بعد أكثر من 50 عامًا على حرب أكتوبر، أعادت وزارة الدفاع الإسرائيلية نشر شهادة العقيد احتياط يهودا شيفر، الذي شارك في مهام استطلاع جوي فوق مصر خلال الحرب، مستعيدًا تفاصيل تكليف تلقاه من رئيس الأركان الإسرائيلي آنذاك ديفيد إلعازار، في وقت واجهت فيه القيادة الإسرائيلية صعوبة في تحديد حقيقة التطورات الميدانية.
"انهارت معلوماتي الاستخباراتية"
وبحسب الرواية المنشورة على موقع وزارة الدفاع الإسرائيلية، كان شيفر يشغل آنذاك منصب مساعد قائد سرية في الفرقة 252، بعدما أمضى عامين ضابط استخبارات في اللواء 401، وقال إنه استُدعي إلى مكتب رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية، قبل أن يلتقي رئيس الأركان الذي أبلغه بأن معلوماته الاستخباراتية "انهارت".
وذكرت الرواية أن الساعات الأولى من الحرب شهدت وصول تقارير استخباراتية متضاربة إلى القيادة الإسرائيلية، ما صعّب مهمة تحديد حقيقة الوضع، وتمحور السؤال الرئيسي حول ما إذا كانت التشكيلات المدرعة المصرية قد عبرت قناة السويس بالفعل، أم أنها بقيت في مؤخرة القوات المصرية، وهو ما دفع قيادة الاحتلال إلى البحث عن معلومات ميدانية إضافية.
مهمة استطلاع فوق قناة السويس
وبعد أيام من لقائه مع رئيس الأركان، بدأ شيفر تنفيذ طلعات جوية برفقة الطيار، مشيرًا إلى أن هذه الطلعات، وفقًا لروايته، ساعدت في تكوين صورة عن سير المعارك ونتائجها، إلى جانب متابعة التشكيلات التي كانت القيادة الإسرائيلية تريد معرفة تحركاتها.
وفي 13 أكتوبر، تغير مسار إحدى هذه الطلعات عندما انطلق شيفر والطيار مجددًا فوق قناة السويس لمراقبة تحركات القوات المصرية، إلا أنه تفاجئ بظهور سحابة كثيفة من الغبار على الأرض عقب انفجار كبير، قبل أن يشاهد عدة صواريخ مضادة للطائرات قادمة من القوات المصرية، أعقبه انفجار أدى إلى إصابة الطائرة التي كان يستقلها.
محاولة الفرار من أيادي القوات المصرية
وقال شيفر إنه أُلقي خارج الطائرة المحترقة من ارتفاع 30 ألف قدم، بعدما انقطع قناع الأكسجين عنه وبدأ يفقد وعيه، مشيرًا إلى أن مظلته لم تُفتح في البداية، إلا أنه تمكن رغم الظروف إلى فتح المظلة يدويًا ثم هرول في الصحراء حتى لا يقع في أيدي القوات المصرية، معتمدًا على موقع الشمس لتحديد الاتجاه، وفقًا للرواية الإسرائيلية.
وقال شيفر إن الطيار الذي كان برفقته، النقيب راني عفري، لم ينجُ من الحادث ولقي مصرعه مع احتراق الطائرة.
وتأتي إعادة نشر الشهادة من جانب وزارة الدفاع الإسرائيلية بعد أكثر من نصف قرن على حرب أكتوبر، لتستعيد جانبًا من الصعوبات التي واجهتها قيادة الاحتلال في التعامل مع المعلومات الاستخباراتية خلال الحرب.
ومع اقتراب ذكرى حرب أكتوبر بعد أيام، تكتسب الشهادة الإسرائيلية دلالة خاصة، إذ تكشف من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية جانبًا من حالة الارتباك التي صاحبت متابعة تحركات القوات المصرية خلال الحرب، التي بدأت بعبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، وكبدت إسرائيل خسائر عسكرية كبيرة وفرضت واقعًا جديدًا في المنطقة لإعادة سيناء لحضن الوطن.