200 جنيه وسيدة على قارعة الطريق.. قصة الطفل سيف "شهيد لقمة العيش" - صور

11:17 ص الثلاثاء 22 أكتوبر 2019

القليوبية - أسامة علاء الدين:

"سيف" طفل انحصرت أحلامه في قدرته على توفير مصدر دخل لأسرته الصغيرة، بعدما أقعد المرض والده عن العمل، ليترك نجله الصغير رجلًا يخطو بالكاد على درجة عمره الـ15 يتحمل نفقات 5 أفراد، لكن 4 جناة استكثروا عليه ما هو فيه من كد وتعب فاغتالوا براءته طمعًا في "توكتوك".

"انتي مخلفة راجل".. جملة بدأت معها قصة كفاح "سيف" الذي رفض أن تعمل والدته عوضًا عن زوجها الذي أقعده المرض، ليحمل الطفل على عاتقه تلبية طلبات أم وأب وشقيقين، متسلحًا بدعوة والديه و"توكتوك" يجوب به شوارع منطقة المنشية في "الخانكة" بمحافظة القليوبية باحُا عن رزقه ورزق عائلته الصغيرة.

اعتاد "سيف" كل صباح أن يقبل يد والدته ويتسلم منها "لستة" بطلبات المنزل واحتياجات أفراد الأسرة، ويخرج إلى عمله، ثم يعود إلى المنزل يقبل يدها مرة أخرى ويسلمها ما طلبته.

مرارًا حاولت والدة "سيف" أن تمنعه عن العمل، لقلقها الشديد عليه، وخوفها أن تتأثر دراسته، فقدم طلبًا إلى إدارة مدرسته وحول نظام دراسته إلى "منازل"، وأصر على موقفه حتى وافقت والدته.

كعادته كل يوم، خرج "سيف" من منزله بعدما ودع والدته، وتسلم منها طلبات الأسرة، وتوجه خارجًا للعمل، لكن أحدهما لم يكن يعلم أن هذا اللقاء سيكون الأخير بينهما.

عقارب الساعة تشير إلى الـ7 مساءً، و"سيف" يتجول في شوارع منطقة "المنشية" بالخانكة بحثًا عن رزق طالما أتى إليه قدرًا في موعده، لكنه ربما لم يكن يعلم أن القدر هذه المرة يأتي في صورة أخرى تحرمه من الحياة وتقضي على مصدر دخل عائلته الصغيرة.

بشكل طبيعي وقفت "م. س" ربة منزل، تختار ضحيتها، وما إن لمحت "التوكتوك" قادمًا حتى استوقفت "سيف" وطلبت منه إيصالها إلى منطقة كوبري الرشاح بالخانكة، لينطلق إلى المكان الذي طُلب منه، ولا يعلم أنه يذهب إلى المصيدة المُعدة له من قبل.

فور وصول "سيف" إلى المكان المحدد، اقتحم "التوكتوك" 3 أشخاص، أجبروه على النزول، إلا أن المجني عليه قاومهم، فأجهز أحدهم عليه بسلاح أبيض كان في حيازته.

عقب ارتكابهم جريمة القتل حاول المتهمون إخفاء ما فعلوه بالتخلص من الجثة وألقوها في الرشاح، حيث عُثر عليها لتبدأ رحلة البحث عن الجناة.

فريق البحث الذي أشرف عليه اللواء هشام سليم مدير إدارة البحث الجنائي، وقاده العميد حازم عزت رئيس مباحث المديرية، نجح في تحديد هوية المتهمين وهم "م.س" ربة منزل، و3 عاطلين هم "ر.ن"، و"س. هـ"، و"س. س".

جرى استهداف المتهمين، وضبط ٣ منهم، واعترفت المتهمة الأولى بسابق تعرفها على المتهم الرابع "هارب" أثناء عملهما بإحدى مزارع الدواجن، واتفاقهما على سرقة المجني عليه، واقتصار دورها على استدراجه بزعم توصيلها لناحية كوبري الرشاح.

وأضافت المتهمة في اعترافاتها: "أجبروه على النزول من "التوكتوك"، إلا أن المجني عليه قاومهم، فأجهز المتهم الثالث عليه بسلاح أبيض، محدثاً به الإصابات التي أودت بحياته واستولوا على التوكتوك، ولاذوا بالفرار".

وأنهت المتهمة اعترافاتها: "حصلت من المتهمين على 200 جنيه، لحين بيع "التوكتوك"، واقتسام ثمنه".

أيد باقي المتهمين أقوال المتهمة الأولى، وأكدوا أن "التوكتوك" في حيازة المتهم الهارب.

إعلان

إعلان