إعلان

35 ألف و900 ضحية في سنة.. الكلاب تهدد حياة الشراقوة و"الصحة" توجه رسالة للأهالي

06:23 ص الإثنين 18 مارس 2019

كلاب شرسة

الشرقية – فاطمة الديب:

الظاهرة باتت رعبًا لأهالي محافظة الشرقية؛ بعدما تكررت وقائعها، الكلاب تهاجم المواطنين بصورة شبه يومية، في الوقت الذي اختلف فيه مصير الضحايا ما بين الإصابة بالسعار أو الموت، بينما العلاج مرهون بتلقي الجرعات في وقتها المُحدد، وبالتحديد خلال الـ12 ساعة التالية للعقر.

قُتلَّ طفلين، أحدهما في التاسعة من عمره والأخرى طفلة بالكاد انتهى ربيعها السابع عشر؛ متأثرين بجراح أحدثتها كلاب بقريتي "كفر أبو حسين" التابعة لدائرة مركز الزقازيق و"كفر العايدي" التابعة للإبراهيمية، حيث لم يرتكب الطفلين جرمًا سوى المرور في الشارع، فيما قضى الصغير نحبه نتيجة لعب الكرة، ما فتح الباب على مصراعيه عن إهمال كبير تسبب في أكثر من 35 ألف و900 "عضة" تعرض لها المواطنين بمُختلف المراكز ومدن المحافظة، بحسب مصدر مسئول بمديرية الشئون الصحية، ما أسفر عن 7 حالات وفاة حتى الآن.

الوقائع التي وصلت إلى النشر بالكاد نسبة ضئيلة من إجمالي ما تم حصره داخل مراكز ومدن المحافظة، إلا أن بعضها كان بمثابة شواهد ومؤشرات على الحالة.

العاشر

واقعة جرت أحداثها على أطراف المجاورة رقم 30 بالمدينة الصناعية الأشهر على مستوى الجمهورية، كاد فيها الطفل "شوقي عبدالرحيم السيد" 13 سنة، طالب بالصف الأول الإعدادي، أن يدفع حياته ثمنًا لـ"عضة" كلب؛ بعدما تعرض للعقر ليفر مهرولًا إلى أسرته، يُعيد للأذهان كابوس لم ينفك الجميع من نسيانه، حيث أن الكلاب الضالة باتت تجوب أغلب شوارع المحافظة في أوقات متفرقة، فيما جرى نقل الطفل إلى مستشفى "التأمين الصحي" بالعاشر من رمضان، حيث خضع هناك لفحوصات طبية انتهت بتلقيه جرعتين من المصل المُضاد للسعار.

كلاب حراسة

الطفل "شوقي" سبقته واقعتي وفاة، الأولى كان بطلها "طارق.ال.ع" 9 سنوات، مُقيم بقرية "كفر أبو حسين" التابعة لدائرة مركز الزقازيق، والذي كان يلهو مع أقرانه بالمنطقة قبل أن يقوم أحدهم بركل كرة قدم كانوا يلعبون بها لتسقط في حديقة منزل مجاور لهم، وحينما همَّ "طارق" بتسلق سور حديقة المنزل لجلب الكرة، عقره كلب صاحب المنزل في رقبته، فيما أصدرت النيابة العامة، برئاسة المستشار عبدالسلام عابدين، قرارًا بتشريح جثة الطفل وصرحت بالدفن عقب الانتهاء من الصفة التشريحية، مع إخلاء سبيل صاحب الكلب، وفحص كلبين يملكهما الأخير من قِبل الطب البيطري.

سُعار

واقعة الوفاة الثانية، والتي هزت أرجاء الشرقية نهاية شهر ديسمبر الماضي، كانت بطلتها الطالبة "شروق عبدالناصر"، التي توفيت وهي بنت 18 سنة، بعدما عقرها كلب ضالَّ وأصيبت بسعار لتفارق الحياة وسط حالة من الحزن عمت قريتها "كفر العايدي" التابعة لدائرة مركز ومدينة الإبراهيمية، فيما علقَّ الدكتور هشام مسعود، وكيل وزارة الصحة بالشرقية، على الحادث وقتها بأن مستشفى "الإبراهيمية" المركزي استقبلت "شروق" بدعوى إصابتها بعقر كلب ضال، وبالفعل خضعت الفتاة لأول جرعة من المصل، إلا أن الدواء لم يأتِ بفاعلية نظرًا لتأخر صولها للمستشفى، ما ترتب عليه تحويلها إلى مستشفى "حميات" الزقازيق، عقب ارتفاع حرارتها وإصابتها بسُعار، لتلفظ أنفاسها الأخيرة خلال 24 ساعة.

