اجتاحت عاصفة شمالية شرقية عاتية المجتمعات الساحلية في شمال شرق أمريكا لليوم الثاني على التوالي، مخلفة قتيلا و4 مصابين بينهم أطفال إثر سقوط أشجار، ومتسببة في فيضانات بحرية غمرت الأحياء المنخفضة في نيوجيرسي ونيويورك وألحقت أضرارا بالغة بالمنازل وشبكات الطاقة.
وأفادت خدمة الأرصاد الجوية الوطنية ومصادر الطوارئ الأمريكية، أن المنظومة الجوية بطيئة الحركة أدت إلى هطول أمطار غزيرة تجاوزت ثلاث بوصات في مناطق من لونج آيلاند ونيوجيرسي، مع استمرار اضطراب الأمواج العاتية والرياح نحو نيو إنجلاند، في موجة أعادت إلى الأذهان الأضرار التاريخية لعاصفة ساندي عام 2012، وسط توقعات بتكرار الظواهر القاسية خلال الخريف بتأثير من ظاهرة النينيو المناخية.
خسائر وفيضانات العاصفة الشمالية الشرقية في أمريكا
أودت العاصفة بحياة عامل في هيئة الإسكان بمدينة نيويورك إثر سقوط شجرة يوم السبت، بينما شهدت بلدة سي برايت في نيوجيرسي تدفقات مائية متتابعة مع كل دورة مد بحري.
وسجلت مياه البحر في أتلانتيك سيتي أعلى مستوياتها منذ عام 2012 متسببة في تآكل شديد للكثبان الرملية هناك.
وحذرت حاكمة ولاية نيوجيرسي ميكي شيريل في مؤتمر صحفي، من أن الولاية "لم تتجاوز الخطر بعد"، مؤكدة إخلاء عشرات المواطنين لمنازلهم وإنقاذ آخرين حاصرتهم السيول داخل مركباتهم، مع إغلاق 15 طريقا رئيسا.
وكانت السلطات قد أعلنت حالة الطوارئ في 8 مقاطعات ساحلية وتواصلت مع 136 بلدة لتأمين الاحتياجات الضرورية، في حين أوضح كبير المتنبئين الجويين في الأرصاد الوطنية بكوليدج بارك في ماريلاند بوب أورافيك لوكالة "أوسوشيتد برس"، أن الفيضانات المدية ستتواصل ليلة الأحد رغم بدء التراجع التدريجي للعاصفة التي يتوقع انحسار أمطارها بحلول صباح الاثنين.
انقطاعات الكهرباء وتدابير العاصفة الشمالية الشرقية في أمريكا
تسبب سوء الأحوال الجوية في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 100 ألف مشترك في أوقات متفرقة بمناطق شمال شرق ووسط المحيط الأطلسي.
واستمر الانقطاع بحلول ظهر الأحد لدى أكثر من 80 ألف مشترك، وتركزت الحالات في نيويورك بنحو 27100 مشترك، وحوالي 23200 في نيوجيرسي رغم نجاح فرق الصيانة في إعادة الخدمة لنحو 180 ألف شخص، بالإضافة إلى 21200 في كونيتيكت، وأكثر من 6100 في مين، وما يزيد على 4600 في بنسلفانيا، بالتزامن مع انقطاع الكهرباء عن 14100 شخص في هاواي بفعل إعصار نولو.
وفي ولاية كارولينا الشمالية، تسببت الرياح والفيضانات في إغلاق الطريق السريع رقم 12، ما دفع وزارة النقل لتفعيل خدمة عبارات طوارئ لربط البر الرئيسي بسكان جزيرة هاتيراس العالقين في منطقة أوتر بانكس بعد إعلان حالة الطوارئ بالجزيرة.
وأكد مسؤولو مقاطعة "دار"، قصر حركة النقل على السكان والزيارات الضرورية، مع التحذير من طوابير انتظار وتأخيرات واسعة نظرا لمحدودية سعة العبارات في رحلة تستغرق ساعتين للاتجاه الواحد.
شلل الطيران وإغلاقات العاصفة الشمالية الشرقية في أمريكا
عرقلت الرياح الشديدة حركة الملاحة الجوية على مستوى البلاد، مسجلة أكثر من 4000 تأخير وما يزيد على 500 إلغاء للرحلات الجوية.
وتحمل مطار بوسطن لوجان الدولي في ماساتشوستس العبء الأكبر بعد إلغاء أكثر من 250 رحلة صباحا وتجاوز الاضطرابات 300 حالة تأخير وإلغاء مساء، وسط رياح بلغت سرعتها 64 كيلومترا في الساعة أدت إلى تأخيرات بمتوسط 3.5 ساعات، وفق إدارة الطيران الفيدرالية.
وامتدت الاضطرابات إلى مطار لاجوارديا في نيويورك بتأخيرات بلغت ساعتين ونصف، فيما شهد مطارا جون إف كينيدي وفيلادلفيا تأخيرات أقل من الساعة.
وتأثرت حركة الطيران في مطاري نانتوكيت ميموريال ومارثا فينيارد، وبادرت شركات طيران أمريكية كبرى مثل أمريكان إيرلاينز، ويونايتد، ودلتا، وساوث ويست، وجيت بلو، إلى إعفاء المسافرين من رسوم تعديل الحجوزات للمطارات المتأثرة بسوء الطقس.