وسم بـ"فيسبوك" واهتمام رسمي.. حكاية متحف خاص انتفض أهالي الفرافرة لإنقاذه

11:04 م الثلاثاء 14 يناير 2020

الوادي الجديد - محمد الباريسي:

فتحت حادثة الانهيار الجزئي بمتحف "بدر" للتراث الواحاتي في الفرافرة باب الحديث عن حكاية هذا المكان، الذي انطلقت مناشدات أهالي الوادي الجديد مطالبة بإنقاذه، باعتباره معلمًا مهمًا يعرض لتراث الواحة الواقعة بصحراء مصر الغربية، والتي يمتد تاريخها للعصر الفرعوني.

بدر عبد المغني المدرس بإدارة الفرافرة التعليمية، هو أصل حكاية هذا المتحف أو "المعرض الفني الخاص"، كما أورد ديوان محافظة الوادي الجديد في توضيح رسمي نُشر عبر حسابه على "فيسبوك"، تعقيبًا على حادثة الانهيار التي وقعت أول من أمس.

في العام 1992، قرر "بدر" أن يقيم على نفقته الخاصة، مكانًا لجمع أعماله الفنية التي يصنعها من الرمال والأخشاب، وكانت فكرته أن ينشئ معرضًا يحكي لزوار الواحة أصلها وعادات وطباع قدماء أهلها.

لقى المتحف إعجاب الأهالي والزوار على حد السواء، بتصميم يعتمد على المعروف من المعمار الواحاتي الموروث منذ القدم، وما يحويه المكان من قطع فنية تعود بزائرها مسافرًا إلى ماضي الفرافرة.

20 غرفة مبنية من الطوب اللبن والحجارة المحلية، على مساحة قرابة 500 مترمربع، يحيطها وحديقة خاصة لمنحوتات طبيعية مصنوعة من الأشجار وجذوع النخيل، سور يشبه إلى حد بعيد أسوار قصر الفرافرة القديم.

"أردت أن أجسد مشاهد الحياة اليومية الموروثة لدى سكان الواحة"؛ يقول صاحب المتحف الفنان بدر عبد المغني، مضيفًا أن تدريسه لمادة التاريخ دفعه إلى هذه المساهمة في حفظ تراث مسقط رأسه. ويضيف: "المتحف يعرض لحفلات الزفاف التقليدية بالفرافرة، وطقوس مغادرة الحجيج في طريقهم إلى الأراضي المقدسة، فيما تضم بعض الغرف مشاهد للأنشطة اليومية التي يمارسها كبار السن من السكان، ومنها لعبة (السيجة) الشعبية الأولى هنا".

إلى جانب ذلك، يضم المتحف غرفًا تعرض لنماذج من المشغولات اليدوية التي تتميز بها نساء الواحة، كما يحوي تماثيلاً منحوتة من الرمال جسد بها "بدر" شخصيات واقعية مؤثرة من أهالي الواحة.

أحد أهم مقتنيات متحف بدر "القلابة"، التي تصنع من الحبال وجريد النخيل، ويقول عنها مؤسس المتحف: "كانت تستعمل قديمًا لغرض صيد الطيور".

أما "الداكون" وهو عصا مصنوعة من خشب الأشجار وكرة من ألياف النخيل والحبال، فيقول عنه "بدر": "لعبة قديمة جدًا ابتكرها أهالي الواحة، يقال إنها أصل لعبة الهوكي، وإن الأجانب نقلوا فكرتها قديمًا خلال فترة الاحتلال الإنجليزي"، مضيفًا: "لدينا هنا تاريخ كبير حلمت بحفظه للأجيال القادمة".

هذا الحلم الذي سعى بدر عبد المغني إلى تحقيقه على أرض الواقع كاد أن يمحى تمامًا قبل يومين، بعد أن تعرض متحفه لانهيار جزئي، تسبب في تدمير بعض محتوياته التراثية والفنية، الأمر الذي انتفض معه الأهالي، مناشدين المسؤولين إنقاذ تراثهم المجسد داخل المكان.

وفي استجابة منه، أعلن رئيس الوحدة المحلية لمركز الفرافرة يوسف مرزوق، مساء اليوم الثلاثاء، عن توفير خامات ومواد بناء لإعادة ترميم متحف بدر للتراث الواحاتي والشعبي في مدينة الفرافرة، والذي أصيب بانهيار جزئي دمر بعض محتوياته.

وأكد يوسف أن الوحدة المحلية وفرت كميات من الرمال والأسمنت والأخشاب والطوب، تنفيذًا لتوجيهات محافظ الإقليم اللواء محمد الزملوط، لتنفيذ عملية ترميم المكان، لما يمثله من أهمية فنية وثقافية وتراثية لأبناء واحة الفرافرة.

إعلان

إعلان