• أهداه الإيطاليون للأسرة الملكية و"الحي رشه دوكو".. قصة تشويه تمثال الخديوي إسماعيل - (صور)

    05:14 م الأربعاء 12 يونيو 2019

    الإسكندرية - محمد البدري:

    حلقة جديدة من مسلسل تشويه التماثيل التاريخية في شوارع مصر، شهدتها محافظة الإسكندرية، بعد تعرض تمثال الخديوي إسماعيل المصنوع من البرونز ويرجع إلى عصر الأسرة الملكية، للطلاء بـ"الدوكو"، ما آثار غضب عدد من الخبراء والمتخصصين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.

    "رش ودهان تمثال الخديوي"

    بدأت واقعة التشويه بمنشور أصدره حي وسط الإسكندرية عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، حمل عنوان "رش ودهان تمثال الخديوي إسماعيل" في إطار أعمال التطوير الجارية بالميدان الكائن بمنطقة محطة الرمل، ووثقت الصفحة الواقعة بالصور بحضور رئيس الحي والقيادات التنفيذية التابعة له.

    وذكرت إدارة الحي في منشورها أن رش التمثال جاء ضمن أعمال تطوير بالميدان شملت إضافة وحدات إضاءة بالأركان المحيطة بقاعدة التمثال، ونقل عدد من الأعمدة الزخرفية التراثية إلى نفس الموقع ، بالإضافة إلى نشر عدد من أعمدة الإنارة بالمنطقة.
    بعد ساعات قليلة من الواقعة بدأ ردود الفعل الغاضبة في الانتشار بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي خاصة أهالي الإسكندرية، بينما أعرب عدد من الخبراء والمتخصصين عن استيائهم من تكرار وقائع التشويه للقطع التراثية والتاريخية.

    مدير متحف الفنون الجميلة: قضوا على طبقة التمثال الأصلية

    وعلّق علي سعيد مدير متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية على الواقعة قائلا "تم التعدّي على تمثال الخديوي إسماعيل خلف سينما أمير بالرش بالدوكو الأسود اللامع والقضاء على طبقة البَتين الأصلية للتمثال".
    وأضاف سعيد "ما يُطلقون عليه أعمال تطوير وتجميل حدث بحضور رئيس الحي ومجموعة كبيرة من المسئولين، مع كامل الاحترام لسيادة اللواء، لكن التخصص ثم التخصص، فلا أحد يتصيَّد أخطاء، ولكن الخبر منشور عبر الصفحة الرسمية لحي وسط، وبمُنتهى التفاخُر".

    وتابع مدير متحف الفنون الجميلة "من الواضح أننا لا نزال نبحث عن حل رادع لمثل هذه المُمارسات الفردية، وإلّا سنظل نُضيّع نحن أوقاتنا، ويُهدرون هم المال والجهد، في أعمال التشويه المُستمرَّة."

    مضيفا أن التمثال يرجع تاريخه إلى عام 1938، وآخِر ترميم للتمثال منذ سنوات كان على يد الدكتور أحمد السطوحي أحد كبار النحاتين في كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية بشكل مُتخصص وعلمي ساعد على الحفاظ عليه لسنوات.

    أستاذ في التراث: الواقعة ليست الأولى .. ومعاقبة الحي واجبة

    وقال الدكتور إسلام عاصم، نقيب المرشدين السياحيين السابق، أستاذ التراث بالمعهد العالي للسياحة، إن الأجهزة التنفيذية تعيش في جُزر منعزلة عن بعضها، حيث لم يتم الرجوع إلى لجنة التراث أو الآثار أو متخصصين لأخذ رأيهم ولو بصورة ودية اتقاءً لوقوع مثل تلك الممارسات، متسائلا "هل ملكية التمثال تؤول إلى الحي لكي يقوم بتلك الأفعال دون الرجوع إلى أي شخص متخصص."

    ووصف عاصم الواقعة بتدمير أثر وتاريخ، مطالبًا بمعاقبة المسؤولين للحد من تكرار تلك الأفعال لاسيما وأنها لا تعد الواقعة الأولى بالنسبة لقطعة تراثية بالمدينة الساحلية، مشيرا إلى أن تمثال الخديوي إسماعيل كان من المفترض أن يعرض في متحف إلا أنه تم وضعه في ميدان عام للتأكيد على الصداقة التاريخية بين شعبين.

    وأضاف في تصريح لـ"مصراوي" أن حي وسط له سوابق خطيرة في التعدي على التراث خاصة بالتماثيل، ولذلك نطالب محافظ الإسكندرية بمعاقبة المسؤولين عن ذلك للحد من تكرار تلك الأخطاء الكارثية على حد وصفه، مشيرا إلى أنه إذا مرت الواقعة دون موقف رادع، فذلك يعني أن الأجهزة التنفيذية بالمحافظة لا تعبأ بالتراث من الأساس ما يناقض اتجاه الدولة المعلن للحفاظ على التراث وتجميل الميادين، وهو ما قد يضر بالسياحة بشكل عام.

    الآثار: الواقعة تمت دون تنسيق.. والاستعانة بخبراء لإصلاح أفسده الحي

    من جانبه قال محمد متولي مدير قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالإسكندرية والساحل الشمالي، إن ما تعرض له تمثال الخديوي إسماعيل، جرى دون الرجوع إلى وزارة الآثار أو التنسيق مع أجهزة الوزارة بالإسكندرية سواء قبل أو أثناء العمل، مشيرا إلى أن الأمر جرى تنفيذه بدون علم أو دراسة وأدى للإضرار بالتمثال.

    وأضاف متولي في تصريح لـ"مصراوي" أنه جرى التواصل مع إدارة حي وسط التي قامت بدهان التمثال لوقف أي أعمال جارية، على أن يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادته إلى شكله الأصلي بالاستعانة بخبراء ومتخصصين من وزارة الآثار.
    وأكد مدير قطاع الآثار بالإسكندرية والساحل الشمالي، أن الآثار تعد الجهة الوحيدة التي يجب الرجوع إليها في تلك الأعمال، مطالبًا الجهات التنفيذية في المحافظة بالتنسيق والتعاون مع الجهات المختصة بوزارة الآثار لمنع تكرار مثل تلك الأعمال التي تضر بالتراث والتاريخ المصري.

    لمحة من تاريخ هدية إيطالية.. وتخليدًا لذكرى الخديوي

    ويرجع تاريخ تمثال الخديوي إسماعيل إلى مطلع القرن العشرين حينما زار نجله الملك فؤاد الأول إيطاليا لزيارة الملك فيكتور عمانويل، وشهدت الزيارة تعزيزا لأواصر الصداقة "المصرية – الإيطالية" التي أسسها "إسماعيل" قبل سنوات، حتى أراد أبناء الجالية الإيطالية في مصر إقامة عمل فني يخلد ذكرى الخديوي إسماعيل تماشيا مع زيارة نجله الملك إلى نظيره الإيطالي ليتم إهداء التمثال إلى مصر بعد أكثر من 3 عقود على وفاة الخديوي.

    إعلان

    إعلان

    إعلان