أعلنت سلطات إقليم تيجراي شمال إثيوبيا دخولها في مواجهة عسكرية جديدة ضد الحكومة الفيدرالية للتصدي لما وصفته بالغزو، بالتزامن مع سيطرة مقاتليها على مطارات رئيسية واتساع رقعة المعارك إلى إقليمي عفر وأمهرة المجاورين، ما يضع اتفاقية بريتوريا للسلام الموقعة عام 2022 على حافة الانهيار الكامل.
وأكدت إدارة الإقليم في بيان أن الجيش الفيدرالي بدأ هجوما مدعوما بعناصر المشاة، مشيرة إلى أنها أصدرت أوامر لقواتها بالانخراط في "حرب دفاعية" لصد العمليات العسكرية التي وصفتها بالإبادة الجماعية.
سيطرة على المطارات وتعليق الرحلات
بسط مقاتلو تيجراي سيطرتهم على مطار "ألولا أبا نيجا" في مدينة ميكيلي عاصمة الإقليم، وفق ما أكده موظف محلي لوكالة "وكالة الصحافة الفرنسية" ومصدر أمني في سفارة غربية، حيث طُلب من العاملين المغادرة بسبب توقف حركة الطيران.
وأعلن جيتاشيو رضا، مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي والمسؤول السابق في جبهة تيجراي، عبر منصة "إكس"، أن قوات الجبهة استولت على المطارات الخاضعة لسيطرة الحكومة الفيدرالية داخل الإقليم.
وأعلنت شركة الخطوط الجوية الإثيوبية تعليق رحلاتها إلى 3 مطارات هي ميكيلي، وشاير، وأكسوم بسبب الأوضاع الأمنية، في حين رصد موقع "فلايت رادار" إلغاء الرحلة المقررة صباح الأربعاء بين ميكيلي والعاصمة أديس أبابا.
اتساع نطاق المعارك نحو عفر وأمهرة
اندلعت اشتباكات مسلحة بين الجيش الفيدرالي وقوات تيجراي في بلدتي أبالا وإيربتي داخل إقليم عفر الحدودي، بحسب ما أفاد به مصدران في منظمات إغاثية.
وأكدت 4 مصادر، تضم مسؤولا حكوميا ودبلوماسيين ومصادر إغاثية، أن قوات تيجراي تقاتل في عفر بمشاركة مسلحين محليين، وتخوض مواجهات متزامنة في إقليم أمهرة بالتحالف مع ميليشيا "فانو".
وتثير هذه التطورات مخاوف من تكرار الحرب الدامية التي شهدتها البلاد بين عامي 2020 و2022، والتي تسببت في مقتل نحو 600 ألف شخص وفق تقديرات الاتحاد الأفريقي.
إعلان تحالف مسلح لإسقاط حكومة آبي أحمد
كشف نائب رئيس جبهة تحرير شعب تيجراي أمانويل أسيفا عن تأسيس تحالف عسكري يضم 7 فصائل مسلحة للإطاحة بحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد وتشكيل سلطة انتقالية.
وأوضح أسيفا لوكالة الصحافة الفرنسية، أن التحالف يضم قوات تيجراي، وفصائل "فانو" في أمهرة، وجيش تحرير أوروميا، إلى جانب حركات مسلحة من أقاليم عفر، والصومال، وأوجادين، وبني شنقول قماز، مع إسناد القيادة لزعيم "فانو".
وتواجه إثيوبيا، التي يبلغ عدد سكانها 130 مليون نسمة، اضطرابات في منطقتيها الأكبر سكانا؛ حيث تقاتل القوات الفيدرالية "جيش تحرير أورومو" في إقليم أوروميا منذ 2018، وتواجه فصائل"فانو" في أمهرة منذ تمردها في أبريل 2023 رفضا لقرار نزع سلاحها.
الموقف الميداني وموازين القوة
أوضح شيتيل ترونفول، الأكاديمي بكلية "أوسلو نيو يونيفرسيتي" في النرويج، أن امتلاك القوات الفيدرالية للطائرات المسيرة يمنحها تفوقا يمنع الفصائل من خوض صراع طويل، موضحا أن فتح 4 أو 5 جبهات قتال في وقت واحد سيفرض تحديا كبيرا على الجيش الإثيوبي.
واتهمت الحكومة الفيدرالية جبهة تيجراي بخرق بنود اتفاق بريتوريا والعمل على إشاعة الفوضى.
وصرحت المتحدثة باسم رئيس الوزراء بيلين سيوم لوكالة "رويترز" بأن التحالف المسلح الجديد يتلقى دعما ماليا من إريتريا، وهو اتهام تنفيه أسمرة باستمرار، في وقت رفض فيه وزير الإعلام الإريتري التعليق على التطورات الميدانية الأخيرة.