عم مسعد.. موظف يجمع الصغار والكبار على دقات طبول العيد - صور

09:31 م الثلاثاء 13 أغسطس 2019

البحيرة - أحمد نصرة:

في مواجهة الدرج المؤدي لمقابر مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، يقف بعربة خشبية قديمة أكل عليها الدهر وشرب، رغم تهالكها وتفكك هيكلها، لاتزال تفي بالغرض منها في حمل العشرات من "الطبل" ليبيعها عم مسعد للأطفال خلال أيام عيد الأضحى، كعمل موسمي إضافي يعينه على صعوبات الحياة.

"أنا موظف لكن المرتب مبيعملش حاجة لوحده ولازم حاجة تسند جنبه" بهذه الكلمات استهل عم مسعد، ٥٥ سنة حديثه لـ"مصراوي" عن عمله في بيع الطبل بجانب وظيفته في مركز خدمة حي أبو الريش.

3

ويستطرد "مسعد" وهو يمسك بطبلة ناظرًا إليها بامتنان "عندي ٦ عيال منهم شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، و٤ بنات، كنت هعرف أصرف عليهم إزاي وأجوزهم بالمرتب لوحده من غير عمل إضافي، الطبل ساعدتني أربي عيالي".

ويروي مسعد قصة عمله في بيع الطبل "اتولدت في حي أبو الريش بجانب المقابر، ومن صغري بشوف الناس وهي بتيجي تزور أيام العيد، فلما كبرت شوية فكرت أستفيد وأبيع حاجة آكل منها لقمة عيش فقررت أبيع الطبل".

1

ويوضح مسعد "مش بشتغل غير في العيد، الطبل ملهاش سوق في الأوقات التانية، الميزة في العيد إن الناس بتيجي ومعاها الأطفال وبيحبوا يفرحوهم، فبيشتروا الطبلة، سعرها رخيص ومش موجودة في محلات اللعب".

وعن أسعار الطبل يقول مسعد: "الطبلة الكبيرة ببعها بـ١٠ جنيهات، والصغيرة بـ ٥ جنيهات، مش بحط مكسب كبير علشان السعر يبقى كويس والناس تشتري، ومع بيع كميات كبيرة في نهاية اليوم بيكون ربنا رزقني بعائد كويس".

5

ويستطرد مسعد: "بصرف النظر عن البيع والمكسب مجرد إني أشوف طفل فرحان وعينيه بتلمع وهو بيشتري الطبلة، حاجة بتسعدني وتخليني بحب شغلانتي، اللي بقت جزء مني".

ويشرح مكونات الطبل التي يبيعها قائلًا "الطبل بجيبها جاهزة، مش أنا اللي بصنعها، إنما مكوناتها بسيطة جداً، الجسم من الفخار، وبيتشد عليه جلد أرنب، وزمان كنا بنبيعها بلون الجلد الطبيعي، إنما بعد كده بقت بتتلون باللون الأحمر عشان تدي شكل حلو يجذب الأطفال".

2

ويكمل مسعد: "الطبل لها رصة معينة عشان ماتتدحرجش وتقع تتكسر، لازم تتوزن على العربية وتترص بالتبادل صف وشه لبره والصف اللي فوقه الوش لجوه، ده بيخليها ثابتة، وبيديها كمان منظر جمالي يشد الزبون".

"كل تجارة وفيها خساير مهما كنت حريص وبتاخد بالك، أهم حاجة تكون عامل حساب الخساير دي عشان متأثرش على مكسبك وتوقعك" يعلق عم مسعد على بعض الطبل المكسورة المتناثرة حول عربته والتي يستخدم إحداها أمام عجلة عربته لتثبيتها ومنع انزلاقها.

4

"الشعلة دي بشد عليها جلد الطبل قبل ما أديها للزبون عشان صوتها يبقى عالي وبيرن ومش مرخمة، كمان لو الجلد مرطب ممكن ينقطع بسهولة مع الدق عليها، وأي طبلة مصنوعة من جلد طبيعي لازم تتشد على النار كل فترة" يشرح مسعد الغرض من الشعلة التي تتوسط الطبل.

ويكمل "بستغل وجود الشعلة كمان في إني بلقمها ببخور كل وقت والتاني فتدي ريحة حلوة تجذب انتباه الزباين".

ويختتم عم مسعد حديثه قائلًا "بيع الطبل مصدر سعادتي، وهفضل أشتغل فيها لغاية آخر يوم في عمري ومبسوط وراضي باللي ييجي منها حتى لو قرش بسيط".

إعلان

إعلان

إعلان