إعلان

إسبانيا.. احتجاجات حاشدة ضد أزمة السكن بعد إخلاء مسنة بمدريد- صور

كتب : محمود الطوخي

01:11 ص 27/09/2026

تابعنا على

احتشد آلاف المتظاهرين في شوارع العاصمة مدريد يوم السبت تعبيرا عن الغضب الشعبي، مطالبين بإقرار تدابير عاجلة لحماية المستأجرين، وفرض قواعد صارمة لمكافحة الاحتيال العقاري، وحظر قرارات الإخلاء دون توفير مساكن بديلة للمتضررين.

وجاءت هذه الاحتجاجات بدعوة وتنظيم من اتحاد مستأجري مدريد، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الإسبانية وتقارير اقتصادية وثقت ملابسات تفاقم الأوضاع المعيشية وتصاعد الاحتقان الاجتماعي.

قضية إخلاء مسنة مدريد تفجر أزمة السكن في إسبانيا

اندلعت أحدث موجات الغضب على خلفية إخلاء السلطات لامرأة تبلغ من العمر 87 عاما من شقتها التي أقامت فيها لعقود طويلة داخل حي ريتيرو الراقي، في واقعة جرت يوم الأربعاء الماضي.

وتم إخراج ماريا ديل كارمن أباسكال من مسكنها محمولة على نقالة وسط هتافات المحتجين والمؤيدين الذين تجمهروا في الموقع لمساندتها أثناء نقلها إلى سيارة الإسعاف.

وأوضحت وسائل الإعلام الإسبانية أن والد أباسكال استأجر العقار للمرة الأولى في عام 1956، وظلت مقيمة فيه كمستأجرة عقب وفاة والديها في ظل سقف قانوني يحدد قيمة الإيجار.

ووجهت أباسكال رسالة في مقطع مصور بثه اتحاد المستأجرين يوم الجمعة من سريرها بالمستشفى، قالت فيها: "لم أتمكن من الدفاع عن منزلي، لكنني ناضلت لكي يتعلم الآخرون النضال من أجل حقوقهم".

صناديق الاستثمار ورفع الإيجارات يفاقمان أزمة السكن في إسبانيا

بدأت معالم الأزمة تتبلور عام 2018 حين تغيرت ملكية العقار وعُرض على المستأجرة شراؤه دون أن تمتلك القدرة المالية الكافية، وفقا لإفادات اتحاد مستأجري مدريد.

واستحوذت شركة "أورباجيستيون"، وهي صندوق استثماري، على الوحدة السكنية لاحقا، لتبادر برفع القيمة الإيجارية الشهرية بصورة حادة من 500 يورو، أي ما يعادل 570 دولارا، إلى 2650 يورو.

ورغم خفض الشركة للإيجار لاحقا إلى 1650 يورو، إلا أن المبلغ ظل يفوق القدرة المالية للمسنة التي تعتمد على معاش تقاعدي محدود، ما حولها إلى رمز وطني بعدما تصدت المحاكم لثلاث محاولات إخلاء سابقة قبل تنفيذ القرار الأخير.

فجوة الدخل والضغوط السكانية

يرى محللون اقتصاديون أن غلاء المعيشة وشح المعروض العقاري أخرجا شرائح واسعة من الإسبان من سوق الإسكان، في وقت فشلت فيه معدلات الأجور في مواكبة وتيرة التضخم، رغم تسجيل إسبانيا نموا اقتصاديا تصنف به كرابع أكبر اقتصاد في أوروبا.

ويوضح الخبراء أن التزايد السكاني المتسارع في كبرى الحواضر، مدفوعا بتدفقات السياحة وحركات الهجرة، فرض ضغوطا غير مسبوقة على الوحدات السكنية المتاحة وأشعل وتيرة المضاربات السعرية.

أرقام بنك إسبانيا ومخزون العقارات

كشف بنك إسبانيا في تقديرات رسمية حديثة عن تسجيل عجز في المعروض يقدر بنحو 550 ألف منزل خلال العام الماضي، تتركز النسبة الأكبر منه في مدن مدريد وبرشلونة وفالنسيا، وفقا لوكالة "أسوشيتد برس".

وتحتل إسبانيا مرتبة متأخرة ضمن دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث لا تتجاوز نسبة الإسكان العام المخصص للإيجار 2% من إجمالي المعروض السكني الوطني، مقارنة بمتوسط يبلغ 8% على مستوى الاتحاد الأوروبي.

وتعود جذور هذا النقص الهيكلي إلى سياسات حكومية سابقة اعتمدت بناء مجمعات سكنية بأموال عامة ثم بيعها لاحقا لجهات ملكية خاصة، مما جرد الدولة من رصيد الإسكان العام المتاح لذوي الدخل المحدود.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك