"حولوه لفار تجارب".. قصة "حسام" مع 40 يوم إهمال طبي في أسوان (صور)

12:16 ص الثلاثاء 26 مارس 2019

أسوان – إيهاب عمران :

"عملنا اللي علينا والباقي على ربنا".. عبارة اعتدنا سماعها دائما من الأطباء عند إجراء عملية جراحية خطيرة لأحد الشخصيات في الأفلام العربية القديمة، ورغم قسوتها، إلا أنها لا تقارن بما قاله الأطباء بحسب رواية عاطف عبد الحميد والد "حسام"، الطفل الذي احترق نتيجة الإهمال داخل كشك للكهرباء، خلف منزله في منطقة الشلال بمدينة أسوان، والذي أكد أنه فور نقل ابنه إلى مستشفى أسوان الجامعي ودخوله قسم الحروق قال له الدكتور أن ابنه لن يعيش سوى ساعات وعلى أقصى تقدير أيام قليلة وعليك تهيئة نفسك لسماع خبر وفاته في أي لحظة.

ورغم قسوة العبارة إلا أن الأب رفض الاستسلام وقاوم وباع كل ما يملك من أجل توفير العلاج لابنه حتى طرده المستشفى بعد 40 يوم من دخوله بحجة أنه شُفى ولا يستطيعون تقديم أي جديد له، حسب رواية الأب الذي لم يستسلم، بل تواصل مع أهل الخير ونقل ابنه للعلاج في القاهرة وهناك اكتشف، على حد قوله، أن أطباء قسم الحروق بمستشفى أسوان الجامعي تعاملوا مع ابنه على أنه "فأر تجارب" وحينما فشلت تجاربهم صرحوا له بالخروج رغم أنه لا يستطيع الجلوس ولا الحركة، بسبب الحروق التي زادت من نسبة 50% عند دخوله للمستشفى إلى 70% عند خروجه منها.

الكشك المفتوح

"الدكتور قالنا دا مش هيعيش".. هكذا انسابت العبارة على لسان عاطف عبد المجيد، والد "حسام" مصحوبة بالدموع، مؤكدًا أن الواقعة تعود إلى شهر فبراير الماضي عندما كان يلعب حسام الطالب بالصف الأول الإعدادي مع إخوته "ولدين وبنت" أمام منزلهم، وحاول أن يختبئ منهم فدخل كشك الكهرباء خلف المنزل، وخرج فجأة والنار مشتعلة في جسده.

وتابع "عاطف" الذي يعمل سائقًا، أن الجيران تجمعوا، وحاولنا إطفاء النار، ونقله إلى مستشفى أسوان الجامعي، وأدخلوه إلى قسم الحروق، وأكدوا أن نسبة الحروق 50%، وحالته صعبة ووصل الأمر بأحد الأطباء أن قال لنا إنه لن يعيش سوى ساعات.

عمليات ترقيع

وأضاف والد الطفل، ظل حسام 40 يومًا في المستشفى أجرى خلالها 8 عمليات ترقيع وتجميل، وقبل كل عملية يقوموا بأخذ توقيعي بالموافقة عليها دون إخباري بطبيعة العملية أو خطورتها وكنت مضطر للتوقيع من أجل إنقاذ ابني.

وأشار عاطف" إلى أنه "خلال تلك الفترة كنت يوميًا أقوم بشراء علاج وعمل تحاليل لحسام خارج المستشفى بمبلغ يصل إلى 800 جنيه يوميًا ما اضطرني للاستدانة من الجيران بعد بيع كل ما أملك".

تصريح خروج

ولفت والد الطفل، إلى انه "في يوم 16 مارس فوجئت بعمل تصريح خروج لحسام، وحينما سألت، أخبروني أن حالته النفسية سيئة ولا يستجيب للعلاج، قائلين "خدوه يومين البيت ورجعوه تانى".

