• لإنشاء كباري شارع "محمد علي".. مذبحة أشجار نادرة في الإسماعيلية

    04:47 م الجمعة 22 سبتمبر 2017

    الإسماعيلية _ إنجي هيبة:

    رصدت كاميرا "مصراوي" إزالة عدد كبير من المساحات المزروعة بعدد من الأشجار النادرة، لبناء كتل خرسانية ضمن مشروع إنشاء 4 كباري على ترعة الإسماعيلية.

    الحدائق المزروعة بالنباتات النادرة في الإسماعيلية كانت مساحتها في يوم 15/5/1904، 14 فدانًا أجّرتها وقتها الحكومة المصرية، لشركة القناة الأجنبية وقتها، بمبلغ 14 جنيه سنويًا على أن تقوم الشركة بالتشجير والصيانة والتجميل.

    مشروع إنشاء الكباري على ترعة الإسماعيلية تسبب في إثارة سخط الأهالي، الذين قالوا إن المشروع قضى على المظهر الجمالي لشارع محمد علي، ونمرة 6، بالإضافة إلى اقتلاع أشجار ونباتات نادرة يرجع تاريخها إلى أكثر من 150 عامًا مضت.

    قالت دينا ياقوت صيدلانية ومحاضر تسويق دولي، من سكان الإسماعيلية، إن الأشجار التي تم اقتلاعها، هي أشجار أثرية، لم يتم وضعها اعتباطًا أو بالصدفة، أولها شجر الكافور، الذي جلبه الإنجليز للتغلب على مشكلة تربة الإسماعيلية الرملية، وغير الثابتة، وموطنه الأصلي أستراليا، مضيفة أن فوائد شجر الكافور أكبر من أن تحصر.

    وأضافت أن لأشجار الكافور فوائد كبيرة في قتل الفيروسات منها الإنفلونزا ومعالجة الأمراض الجلدية والتنفسية، لذا تم وضعه قديمًا في المدارس، أما شجر البونسيانا الذي يمتاز بالظلال الكثيفة وزهرته البرتقالية التي تشبه الشجرة المظلة أو الشمسية، كان موجود بكثرة على جانبي شارع "محمد علي"، بالإضافة إلى النخيل الملوكي، وهو شجر معمر مرتفع القيمة الجمالية.

    وأوضحت ياقوت: "عندما تقرر عمل كباري لتسهيل السيولة المرورية، رحبنا جميعًا بالتطوير الذي نتمناه لمدينتنا خاصة لتيسير الحركة المرورية، لكن فوجئنا بإزالة كم ضخم من الأشجار الأثرية بمنتهى السرعة بدلًا من نقلها لأماكن أخرى أو الحفاظ عليها، بالإضافة إلى إهدارها بهذا الشكل غير المفهوم، وكلنا نعلم فوائد الأشجار للإنسان والبيئة والاحتباس الحراري، لم يكن هناك وضوح في الرؤية وتواصلنا مع العديد من المسؤولين والنواب وحصلنا على تعهد بإرجاع الشىء لأصله بعد الانتهاء من أعمال التطوير، واستمر العمل وفوجئنا بالمزيد من القطع الجائر للأشجار الأثرية التي يقارب عمرها 100 عام، أو أكثر وإزالة أجزاء كاملة من الحدائق التي لا تدخل حيز التطوير لأنها بعيدة عن مناطق العمل".

    وقالت ياقوت: "فوجئنا بالتزامن مع بدء أعمال البناء، بقطع الأشجار الأثرية بمدرسة راهبات "سان فانسان دي بول"، ونسعى الآن لوقف قطع المزيد من الأشجار ووجود ضمانة لعدم تكرار هذا مستقبلًا وتعويض البلد عما فقدته من هذه الثروة بذات الأنواع التي تم التضحية بها، وإيجاد آليات لحماية المتبقي من الأشجار حسب البروتوكولات الدولية، مطالبة بالدعم لتحقيق مطلبهم المشروع".

    من ناحية أخرى قال الدكتور محمد عبدالعظيم أستاذ الزراعة بجامعة القاهرة، إن الحدائق التي تم إزالتها هي الحدائق الفرنسية، التي أنشأها الخديوي إسماعيل بالإسماعيلية، للترفيه عن أهل المدينة والزوار الأجانب القادمين إليها، وتعتبر من أجمل الحدائق في الشرق الأوسط.

    وأضاف عبدالعظيم، أن الخديوي إسماعيل أطلق اسم جده على شارع "محمد علي" لقربه من نفسه، وحرص على إعطاءه طابع الحدائق الأوربية التي شاعت ذلك الوقت، وصارت المدينة بعد افتتاح القناة 1869 تغص بالفيلات الضخمة ينمو بجوارها أشجار الكافور الشامخة والجميز اللذيذة والمانوليا ذات الرائحة الذكية، بالإضافة غلى أشجار الميموذة والنخيل الضارب في السماء الذي يبلغ ارتفاعه إلى أكثر من عشرين مترًا، وكذلك أشجار الفواكه الأوربية والمانجو والجوافة وشجيرات البن الإفريقية والمدغشقرية المطلة على البحيرة فترى ظلها على الماء الطهور المالح المملؤ بخيرات البحرين الأبيض والأحمر.

    عصام عطية مدير إدارة السياحة بالإسماعيلية سابقًا، قال إن ما يحدث في طريق صلاح سالم "محمد علي حاليًا"، يعد طمثًا متعمدًا لجزء هام من هوية الإسماعيليه الخضراء، ففي الثمانينيات كان نصيب الفرد من المسطح الأخضر في الإسماعيلية 9 أمتار في الوقت الذي كان نصيب المواطن في القاهرة 60 سنتيمتر فقط، واصفًا التطور المزمع بالعشوائي وغير المدروس.

    ووصف عطية، ما يحدث للأشجار والنباتات النادرة في الإسماعيلية بالمذبحة الممنهجة للأشجار، حيث يتم نقلها بسيارات من خارج المحافظة، والأغلب أن وجهتها هي قمائم تصنيع الفحم في القليوبية، مشيرًا إلى أن إنشاء مشروع الكباري الجديدة لا معنى لها ولا فائدة، وأن المشكلة الأساسية هي في إنشاء نفق الثلاثيني منذ عامين.

    وأضاف عطية: "نحن أبناء جيل ماقبل هجرة 67، عشنا تاريخ هذه الحدائق وروعتها وشبابها، وكانت مقصد لكل زائر مصري أو أجنبي".

    إعلان

    إعلان

    إعلان