إعلان

وزير الخارجية: انضمام مصر لاتفاقية مكة قيد الدراسة والمناقشة

كتب : أسماء البتاكوشي

12:12 م 28/09/2026 تعديل في 12:44 م

الدكتور بدر عبدالعاطي وزير الخارجية

تابعنا على

بين خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب في قطاع غزة وترتيبات المرحلة الانتقالية، حدد وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي موقف القاهرة من الملفات المرتبطة بالقطاع، مؤكدا رفض تهجير الفلسطينيين، ومتهما إسرائيل بعرقلة المرحلة الثانية من الخطة، فيما عرض مواقف مصر من الترتيبات الأمنية والسياسية في غزة وعدد من أزمات المنطقة.

وقال عبد العاطي، خلال حديثه لبرنامج "المقابلة" المذاع على قناة الجزيرة، إن الفصائل الفلسطينية وافقت على تسليم أسلحتها الثقيلة ضمن خطة ترامب، واعتبر أن موافقتها تمثل موقفا مسؤولا وتاريخيا.

في المقابل، أوضح وزير الخارجية، أن إسرائيل لم تتعامل مع الخطوة بالمثل، إذ رفضت الالتزام ببنود المرحلة الثانية من الخطة، بالتزامن مع استمرار الاغتيالات الممنهجة وعرقلة دخول المساعدات.

وأشار إلى أن الكمية التي تصل إلى قطاع غزة من المساعدات لا تتجاوز ثلث الكمية المقررة، والتي تبلغ 600 شاحنة يوميا، معتبرا أن استمرار هذا الوضع يهدف إلى جعل القطاع غير قابل للحياة وتصفية القضية الفلسطينية.

وأضاف أن المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر أبدى ارتياحه إزاء التقدم الذي شهدته الترتيبات في القاهرة، قبل أن يصطدم بالرفض الإسرائيلي، فيما طالب القادة العرب الرئيس ترامب بالتحرك من أجل فرض تنفيذ خطته.

ترتيبات ما بعد الحرب وإدارة غزة

وتشمل الترتيبات الانتقالية، وفقا لما عرضه وزير الخارجية، مرحلة تمتد حتى 31 ديسمبر 2027 استنادا إلى القرار الأممي 2803، وتتضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع ونشر قوة استقرار دولية.

وفي الجانب الأمني، تتولى مصر تدريب 5 آلاف فرد من الشرطة الفلسطينية تمهيدا لدخولهم قطاع غزة.

أما إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية، فتتولاها "اللجنة الوطنية الفلسطينية" التي تضم تكنوقراط، وشُكلت في القاهرة لهذا الغرض، على أن تكون مهمتها مؤقتة قبل تمكين السلطة الفلسطينية من تولي الإدارة، بما يحافظ على الترابط الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وفقًا لما قاله وزير الخارجية خلال المقابلة.

وأكد عبد العاطي مجددا أن تهجير الفلسطينيين يمثل "خطا أحمر" بالنسبة إلى مصر، مشددا على أن "حل الدولتين" على حدود عام 1967 هو الحل الوحيد الممكن والشرعي.

وأسفرت الحرب الإسرائيلية على غزة منذ أكتوبر 2023 عن استشهاد نحو 75 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 175 ألفا، بينما لا يزال آلاف الأشخاص في عداد المفقودين.

كما هددت إسرائيل بتهجير سكان غزة وإجبارهم على مغادرة القطاع، في وقت دُمرت فيه 90% من البنية التحتية المدنية، بينما زادت إسرائيل من وتيرة الاغتيالات والاستهدافات في مناطق مختلفة من القطاع.

تحرك إقليمي واتفاقية مكة

وانتقل عبد العاطي إلى الترتيبات الإقليمية، مشيرا إلى اجتماع رباعي استضافته البعثة المصرية في نيويورك بمشاركة مصر والسعودية وتركيا وباكستان، بهدف صياغة رؤية مشتركة في الجوانب الأمنية والسياسية والاقتصادية.

كما تحدث عن قرار للوزراء العرب صدر في القاهرة استنادا إلى مشروع مصري-سعودي يستهدف وضع محددات للنظام الأمني الإقليمي.