واستطرد "الأب"، "بالفعل أخذنا حسام للمنزل وكانوا يومين من عذاب لأنه لا يستطيع النوم ويتألم ويصرخ من مجرد مرور الهواء بجوار جسمه، متابعًا "أنا ووالدته كنا بنتقطع من البكاء والحزن عليه".

دموع الطفل

وأكمل الأب المكلوم، "عدنا به مرة أخرى وكانت المفاجأة أنهم رفضوا إدخاله، وحينما هددتهم بالتوجه إلى النيابة العامة، وافقوا على دخوله للقسم ولكنهم في اليوم التالي أمروا بخروجه، مؤكدين أن حالته مستقرة ولا يوجد لديهم علاج له، قائلين "معندناش علاج ويبقى ييجي يغير كل يوم اثنين وجمعة".

وحاول والد "حسام" إثناء المستشفى عن قرارها لكنه فشل، قائلًا "حاولت كثيرًا، أنا ووالدته والتي تعمل عاملة بالمستشفى، واترجينا فيهم يخلوه لدرجة إن حسام نفسه عيط وقالهم مش عايز أروح، لكنهم أصروا"، و"قالوا إن القسم فيه ميكروب وإحنا خايفين عليه من العدوى".

رئيس الجمهورية يتدخل

وحول التطورات التي لحقت بقرار المستشفى قال "عاطف" خرجنا بالفعل من المستشفى ونشرنا الموضوع على مواقع التواصل الاجتماعي، وتواصل معنا شخص من مكتب وزيرة الصحة، وآخر من رئاسة الجمهورية، وأكدوا لنا على نقل حسام للعلاج بالقاهرة، وبالفعل اتصل شخص من مؤسسة "أهل مصر" مؤكدًا أنهم في انتظاره في مستشفى أحمد عرابي، ووفرت شركة مصر للطيران حجز لي مع حسام ووالدته، وسافرنا.

في القاهرة اكشتفت الكارثة

وأسهب والد "حسام" "لدى وصولنا وجدنا مندوب وزارة الصحة في انتظارنا بالمطار وانتقلنا إلى المستشفى وهناك بدأنا نعرف أن حسام تعرض لمسلسل من الإهمال بمستشفى أسوان بداية من إجراء عمليات الترقيع قبل اتخاذ إجراءات معينة في العلاج مرورًا بالشاش المستخدم في الغيار وهو غير مخصص للحروق، وعلمنا أن نسبة حروق حسام زادت من 50% إلى 70% بسبب الإهمال والعمليات الخاطئة التي أجريت له وخلال الـ3 أيام الماضية الحمد لله بدأ التحسن يظهر على حسام.

واختتم الأب، حديثه قائلًا "فور عودتي من القاهرة سوف أحرر محضرًا ضد أطباء قسم التجميل بمستشفى أسوان الجامعي وضد المسئولين في شركة كهرباء أسوان، الذين تركوا المحول مفتوحًا، حتى بعد احتراق حسام ما يزال المحول كما هو.

من جانبه قال الدكتور عبد الله العبيدي مدير عام مستشفى أسوان الجامعي إن حسام دخل قسم الحروق منذ شهر تقريبًا، وهو يعاني من حروق تصل نسبتها إلى أكثر من 50%، وجرى حجزه في قسم الحروق وتلقى رعاية كاملة ووالدته تشهد على ذلك لأنها عاملة بالمستشفى.

مشيرًا إلى أنه خلال الشهر تم إجراء 6 عمليات جراحية بمعرفة أساتذة وأطباء قسم الجروح والحروق، ولم يتم طرد حسام أو إخراجه بالقوة وإنما تم التصريح بخروجه كـ"إجازة" لمدة يومين بسبب حالته النفسية السيئة و"لتغيير جو المستشفى" وما تزال تذكرته موجودة بالمستشفى ومن حقه العودة في أي وقت.

إعلان

إعلان

إعلان