• قصة وفاء| سر مجسم "فؤاد" على مائدة الإفطار.. والأهالي: فاعل خير وأنقذ فتاتين

    12:12 م الإثنين 20 مايو 2019

    البحيرة - أحمد نصرة:

    مع اقتراب الشمس من المغيب وحلول وقت الإفطار كان "فؤاد السرايري" يقف أسفل منزله بمدينة كفر الدوار، بمحافظة البحيرة، يدعو المارة وعابري السبيل بإصرار وحفاوة لمشاركته وأصدقائه مائدته الرمضانية، فهكذا دأب كل سنويًا، ولكن في هذا العام أصبح الأمر مختلفًا بعد أن غيبه الموت منذ 6 أشهر، فأصر أصدقائه على أن تستمر مائدته الرمضانية ويظل حاضرًا على رأسها ولو بمجسم يحمل صورته بالحجم الطبيعي.

    محبة هائلة كان يتمتع بها الشاب ذو الـ26 ربيعًا بين أهالي مدينته، دعمتها خصاله الطيبة وشجاعته وحبه للخير، ومواقف بطولية متكررة، من بينها إنقاذ فتاتين من الاختطاف، وأعمال خيرية أظهر بعضها وأخفى أغلبها، ووفاء نادر لأصدقائه حصد ثماره بإخلاصهم له عقب وفاته في حادث سير.

    "فؤاد من الشخصيات الطيبة كان علطول يقف في الخير، كل رمضان كان يعمل مائدة إفطار لأصحابه وللفقراء، كان يحب الناس كلها، ويراضي الغلبان" هكذا بدأ أحمد إمام حديثه لمصراوي، قائلًا: "احنا صحابه قولنا نعمل يوم فطار جماعي على روحه في نفس المكان، وفكرنا نحط صورته في نفس المكان اللي كان بيقعد فيه".

    ويلتقط حماصة صبري أطراف الحديث قائلًا: "كان شاب جدع يحب الناس، ويحب الخير للآخرين وكان يحب أصحابه جدا لذلك أصحابه فضلوا أوفياء له، والناس كلها هنا تحبه جدا".

    وتروي أمنية شقيقة فؤاد تفاصيل إنقاذه للفتاتين قائلةً: "البنتين دول من قرية مجاورة بيشتغلوا في كفر الدوار كانوا متجهين للموقف اللي هيركبوا منه، ولاحظ فؤاد مجموعة شباب بيقربوا منهم وبيمشوا جنبهم ومعاهم سلاح أبيض، ومكانش فاهم في الأول ومفكرهم قرايبهم، لقاهم متجهين بالبنات ناحية منطقة زراعات فدخل وراهم بدون تفكير مع إنه كان لوحده ومفيش معاه أي سلاح أو أي حاجة يدافع بيها عن نفسه".

    وتكمل " الشباب دول كانوا سكرانين وعاوزين يؤذوا البنات وفؤاد الله يرحمه كان طويل وعريض ومش بيخاف فهددهم إن فيه ناس بره معاه فقالوله خلاص خد واحدة وسيبلنا واحدة، وافق وبسرعة شد واحدة من ايديها وعلى أقرب محل قعدها وكان اتصل بصحابه وقالهم تعالولي بسرعة عالمكان ده، ورجع جري للبنت التانية هو وأصحابه وراه بالعربية وقدروا ينقذوها هي كمان قبل ما حد يؤذيها واتصل بأهل البنات جم أخدوهم".

    ويقول يوسف شقيق فؤاد الأصغر "من يوم وفاته حتى الآن في ٦ أشهر اتعمله ما يقرب من ٤٠ عمرة من ناس تعرفه وماتعرفهوش، مجرد شافوا صوره في كل صفحات النت بعد إعلان خبر وفاته وشافوا قد إيه اللي يعرفوه مقهورين من الحزن، وكلمتنا سيدة كبيرة ماتعرفش فؤاد، عملتله عمرة وقالت أنا كنت ببكي بكاء غير طبيعي في عمرته أنا لازم لما أنزل مصر أجيلكم تعرفونا الشاب ده كان بيعمل إيه حلو في حياته".

    ويضيف: "كان بيحب يساعد أي حد محتاج وأغلب الخير والصدقات السرية اللي بينه وبين ربنا عرفناها بعد وفاته بالصدفة كان بيتصدق على الغلابة وعرفنا إنه كان متكفل بيتيم وبرده مكانش قايل الكلام ده لحد، ساعات نقوله متصدقش أي حد يقولك هاتلي الروشتة دي أو اللبن الصناعي ده، دي ناس بتاخدها تبيعها كان يقولنا حتى لو ده صح أنا مقدرش أرد حد يسألني المساعدة وأنا ربنا عارف نيتي خير وهاخد الثواب"

    وتروي مريم شقيقة فؤاد تفاصيل المجسم قائلةً: "أصحاب فؤاد قرروا إنهم مش هيقطعوا عادة فؤاد ولازم تتعمل المائدة السنة دي باسمه وجمعوا بعض وكلموا بابا ويوسف أخويا وطبعا رحبنا بالفكرة جدا وقالوا هنحط صورة فؤاد، انهارت أمي بالبكاء أول ما شافت المجسم بس هي إنسانة مؤمنة وصابرة، الكل كان فرحان وبيتصور معاه كأن فؤاد موجود والحمد لله حضر الإفطار عدد كبير جدًا وكنا حاسين كلنا إن فؤاد حوالينا ومبسوط".

    إعلان

    إعلان

    إعلان