصًا مع بقائه داخل العناية المركزة وخضوعه للملاحظة الطبية، وعدم السماح لهم بالبقاء إلى جواره لفترات طويلة بسبب وضعه الصحي.
كاميرات المراقبة رصدت الواقعة
وتشير شقيقة محمد إلى أن الأسرة تمكنت من الحصول على مقطع فيديو من إحدى كاميرات المراقبة يوثق لحظة وقوع الحادث، كما تواصلت مع سيدة كانت داخل الميكروباص وقت التصادم.
وبحسب ما نقلته الأسرة عن السيدة، فإن السائق كان منشغلًا بتشغيل الأغاني ولم ينتبه للطريق بالقدر الكافي، وهي رواية تطالب الأسرة بالتحقق منها ضمن التحقيقات في الواقعة.
كما تحدث أفراد الأسرة مع أحد الصيادين الموجودين بالقرب من موقع الحادث، والذي قالت الأسرة إنه شاهد لحظة اصطدام السيارة بمحمد واندفاعه عدة أمتار قبل سقوطه بالقرب منه، مشيرة إلى أن نجل الصياد أصيب أيضًا جراء الواقعة.
هاتفه سقط في المياه
ومن بين التفاصيل التي ذكرت، العثور على هاتف محمد داخل المياه القريبة من موقع الحادث، بعدما عثر عليه أحد الصيادين، وهو ما دفعهم إلى الاعتقاد بأن الطالب نجا من مصير أسوأ في الترعة عقب الاصطدام.
ولا تزال آثار الحادث حاضرة في حياة محمد اليومية، إذ لم يتمكن حتى الآن من العودة إلى مدرسته أو ممارسة أنشطته المعتادة واللعب مع أصدقائه، في ظل حاجته إلى متابعة طبية وفحوصات وعلاج خلال فترة التعافي.
وتقول الأسرة إن أمنيتها الوحيدة أن يستعيد محمد صحته ويعود إلى حياته الطبيعية، بعد أن تحولت أيامه من الاستعداد للدراسة إلى رحلة علاج لم تكن الأسرة تتوقعها.
محضر بالواقعة ومطالب بمحاسبة السائق
وحررت الأسرة محضرًا بالواقعة حمل رقم 21542 لسنة 2026 جنح إيتاي البارود، والمتهم فيه "علاء م.ع.ا"، سائق ومقيم بمركز إيتاي البارود.
وتطالب الأسرة بكشف جميع ملابسات الحادث، وفحص مقطع كاميرات المراقبة وسماع أقوال الشهود، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ومحاسبة المسؤول عن الواقعة وفقًا لما تسفر عنه التحقيقات.
وبينما يواصل محمد رحلة التعافي من إصاباته، يبقى مطلب أسرته أن يعود إلى حياته ودراسته، وأن تكشف التحقيقات حقيقة ما حدث على جانب الطريق، حتى لا تمر الواقعة دون محاسبة من يثبت مسؤوليته عنها.
اقرأ أيضا:
محارب أهلاوي بقميص الزمالك.. من هو بطل أكتوبر الذي ظهر في "تيفو" مباراة القمة؟
"كانت بتجري على علاج بنتها وهي حامل".. مأساة رحيل أم وابنها في حادث زراعي القليوبية