• بدأ حياته بـ"بدلة واحدة" وكشفه بدون مقابل.. قصة "طبيب الغلابة" في الشرقية (صور)

    08:08 م السبت 20 يوليه 2019

    الشرقية – فاطمة الديب:

    "طبيب الغلابة".. اسم عرف به أحد أشهر أطباء محافظة الشرقية خلال الخمسين عامًا الأخيرة، بعدما صنع لنفسه مكانة يُقدرها الكثيرون في مجال الفحوصات الطبية و"الميكروبيولوجي"، حتى وصل إلى ترشحه سفيرًا للنوايا الحسنة، لكن أيًا مما وصل إليه لم يجذب انتباه كل من شغل منصب المحافظ على مدار تلك السنوات لتكريمه أو حتى الاستفادة من خبراته.

    "كان عندي بدلة واحدة بروح فيها الجامعة لغاية البكالوريوس لأني كنت من أسرة متوسطة ولما طلبت مساعدة من أكتر من واحد من معارفي رفضوا يساعدوني فاستثمرت تلك المحنة في المذاكرة وإني أمشي في المستحيل علشان أوصل".. بهذه الكلمات بدأ الدكتور "أحمد أنور شاهين" أستاذ ورئيس قسم التحاليل الطبية بجامعة الزقازيق حديثه لـ"مصراوي" عن قصة كفاحه.

    على بُعد أمتار قليلة من "ميدان باتا" بمدينة بلبيس، بمحافظة الشرقية، يوجد معمل تحاليل طبية خاص بالطبيب الأقدم والأشهر في محافظة الشرقية بأسرها "الدكتور أحمد أنور شاهين" أستاذ ورئيس قسم التحاليل الطبية بجامعة الزقازيق، والذي بمجرد دخولك المعمل الخاص به تجد عدد كبير من المترددين عليه من جميع الفئات، لكن أبرزهم من البسطاء الذي يتعامل معهم برحمة وإنسانية، حتى أن الأمر يصل إلى إجراء الفحوصات بالمجان لمن لا يستطيع دفع مقابل الفحص أو يطلب التخفيض.

    لم يقتصر الأمر على ذلك، بل يُنظم الطبيب دائما الكثير من القوافل الطبية بقرى المدينة دون مقابل، لكي يتيح الفرصة لأكبر عدد من الفقراء والبسطاء لإجراء التحاليل والفحوصات اللازمة لمعرفة الأمراض والاطمئنان على صحتهم، حتى لُقب بين كل من يعرفه بـ"طبيب الغلابة".

    "نشأت في أسرة متوسطة ووالدي حرص على تعليمي القرآن الكريم والحمد لله حفظته كاملًا وأنا في الصف السادس الابتدائي".. قالها الدكتور أحمد مسترجعًا زكريات طفولته ونشأته في أسرة بسيطة: "كنت من المتفوقين في الدراسة في جميع مراحل التعليم وخاصةً الثانوية العامة، لكن بدخولي كلية الطب تعرضت لمآسى عظيمة لأني من أسرة متوسطة ومصاريف الطب كانت كتير".

    وتابع: "كان عندنا غرفة واحدة بس والعدد كبير وما كنتش بأعرف أذاكر، وفي القاهرة دايمًا كنت بذاكر في المساجد وكان عندي بدلة واحدة بروح فيها الجامعة كل يوم لحد قبل البكالوريوس بفترة قليلة، البدلة ما كنتش بغيرها أبدًا لكن العميد جه قال لنا إن في لجنة من الممتحنين من أساتذة طب القصر العيني هتمتحنكم واللبس عليه درجات.. الخبر وقتها نزل عليا زي الصاعقة لأني عارف الظروف وإن والدي كان بيجوز اتنين من إخواتي ومفيش فلوس أجيب بدلة جديدة، لكن بعدها وقبل الامتحان أبويا لقى الباب بيخبط وربنا فرجها".

    "جواب وشنطة من اليمن ليا".. قالها الطبيب السبعيني باسمًا، موضحًا أن الحقيبة وقتها كانت تضُم قطعة ثوب قماش كبيرة لتفصيل بدلة، قبل أن يُشير إلى أكثر المواقف التي حفزته على استكمال طريقه في النجاح: "أبويا طلب مساعدة من أحد الأشخاص علشان مصاريفي في الجامعة، لكن الشخص دا رفض يساعده، وقتها زعلت في نفسي لكن دفعني إني أكمل طريقي وأذاكر وأتعب علشان أوصل وحطيت قدامي هدف واحد هو الوصول.. أبص للمعيد أتمنى أكون زيه، والحمد لله كنت الأول على الدفعة وأخدت مرتب من الحكومة".

    بدأت الظروف تأخذ منحنى تصاعدي بـ"مرتب الحكومة" وفق ما يوضحه طبيب الغلابة: "اتعينت معيد في كلية طب جامعة الزقازيق، وأول حاجة بدأت بيها كانت ابتكار مصل لمرض البلهارسيا اللي كان وقتها عبارة عن نفق مظلم حطينا فيه أول شمعة، وكان من أصعب سنين الدراسة درجة الأستاذية، وأصعب امتحان وقتها على وجه الأرض لأن ما كانش في حد بينجح في الدفعة كلها، كان كله دفعة لم ينجح أحد، وأنا كنت في الدفعة التالتة، وأمي كانت دايمًا تدعيلي وتقولي إن شاء الله هتكون الأول، لكن كنت أرد عليها وأقولها بس أنجح بس يا أمي دا مفيش حد بينجح خالص، لكن تمر الأيام وتعلن النتيجة إني الناجح الوحيد في القطر المصري بتوفيق ربنا ودعوات والدتي".

    واختتم الدكتور أحمد شاهين، حديثه لـ"مصراوي" بأن من يعرف الله حق المعرفة تطيب له كل خطوة: "لو ربنا حبك معاه هتهيص.. إوعى تنساه"، مؤكدًا أن وصيته لأبنائه صلة الرحم وإكرام المريض، وأن رسالة العلم فوق كل هدف.

    إعلان

    إعلان

    إعلان