وناشدَّ وكيل وزارة الصحة بالشرقية، المواطنين وأهالي القرى التابعة لمراكز ومدن المحافظة، بسرعة الإبلاغ عن أي حالات عقر يتعرض لها أيٍ منهم بسبب الكلاب الضالة، منوهًا إلى أن سرعة التوجه إلى المستشفى فور العقر مباشرةً لها أثر وفعل مباشر في إمكانية التعافي والتأثر بمفعول المصل من عدمه، خاصةً وأن الكلاب الضالة باتت بمثابة ظاهرة لا تخلو منها أغلب شوارع القرى والمدن بالمحافظة.

رقم صادم

وكشف مصدر مسئول في مديرية الشئون الصحية، فضلَّ عدم ذكر اسمه، عن أن حالات العقر التي تعرض لها الأهالي خلال العام المنقضي بلغت 35 ألف و900 حالة، منوهًا إلى أنها تسببت في 7 وفيات بين الحالات التي تعرضت للعقر.

المصل

وشهد مركز ومدينة مشتول السوق، واقعة شهيرة خلال العام الماضي، حينما تعرض نحو 43 طفلًا للعقر من قِبل كلب مُصاب بسعار، فيما اشتكى الأهالي من عدم توافر المصل اللازم لجرعات العلاج داخل عدة مستشفيات، من بينها "مشتول السوق" و"منيا القمح" المركزية، ما نفته مديرية الشئون الصحية؛ وأوضح الدكتور عصام فرحات، مدير الرعاية العاجلة والحرجة بالمديرية أن حالة واحدة فقط هي التي ورد بلاغًا بشأنها، وكانت لطفل استقبله مستشفى "مشتول السوق" المركزي، مشيرًا إلى أنه لا يوجد أي عجز في توافر الأمصال اللازمة لعقر الكلاب بمختلف المستشفيات بدائرة المديرية.

الخرطوش

كشف مصدر بمديرية الطب البيطري بمحافظة الشرقية، عن إعدام أكثر من 7 آلاف و200 كلب ضال بمختلف أنحاء المحافظة خلال العام المُنقضي، موضحًا أن جميع الإعدامات تمت بدون حملات، وجاءت كلها بناءً على بلاغات واردة من الأهالي.

وأشار المصدر، والذي فضل عدم ذكر اسمه، إلى أن أكثر المناطق التي شهدت إعدام الكلاب الضالة هي المناطق الصحراوي؛ الصالحية الجديدة وبلبيس والعاشر من رمضان، حيث تم إعدام الكلاب الضالة فقط بتلك المناطق، باستخدام طلقات الخرطوش، قبل أن يؤكد على أن أكثر ما يواجه المديرية في ردع الظاهرة هو تصدي جمعيات حقوق الإنسان للتخلص من الكلاب، سواء بقتلها بالخرطوش، أو حتى بسم "الإستروكين".

الإستروكين

كشفت الهيئة العامة لخدمات الطب البيطري التابعة لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ارتفاع معدلات عقر المواطنين هذا العام، فيما سجلَّ عام 2018 ما يقرب من 410 آلاف حالة عقر بمختلف محافظات الجمهورية، وسجل عام 2017 نحو 370 ألف حالة، بحسب الدكتور حسن الجعويني، رئيس الإدارة المركزية لصحة العامة بهيئة خدمات الطب البيطري بوزارة الزراعة.

وأشار الجعويني لـ"مصراوي" إلى أن سبب استخدام سم الإستروكين للتخلص من الكلاب؛ لأنه الوسيلة الأرخص، لافتًا إلى أن 25 جرامًا من الإستروكين تكفي لقتل كلب، لافتًا إلى أن السم مستورد من الهند من خلال مناقصة للهيئة ويتقدم لها أكثر من شركة، فيما تبلغ فاعلية المادة التي تقتل الكلب في مدة تترواح مابين 3 دقائق إلى 16 دقيقة، فيما لم تتجاوز الميزانية المخصصة لهذا الشأن حاجز المليون جنيه، بينما ما نحتاجه للحد من مخاطر الكلاب الضالة نحو 750 مليون جنيه.

فيديو قد يعجبك: