هموم لا يمحوها موج البحر.. حكاية الأقزام الـ 30 على شط إسكندرية - (صور)

03:30 م الخميس 29 أغسطس 2019

الإسكندرية – محمد عامر:

لم يمنعهم قصر قامتهم من نزول البحر، ظلوا لأيام ينتظرون رحلة كل عام لشط إسكندرية، لكل منهم قصة من الكفاح يريد أن يبوح بها للموج، لعل الحكي يخفف عنه قسوة أن تكون "قزمًا" في مجتمع يعاني فيه ذوي الاحتياجات الخاصة.

أسفل شمسية على شاطئ "نيو بوريفاج" شرقي الإسكندرية، جلس عصام شحاته، يستقبل الأقزام من أعضاء جمعيته، بينما لا تفارق الابتسامة وجهه، مكتفيا بالإشارة لكل منهم على مقعده على رمال الشاطئ السياحي.

قبل أيام.. نال اقتراح عصام شحاته، رئيس جمعية الأقزام المصرية، بتخصيص يوما ترفيهيا لـ 30 قزمًا على أحد الشواطئ، ترحيبا شديدًا من اللواء جمال رشاد، رئيس الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية.

"قد التحدي"

وفي التاسعة صباحا، وضعت إدارة الشاطئ – ذو الفئة السياحية الأولى – صفين من الكراسي والشماسي، انتظارًا لوصول الأقزام الذين جاءوا في مجموعات من مختلف أحياء الإسكندرية "العوايد، العجمي، سموحة، أبو سليمان".

بينما انشغلت السيدات والأطفال بالاستمتاع بمياه البحر، جلس "شحاته" يحكي عن جمعيته والصعوبات التي يواجهها الأقزام في مصر، قائلا:"جمعيتنا الوحيدة التي ترعى الأقزام في مصر.. ورغم ذلك عدد أعضائها لا يتخطى الـ 120 عضو فقط بسبب عدم التنسيق مع باقي المحافظات".

فريق "قد التحدي" لكرة القدم – للأشبال من الأقزام تحت سن 14 عاما- وفريق مسرحي بمركز شباب النصر، وآخر لمسرح العرائس، أنشطة متعددة تقدمها الجمعية لدعم ورعاية الأقزام.

مصنع الأقزام

وعن أكبر تحدي واجهه "شحاتة".. قال:"هو إغلاق أول مصنع لملابس الأقزام في مصر.. عُماله من الأقزام أيضا.. بسبب عدم تمكننا من توفير المواد الخام ورفض مديرية التضامن الاجتماعي مساعدتنا".

"لا تنسي العوامة".. يقول "شحاته" محذرا الطفلة حنين التي همت بنزول البحر، متابعا:" الأطفال الأقزام يعانون أيضا في المدارس بسبب التنمر والتعرض للإصابات بسبب عدم تخصيص فصول لهم بالطوابق الأرضي بالمدارس.. ورفض البعض قبولهم وإصراراهم على دخولهم مدارس خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة".

مشكلة الأقزام مع وزارة التربية والتعليم ليست الوحيدة، فوزارة الصحة – بحسب شحاتة - هي الأخرى ترفض إعطائهم قرارات علاج على نفقة الدولة لإجراء عمليات تطويل قامة والتي تجرى للأطفال قبل سن 14 عاما، لزيادة طول قامتهم من 10 إلى 15 سم.

ويضيف رئيس الجمعية المصرية للأقزام، أن هذه العمليات تتكلف نحو 70 ألف جنيه، لافتا إلى أن وزارة التضامن لا تمنح الأقزام بطاقات ذوي الاحتياجات الخاصة قبل بلوغ سن 16 عاما بحجة أن طول قامتهم يمكن أن يزيد ولا يشملهم القانون، قائلا:" مش فاهم أزاى نحرمهم من حقوقهم رغم أن أي قمسيون طبي يمكن أن ينهي الأمر".

75 % عنوسة

وبجواره جلست زوجته "نسرين حامد" تتبادل الضحكات مع صديقاتها من السيدات القزمات حول ما أحضروه من وجبات للإفطار وتخبرهم باتفاق الجمعية مع مطعم شهير للمشويات لإحضار وجبة غداء للجميع على الشاطئ.

وبعيدا عن مشكلات الأقزام مع الوزارات والجهات الحكومية، كشفت "حامد" -بصفتها مسئولة لجنة المرأة بالجمعية- عن زيادة نسبة العنوسة بين السيدات من الأقزام لنسبة تفقو الـ 75%.

وتقول"حامد":"البنات تخطوا سن الـ 35% دون زواج.. والرجال الأقزام يفضلون الزواج من بنات طويلة القامة.. ورغم ذلك نجحنا من خلال الجمعية في زواج 5 فتيات".

"زواج القزم من قزمة ليس هو السائد.. فهناك حالات عديدة تخالف ذلك.. منها مثلا صباح قزمة وزوجها طويل.. وانجبا "حنين" قزمة والسيد طويل القامة".

وتضحك "حامد" بينما تقول:"أنا أيضا وزوجي من الأقزام.. ورزقنا الله بهبة وهي طويلة القامة والان في الفرقة الثالثة بكلية آداب جامعة الإسكندرية".

نجمة الأقزام

وأضافت أمينة لجنة المرأة بجمعية الأقزام، أنها نظمت ندوات للمرأة القزمة عن كيفية النجاح في حياتها الزوجية وتربية الأبناء، فضلا عن عمل فصول لمحو الأمية لهن.

"دي بقى النجمة بتاعتنا".. تشير "حامد" إلى صديقتها "هانم حمدي"، لافتة إلى أنها ممثلة وعملت في عدد كبير من المسرحيات والأعمال الفنية منها مسرحية "الأميرة والصعلوك" مع الفنان الراحل نور الشريف ومسرحية"عالم أقزام" لمسرح الطفل، ومسلسل "وكالة عطية" مع الفنان حسين فهمي.

135 سم

التقزم هي حالة طبية يكون نتيجتها الفرد قصير القامة – أقل من 135 سم - وغالباً ما تكون تلك الحالة ناجمة عن النمو البطيء، ولا يوجد علاج واحد للتقزم.

ووفقا للإحصائيات الرسمية، يقدر عدد قصار القامة في مصر بـ 70 ألف شخص بنسبة 35% من قصار القامة "الأقزام" على مستوى دول العالم.

ومع تعديل قانون ذوي الاحتياجات الخاصة الصادر عام 1975، جرى ضم الأقزام الذين يبلغ طولهم حسب نص القانون ما بين 70 إلى 140 سنتيمترا، من فئة ذوي الإعاقة.

إعلان

إعلان

إعلان