• لصوص بطاريات وكابلات.. كيف تحول هدوء الإسكان الاجتماعي بالسويس إلى نقمة؟

    08:44 م السبت 24 أغسطس 2019

    السويس- حسام الدين أحمد:

    تحولت نعمة الهدوء والبعد عن زحام أحياء السويس، إلى نقمة على المقيمين في مدن الإسكان الاجتماعي الجديدة، بسبب أعمال السرقات التي حولت هدوء مدنهم إلى جحيم.

    نشاط اللصوص


    تضم مدن "الملك عبدالله" و"المستشار عدلي منصور"، و"أحمد زويل"، أكثر من 7000 وحدة سكنية، خلقت مجتمعًا عمرانيًا جديدًا، يقيم فيها أكثر من 75% ممن تسلموا الوحدات والبقية تركوها، بسبب ما اعتبروه قصورًا في الخدمات.

    "عندنا حرامية بطاريات سيارات وعدادات مياه، وكابلات كهرباء".. يتحدث محمود داوود، رئيس اتحاد الشاغلين بمدينة "الملك عبدالله" عن أبرز أنشطة اللصوص، مضيفًا أن نجاح لصوص بطاريات السيارات، شجّع النوع الثاني والثالث (الأكثر جرأة) على دخول العمارات السكنية وقطع كابلات الكهرباء وسرقتها.

    ويروي "محمود" أن سكان "الملك عبدالله" وجيرانهم بمدينة "عدلي منصور"، أعدوا كمينًا للصوص البطاريات: " مسكنا 3 حرامية كانوا بيلفوا بالعربية وسلمناهم لقسم عتاقة، لكن السرقة استمرت، بعد دخول لصوص جدد يستخدمون سيارات ملاكي ويتجولون بها في المدينة".

    غياب السكان


    وأرجع "داود" زيادة حالات السرقة في الفترة الأخيرة إلى سهولة تحرك اللصوص بين المدن الثلاث، مضيفًا: " الحرامية درسوا سلوك المواطنين ومواقيت تحركهم وغيابهم عن المدينة، لذلك يتجولون في المدن طوال ساعات اليوم".

    ويؤكد محمود: "رجال الشرطة بقسم عتاقة متعاونين، ويحضروا في دوريات أمنية تجوب المدن ليلًا" مشيرًا إلى أنه حال الإبلاغ عن أية وقائع تحضر قوة من القسم على الفور، لكن اللصوص لا يأتون في الليل فقط، والمدينة تحتاج لأكثر من دوريات أمنية متحركة.

    العدادات بالكيلو


    "يسرق عمال الخردة ونباشين القمامة المتجولين عدادات المياه، ليبيعوها بسعر 100 جنيه للكيلو".. يقول "مصطفى يوسف" نائب رئيس اتحاد الشاغلين في مدينة "الملك عبدالله"، مضيفًا أن المقيم في المدينة يتحمل أكثر من 1500 جنيه ليحصل على عداد آخر.

    ويقول نائب رئيس الاتحاد، إن الأهالي وضعوا قضبانًا حديدية على العدادات، لكن اللصوص حطموها وقطعوا وصلات العدادات وسرقوها.

    نقص خدمات


    وأوضح "يوسف" أن عقود الوحدات السكنية، واستمارة التقديم للحصول على شقة في الإسكان الاجتماعي تضمنت عدة بنود، كان أبرزها بند الخدمات والمرافق في المدينة، وكان من المفترض أن يسلم المقاولون المدينة وفيها مبنى مخصص لنقطة شرطة، وآخر وحدة صحية ونقطة إطفاء لكن ذلك كان "كلام على الورق" على حد تعبيره.

    يرى الشاب المقيم في المدينة الجديدة، أن أعمال السرقة ارتفعت عقب رحيل الخفراء عن المدينة: "كان المقاولين يستعينوا بالخفر لحراسة العمارات التي لم يتم تسليمها وتأمين المواد اللازمة لاستكمال المرافق بالعمارات، لكن بعد تسليم كل الشقق، غادر الخفراء واستحل اللصوص المدينة".

    خط الصاعد


    "نشاط جديد للصوص بدأ قبل شهرين".. يروي حسن عزمي، عضو مجلس الإدارة اتحاد الشاغلين في مدينة عدلي منصور، أن لصوص الكابلات الكهربائية استغلوا غياب الموظفين في أعمالهم نهارًا وفتحوا لوحات الكهرباء وعلب التغذية أسفل العقارات، وقطعوا طرفي السلك المغذي للشقة، وسحبوا السلك مرة واحدة، ليقطع الكهرباء عن عدد من الوحدات.

    ويوضح "عزمي" الذي يعمل في إحدى شركات إنتاج الحديد، أن الكابل العمومي سميك، ويضم داخله 4 أطراف قطر كل منها 10 مللي، وبسبب مواصفاته وقدرته على التحمل فأن قيمته تتجاوز 15 ألف جنيه.

    وقال إن لصوص الكابلات سرقوا الشهر الماضي كابل العمارة 46، وكابل العمارة رقم 3 في الملك عبدالله، وقضى السكان ليلتين في الظلام بدون كهرباء، حتى استطاعوا جمع قيمة الكابل واستعانوا بفني لتركيبه.

    طمع لص


    يقول رجائي العطار، المقيم بمدينة عدلي منصور، إن اللص إذا شعر بالخطر، وهو يقطع الأسلاك لا يهرب، يسرق ما تطوله يداه عقب فصل التيار عن الشقة.

    نقطة شرطة


    أشاد سكان المدن الجديدة، بدور رجال الأمن في قسم عتاقة وتعاونهم واستجابتهم لأي بلاغات، لكنهم قالوا إن المسافة التي تزيد عن 7 كيلو بين قسم الشرطة والمدينة تستغرق الكثير من الوقت، قد يكونوا في أمس الحاجة إليه.

    ويرى السكان أن الحل لإنهاء أزمتهم هو وضع ارتكاز أمني ثابت داخل نطاق المدن، أو إنشاء نقطة شرطة ثابتة تتوسط المدن الثلاث، ما يضمن تحركًا سريعًا، فضلًا عن دورهم في التحقق من المترددين على المدينة، وسرعة ضبط اللصوص.

    إعلان

    إعلان

    إعلان