فتاة "الكرسي المتحرك".. حكاية "هند" بطلة الجمهورية 10 مرات في الشرقية - صور

04:41 م الجمعة 13 سبتمبر 2019

الشرقية – فاطمة الديب:

"لا تستسلم، الإعاقة في الفكر ليست في الجسد".. عبارة ترددت لمئات المرات كلما سنحت فرصة للحديث عن ذوي القدرات الخاصة، إلا أن الكلمات تظل دائمًا مجرد شعارات تحتاج إلى من يجسدها على أرض الواقع كما فعلت فتاة تعرضت لإعاقة أصابتها بشلل رباعي وفقدت على إثرها القدرة على السير، لكنها بدلًا من التسليم بالعجز وقلة الحيلة راحت تُسطر "بطولة" من نوع خاص، تغلبت فيها على أقرانها وأصبحت بطلة الجمهورية في السباحة.

على بُعد أمتار قليلة من وسط مدينة الزقازيق، بمحافظة الشرقية، وقبل نحو 20 عامًا، كان القدر يُخبئ نقطة فارقة ولحظات لم تخطر على بال "هند" بنت الـ17 سنة، طالبة بالصف الثالث الثانوي العام آنذاك؛ بعدما هرولت مُسرعة لشراء دواء لوالدتها من إحدى الصيدليات القريبة من المنزل، لكن نزولها الشارع تصادف مع مرور سيارة بأقصى سرعتها.

لحظات قليلة لخصت مأساة 20 عامًا؛ بعدما أطاحت السيارة بجسد هند، قبل أن يتم نقلها إلى إحدى المستشفيات القريبة، وهناك كانت الصاعقة حاضرة، عقب الانتهاء من إسعاف الفتاة وإجراء الأشعة والفحوصات الطبية اللازمة، ما أكده أحد الأطباء بقوله وقتها: "هند أصيبت بكسر في الفقرات العنقية السادسة والسابعة وللأسف أصيبت بشلل رباعي ومش هتقدر تمشي على رجلها تاني".

نزلت جملة الطبيب كالصاعقة على آذان كل الموجودين، لكن الفتاة أدركت بعدها أن ابتلاء الله دائمًا يحمل في طياته الخير، وهو ما ترجمته أفعالها بعد ذلك بأن استكملت دراستها رغم إعادتها للصف الثالث الثانوي بعدما تأثرت بإصابتها، لكنها لم تتفوق في الدراسة فقط؛ بل تعلمت رياضة السباحة لتروح فيها عن نفسها، قبل أن تتفوق فيها هي الأخرى.

"كنت مُكتئبة وفضلت فترة في المستشفيات وبعدها سافرت لندن على أمل العلاج، لكن أمر الله كان نفذ، وإصابتي تأكدت ومفيش أمل للشفاء".. قالتها "هند حازم" بنت الـ37 ربيعًا لـ"مصراوي"، وهي تسترجع أحداثًا مر عليها أكثر من 20 سنة، قبل أن تشير إلى أن حالة الاكتئاب لم تستمر كثيرًا، بعدما تيقنت أن الحزن لن يُعيد شيئًا: "ربنا كرمني وتعافيت نفسيًا وأكملت دراستي، وجبت مجموع دخلت بيه كلية الآداب قسم إعلام جامعة الزقازيق".

الالتحاق بالدراسة في الكلية، كان له أثر كبير في تحسن الحالة النفسية لهند، والتي أخذت تعتاد إصابتها وقدرها بالسير في شوارع المدينة على كرسي متحرك، قبل أن تجتاز دراستها وتلتحق بوظيفة مُدخلة بيانات بمحكمة الزقازيق الابتدائية، لكن في داخلها كانت روح البطلة بدأت تنمو وتبحث عن دورها في المجتمع، وهو ما ترجمته بأن أخذت تُنمي موهبتها التي لخصتها بجملة: "طول عمري من عشاق العوم".

تعلمت هند السباحة وتغلبت على مقاطعتها للذهاب إلى البحر خلال السنوات التي تلت إصابتها بعدما تأكدت أن عدم قدرتها على الحركة لا يعني أن تفقد القدرة على المحاولة، وهو ما ترجمته قبل أكثر من 4 سنوات بالاشتراك في مسابقة سباحة كانت تنظمها إحدى المؤسسات، والتي كانت عضوة بها، وبدأت في التدريب بشكل مستمر حتى جاء موعد المسابقة منتصف شهر مارس 2016، وحققت وقتها مفاجأة كبيرة بحصولها على ميداليتين فضيتين.

استثمرت هند نجاحها واقتناع الجميع بقدراتها على هزيمة إعاقتها، وتوالى اشتراكها في المسابقات حتى قادتها الظروف للاشتراك في بطولة الجمهورية للسباحة، بل وتفوقها فيها ايضًا بالحصول على البطولة لأكثر من 10 مرات في مسابقات عدة، وبين ذلك تحملت ظروف سفرها وعودتها وتحركها بواسطة الكرسي المتحرك، في رحلات عديدة كان القطار وسيلتها الرئيسية خلالها.

انتهت هند من سرد قصتها، قبل أن تشير إلى حلم كبير لم يتحقق: "نفسي أبقى مذيعة في التليفزيون".

إعلان

إعلان