وفي ما يتعلق بموقف القاهرة من الانضمام إلى "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك، أوضح وزير الخارجية، أن الأمر يخضع للدراسة والمناقشة داخل المؤسسات المصرية المعنية، مع استمرار الشراكة الوثيقة بين مصر والدول الثلاث.

وكانت السعودية وتركيا وباكستان قد وقعت اتفاقية دفاعية مشتركة في مكة يوم 7 أغسطس الماضي، تقوم على مبدأ الدفاع المشترك، بحيث يعتبر أي هجوم مسلح على إحدى الدول الموقعة هجوما على الدول الثلاث.

وشدد عبد العاطي على وقوف مصر "قلبا وقالبا" مع السعودية ودول الخليج، رافضا وجود أي مبرر قانوني أو أخلاقي للاعتداءات الإيرانية أو لاستهداف الملاحة في مضيق هرمز.

وأكد أن أمن الخليج يمثل جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.

وفي ما يخص الأزمة الإيرانية، حدد الوزير "غياب الثقة" باعتباره العقدة الرئيسية، وقال إن تجاوز الأزمة يتطلب خطوات تراكمية تقود إلى العودة إلى خفض التصعيد والالتزام بمذكرة التفاهم.

وتأتي هذه المواقف بالتزامن مع تطورات عسكرية وأمنية في المنطقة، بينها هجمات متكررة بالصواريخ والمسيّرات استهدفت خطوط الملاحة الدولية في مضيق باب المندب وجنوبي البحر الأحمر ومضيق هرمز، إضافة إلى هجمات طالت مواقع حيوية في مناطق مختلفة من السعودية.

السودان والصومال وسوريا ضمن أولويات القاهرة

وفي الملف السوداني، أكد عبد العاطي رفض مصر القاطع لأي مساس بوحدة السودان أو اقتطاع أي جزء من أراضيه، مشيرا إلى استخدام جميع الوسائل الممكنة لمنع حدوث ذلك.

ورفض الوزير مساواة مؤسسات الدولة الرسمية بالمليشيات الخارجة عن القانون، داعيا في الوقت نفسه إلى هدنة إنسانية ومسار سياسي تكون ملكيته سودانية بالكامل ومن دون تدخلات خارجية.

وبشأن الصومال والقرن الأفريقي، أكد رفض مصر المطلق للاعتراف الإسرائيلي غير القانوني بما يسمى إقليم "أرض الصومال" الانفصالي، وذلك لمنع تفكك دول المنطقة.

وشدد على أن أمن الصومال، إلى جانب أمن باب المندب والبحر الأحمر، يقع في قلب الأمن القومي المصري.

أما سوريا، فأشاد عبد العاطي بالتطور الإيجابي في العلاقات بين القاهرة ودمشق تحت إدارة الرئيس أحمد الشرع، بعد زيارة وفد حكومي مصري واستقبال وزير الخارجية أسعد الشيباني في القاهرة.

وأعلن الوزير عن زيارة مرتقبة له إلى دمشق، داعيا إلى عملية سياسية شاملة، ومعالجة ملف المقاتلين الأجانب، كما ثمّن دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري وترسيخ مبدأ المواطنة.

وفي عرضه لمرتكزات السياسة الخارجية المصرية، أكد عبد العاطي أن القاهرة تتحرك انطلاقا من حماية الأمن القومي، ودعم الاقتصاد، والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية في مواجهة الفاعلين من دون الدول.

وتطرق إلى التكلفة التي تتحملها مصر نتيجة أزمات المنطقة، موضحا أن اضطرابات الملاحة أدت إلى خسارة نحو 11.5 مليار دولار من السيولة النقدية الناتجة عن إيرادات قناة السويس.

وأشار كذلك إلى ارتفاع تكلفة استيراد الطاقة بعد تجاوز سعر النفط حاجز 100 إلى 120 دولارا، مقابل 65 دولارا في الموازنة.

كما تحدث عن تضاعف أسعار القمح المستورد، في ظل استيراد مصر ما بين 10 ملايين و12 مليون طن سنويا من روسيا وأوكرانيا.

وأضاف أن مصر تتحمل أيضا أعباء استضافة 10.5 ملايين لاجئ ومقيم، يأتي في مقدمتهم القادمون من السودان وسوريا واليمن والعراق وإريتريا.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان