أطاحت الصين رسميا بـ"الرجل الثاني" في هرمها العسكري بعد الرئيس شي جين بينج، إثر عزل اثنين من أبرز قادتها العسكريين، وهما "تشانج يوشيا وليو تشن لي"، من الحزب الشيوعي والجيش، على خلفية اتهامات خطيرة تتعلق بـ"الفساد وعدم الولاء".
وذكر بيان رسمي، نقلته وكالة "رويترز"، مساء اليوم الإثنين، أن الرجلين جرى "عزلهما من منصبيهما"، في أحدث تحرك ضمن حملة واسعة تقودها القيادة الصينية لتعزيز الانضباط داخل الحزب والجيش.
مناصب قيادية رفيعة
كان تشانج يوشيا الرجل "الثاني" في القيادة العسكرية الصينية بعد الرئيس شي جين بينج، بصفته نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، وهي أعلى هيئة للقيادة العسكرية في البلاد، كما كان يُنظر إليه منذ فترة طويلة باعتباره "أحد أقرب حلفاء شي داخل الجيش".
أما "ليو تشن لي"، فكان عضوا في اللجنة العسكرية المركزية ورئيسا لهيئة الأركان المشتركة التابعة لها، قبل إبعاده من منصبه.
وكانت السلطات الصينية، قد أعلنت في يناير الماضي، فتح تحقيقات بحق "تشانج وليو"، قبل أن يتم إبعادهما عن عضوية اللجنة العسكرية المركزية في أواخر أغسطس الماضي.
حملة واسعة لمكافحة الفساد
منذ توليه السلطة عام 2012، يقود "شي جين بينج" واحدة من أوسع حملات مكافحة الفساد وتعزيز الانضباط في تاريخ الصين الحديث، وشملت التحقيقات ملايين الأشخاص داخل "الجهاز البيروقراطي الصيني"، فيما أطاحت الحملة بعشرات المسؤولين البارزين في الحزب والحكومة والجيش.
وخلال السنوات القليلة الماضية، أصبح الجيش الصيني "أحد الأهداف الرئيسية للحملة"، مع استمرار التحقيقات وعمليات الإبعاد التي طالت عددا من كبار المسؤولين العسكريين.
تقلّص عضوية اللجنة العسكرية
أدت سلسلة التحقيقات وعمليات الطرد إلى تقلّص عدد الشخصيات الفاعلة في اللجنة العسكرية المركزية إلى شخصيتين فقط، من بينهما "شي جين بينج" نفسه، بعدما كانت اللجنة تضم في السابق 7 أعضاء.
وتعكس هذه التطورات "اتساع نطاق حملة الانضباط ومكافحة الفساد" داخل المؤسسة العسكرية الصينية، التي تُمثّل إحدى المؤسسات "الرئيسية" في هيكل السلطة في البلاد.
اتهامات بـ"عدم الولاء والفساد"
اتهمت القيادة الصينية تشانج وليو بـ"عدم الولاء للحزب والتخلي عن مبادئه"، إلى جانب التهاون في فرض الانضباط الحزبي الصارم وعدم الإشراف على الموظفين وأفراد أسرهم.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" عن وثائق رسمية، أن القائدين "انتهكا بشكل خطير الانضباط السياسي والقواعد السياسية"، وشكّلا جماعات مُقربة، كما اتُهما بـ"عدم الإخلاص والأمانة" للحزب.
مخالفات سياسية واقتصادية
بحسب الوثائق الرسمية، تجاوز تشانج وليو "الخطوط الحمراء والحدود الأساسية"، فيما تداخلت مخالفاتهما السياسية والاقتصادية، واقترنت عمليات جمع الثروات بالفساد والإخلال بالواجب وإساءة استخدام المنصب.
ووفق الوثائق، كانت المبالغ المالية محل الاتهامات "كبيرة بشكل استثنائي"، ووصفت طبيعة السلوك المنسوب إلى القائدين بأنها "خطيرة للغاية"، معتبرة أن تأثير تلك المخالفات كان "فادحا".
