إعلان

"كنز جيولوجي فريد".. قرارات جديدة تُمهد لدخول كهف الجارة خريطة المحميات - صور

كتب : محمد الباريسي

06:08 م 10/10/2026 تعديل في 06:08 م

تابعنا على

وجّهت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، اليوم السبت، بإجراء مسح بيئي شامل لمنطقة كهف الجارة بمحافظة الوادي الجديد، وإعداد خطة متكاملة لحماية تكويناته الجيولوجية النادرة، إلى جانب تمهيد الطريق المؤدي إليه، استعدادًا لاستكمال إجراءات إعلانه المحمية الطبيعية رقم 32 في مصر، في خطوة تستهدف الحفاظ على أحد أبرز كنوز الصحراء الغربية، وفتح آفاق جديدة أمام السياحة البيئية والجيولوجية.
وجاءت توجيهات الوزيرة خلال جولة ميدانية بمنطقة كهف الجارة، التابعة لنطاق مركز الفرافرة، رافقتها خلالها حنان مجدي، محافظ الوادي الجديد، وعدد من القيادات التنفيذية ومسؤولي قطاع حماية الطبيعة، للاطلاع على المقومات الجيولوجية والأثرية للموقع، وبحث آليات حمايته والاستفادة منه سياحيًا دون الإضرار بطبيعته الفريدة.

وشهدت الجولة حضور محمد كجك، نائب محافظ الوادي الجديد، واللواء مهندس عمرو عبد المنعم، رئيس هيئة تنمية الصعيد، والنائب عبد الحكم جبالي، عضو مجلس الشيوخ، واللواء خالد عباس، رئيس قطاع حماية الطبيعة، والدكتور محمد يوسف، رئيس الإدارة المركزية للمحميات الطبيعية، وسلامة علي، رئيس مركز ومدينة الفرافرة.
واستمعت الوزيرة إلى شرح حول الخصائص البيئية والجيولوجية التي تميز كهف الجارة، وأهمية موقعه ضمن المقومات الطبيعية التي تزخر بها الصحراء الغربية، بما يؤهله ليكون مقصدًا للسياحة البيئية والبحث العلمي.

وتأتي الجولة ضمن زيارة موسعة لمحافظة الوادي الجديد، تشمل متابعة المشروعات التنموية والخدمية، والوقوف على فرص الاستفادة من الموارد الطبيعية بالمحافظة.

ويتميز كهف الجارة بتكوينات كلسية نادرة، تشمل الهوابط المتدلية من سقفه والصواعد الممتدة من أرضيته، والتي تشكلت على مدار فترات جيولوجية طويلة، لترسم مشاهد طبيعية تعكس التحولات المناخية التي شهدتها الصحراء الغربية.
كما يضم الكهف رسومًا ونقوشًا صخرية قديمة، تضيف إلى قيمته الجيولوجية بُعدًا أثريًا وإنسانيًا، وتجعله موقعًا مهمًا لدراسة تاريخ الإنسان والبيئة الصحراوية.

وأكدت الوزيرة أن هذه التكوينات لا تمثل مجرد مظاهر جمالية، بل تشكل ثروة علمية وتراثية تستوجب الحفاظ عليها، باعتبارها من المكونات الطبيعية الحساسة التي قد تتضرر نتيجة الممارسات البشرية غير المنضبطة.

ووجّهت منال عوض بإجراء مسح بيئي شامل للمنطقة المحيطة بكهف الجارة، بهدف تحديد خصائصها الطبيعية والجيولوجية، والتحقق من احتمالات وجود كهوف أخرى تضم تكوينات مشابهة.
ويستهدف المسح توفير قاعدة معلومات تساعد الجهات المختصة على تحديد نطاق الحماية المناسب، وتقييم القيمة البيئية للمناطق المجاورة، قبل وضع الضوابط اللازمة لإدارة الموقع.

وشددت الوزيرة على ضرورة إعداد خطة متكاملة لإدارة كهف الجارة وحمايته، تراعي حساسية التكوينات الكلسية والنقوش الصخرية، وتضمن الحفاظ على الخصائص التي تميز الموقع عن غيره من مناطق الصحراء الغربية.

وشملت التوجيهات تمهيد الطريق المؤدي إلى كهف الجارة، بما يسهم في تسهيل الوصول إلى الموقع، ويدعم فرص الاستفادة منه في السياحة البيئية والجيولوجية.
ويمثل تطوير الطريق أحد المحاور المرتبطة بإعداد المنطقة لاستقبال الزائرين، مع مراعاة الضوابط البيئية التي تحول دون التأثير السلبي على التكوينات الطبيعية.

وتؤكد هذه الخطوة أهمية تحقيق التوازن بين تطوير الخدمات اللازمة للزيارة والحفاظ على طبيعة الموقع، خصوصًا أن زيادة الحركة السياحية دون تنظيم قد تفرض ضغوطًا على البيئة المحيطة بالكهف.

وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن إعلان كهف الجارة محمية طبيعية يخضع للإجراءات والضوابط القانونية والفنية المعمول بها، بما يضمن توفير الحماية اللازمة للموقع وإدارته بصورة مستدامة.
وتستهدف الإجراءات إدراج المنطقة ضمن شبكة المحميات الطبيعية المصرية باعتبارها المحمية رقم 32، فيما تشير المعلومات المصاحبة للجولة إلى أنها ستكون رابع محمية طبيعية بمحافظة الوادي الجديد.

ورغم تناول تقارير صحفية سابقة، خلال يناير 2026، تحركات مرتبطة باعتماد المنطقة، فإن التصريحات الرسمية المصاحبة للجولة الحالية وصفت الخطوة بأنها تمهيد للإعلان، دون تحديد موعد نهائي لاستكمال الإجراءات.

وأوضحت منال عوض أن كهف الجارة يمثل نموذجًا للثراء الجيولوجي والطبيعي في الصحراء الغربية، مؤكدة أن تنوع المحميات الطبيعية المصرية يوفر فرصًا لتطوير السياحة البيئية والجيولوجية.
وأضافت أن الاستفادة من الموارد الطبيعية ينبغي أن ترتبط بمبادئ التنمية المستدامة، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويحافظ على المواقع ذات القيمة البيئية والعلمية.

وتبرز أهمية السياحة البيئية في قدرتها على تقديم أنماط متنوعة من الزيارات، تعتمد على استكشاف الطبيعة والتعرف على تاريخها الجيولوجي، بدلًا من الاقتصار على المقاصد السياحية التقليدية.

وأكدت حنان مجدي، محافظ الوادي الجديد، أن إدراج كهف الجارة ضمن المحميات الطبيعية يعزز مكانة المحافظة باعتبارها وجهة واعدة للسياحة البيئية والجيولوجية.
وأشارت إلى حرص المحافظة على التنسيق مع الجهات المعنية لتطوير المقومات السياحية والبيئية، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات التي تمتلكها الصحراء الغربية، مع الحفاظ على الطبيعة البكر للموقع.

وأضافت أن المحافظة تستهدف إدراج كهف الجارة ضمن منظومة متكاملة للترويج للمقومات الطبيعية، بما يدعم جذب الحركة السياحية ويفتح فرصًا تنموية جديدة، مع الالتزام بضوابط حماية البيئة.

ودعت وزيرة التنمية المحلية والبيئة المواطنين ومحبي الطبيعة إلى اكتشاف كهف الجارة والتعرف على تكويناته الاستثنائية، مؤكدة أن مصر تمتلك كنوزًا طبيعية تتجاوز المقاصد السياحية المعروفة.
وشددت على أهمية الالتزام بقواعد الزيارة المسؤولة، وعدم العبث بالهوابط والصواعد أو النقوش الصخرية، والامتناع عن ترك المخلفات داخل الموقع أو في محيطه.

وأكدت أن الحفاظ على المحميات الطبيعية مسؤولية مشتركة، وأن نجاح السياحة البيئية يعتمد على حماية الموارد الطبيعية التي تقوم عليها الأنشطة السياحية نفسها.

ولا تقتصر أهمية كهف الجارة على السياحة البيئية، إذ يمثل موقعًا ذا قيمة للباحثين في مجالات الجيولوجيا والآثار وتاريخ المناخ.
وتتيح دراسة تكويناته فهم الظروف البيئية التي مرت بها الصحراء الغربية خلال عصور مختلفة، بينما تساعد النقوش والآثار المرتبطة بالمنطقة في تتبع أنشطة الإنسان القديم.

وتعود أولى الإشارات العلمية المعروفة إلى كهف الجارة إلى عام 1873، عندما وصل إليه الرحالة الألماني جيرهارد رولفس خلال رحلته عبر الصحراء الغربية بين أسيوط والفرافرة، ووصف تكويناته الكلسية اللافتة.
وبعد غياب الموقع عن الاهتمام البحثي لفترة طويلة، أعاد المستكشف كارلو بيرجمان اكتشافه عام 1989، وسجل وجود نقوش صخرية وأدوات حجرية بالقرب منه.

وشهدت المنطقة أعمال مسح وتنقيب أثرية خلال عامي 1990 و1993، قبل أن تتوسع الدراسات ضمن مشروع «أكاسيا» البحثي بين عامي 1998 و2002، الذي تناول تاريخ الاستيطان البشري والتغيرات البيئية في المناطق الصحراوية.

وكشفت دراسة علمية منشورة عام 2002 في دورية Cave and Karst Science أن بعض التكوينات الكلسية داخل الكهف يعود تاريخها إلى مئات الآلاف من السنين، وهو ما يقدم أدلة علمية على فترات رطبة قديمة شهدتها الصحراء الغربية.

وأشارت الدراسة إلى وجود تكوينات يصل ارتفاع بعضها إلى ستة أمتار، بما يعكس القيمة الجيولوجية للموقع وأهميته في دراسة التغيرات المناخية القديمة.

وفي يناير 2026، شهد ملف كهف الجارة تحركات تنسيقية لبحث إجراءات إدارته وحمايته، قبل أن تعيد الجولة الوزارية الحالية تسليط الضوء على استكمال خطوات إدراجه ضمن شبكة المحميات الطبيعية المصرية.

وبذلك، يجمع كهف الجارة بين تاريخ جيولوجي ممتد وشواهد أثرية تعكس علاقة الإنسان القديم ببيئة الصحراء الغربية، في وقت تتجه فيه الجهود الحكومية نحو حمايته وتحويله إلى مقصد للسياحة البيئية والبحث العلمي، مع الحفاظ على مكوناته الطبيعية للأجيال المقبلة.

اقرأ أيضًا:

ضم مبنى وتوسعة الطريق.. تحركات جديدة لتجهيز المستشفى الجامعي بالخارجة

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان