قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء، إن قطاع غزة تحول إلى معسكر اعتقال وأوسع مقبرة للأطفال في العالم جراء حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة، داعيا دول العالم للاعتراف الفوري بدولة فلسطين.
وانتقد أردوغان عجز منظمة الأمم المتحدة عن أداء مهامها، منوها إلى تأسيس حلف دفاعي مشترك يجمع بلاده مع السعودية وباكستان لمعالجة قضايا المنطقة من الداخل.
وجاءت هذه المواقف خلال كلمة ألقاها أردوغان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبر في مستهلها عن حزنه لتعذر حضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس للعام الثاني على التوالي، ومطالبا الدول التي لا تعترف بدولة فلسطين بمراجعة قراراتها لإنصاف الحقوق المشروعة لشعبها.
جرائم الاحتلال في غزة والضفة وتفاهمات شرم الشيخ
استعرض الرئيس التركي الكلفة الإنسانية الدامية في قطاع غزة، مبينا فقدان أكثر من 74 ألف شخص خلال 3 سنوات جراء "إرهاب الدولة الإسرائيلية"، مشيرا إلى تسجيل أكثر من 1500 شهيد منذ إقرار وقف إطلاق النار.
وأوضح أردوغان أن غزة باتت أكثر معسكرات الاعتقال تجردا من الإنسانية وعار يلاحق المجتمع الدولي، مؤكدا أن المقاومة الفلسطينية أبدت مرونة بالموافقة على الانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام، في حين تصر إسرائيل على رفض إنهاء الاحتلال مدفوعة بعقلية إبادة لا تشبع من القتل.
وشدد أردوغان على وجوب الشروع في إعادة إعمار قطاع غزة دون تأخير ووفق اتفاق التهدئة المبرم، مؤكدا التزام أنقرة بتنفيذ بنود الاتفاق الخاص بغزة الموقع في شرم الشيخ قبل عام.
وتطرق إلى تطورات الأوضاع في الضفة الغربية والقدس، محذرا من تصاعد إرهاب وعنف المستوطنين الهادف لحرمان المسلمين والمسيحيين من الوصول إلى الأماكن المقدسة، إلى جانب استنكار المساعي الرامية لتقويض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".
عجز المنظومة الدولية واحتكار القرار الأممي
وجه أردوغان نقدا صريحا لهيكل إدارة النظام الدولي، مؤكدا أن منظمة الأمم المتحدة التي تأسست لحماية الأمن والسلم الدوليين باتت عاجزة عن ممارسة دورها نتيجة التعطيل المستمر وازدياد وتيرة ضعفها المؤسسي.
وجدد الرئيس التركي دعوته لإعادة هيكلة مجلس الأمن الدولي، مشددا على أن المنظومة الدولية القائمة على احتكار القرار من قبل 5 دول دائمة العضوية فقط لا يمكن أن تؤسس لنظام عالمي يتسم بالعدالة أو يعبر عن إرادة الشعوب.
التحالف الدفاعي المشترك وأمن الممرات الملاحية
وتطرق أردوغان إلى تأسيس حلف دفاعي مشترك يجمع تركيا والسعودية وباكستان لتعزيز التضامن الإسلامي والإقليمي، لضمان خروج حلول أزمات المنطقة من دولها دون تدخلات خارجية، لافتا إلى أن استمرار المعارك لا يخدم مصالح أي طرف، وأن بلاده تشكل جزيرة استقرار بفضل تطور صناعاتها العسكرية ومتانة اقتصادها.
وأكد الرئيس التركي على استمرار الاتصالات الدبلوماسية لاستعادة سلامة الملاحة في البحر الأسود وضمان تدفقات الأمن الغذائي، رافضا الهجمات التي تستهدف سفن النقل التجاري أيا كان مصدرها، ومشددا على استمرار الوقوف إلى جانب الشعب السوري ودعم مسار استقرار بلاده، إلى جانب التمسك بضرورة حماية حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز.