غارات جديدة ضد إيران
شنت الولايات المتحدة سلسلة من الضربات الجوية على إيران، مما دفع إيران إلى الرد ومثل أخطر تصعيد منذ أسابيع في الصراع الذي دفع أسعار الطاقة العالمية للارتفاع وأثر بقوة على شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الداخل.
جاءت هذه الضربات عقب تبادل لإطلاق النار مطلع الأسبوع، هو الأول منذ يوليو، وبعد استهداف ناقلتين أثناء مغادرتهما مضيق هرمز، الممر المائي العالمي لإمدادات النفط الذي أغلقته إيران فعليا أمام الملاحة.
وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 4 دولارات للبرميل اليوم لتسجل عند التسوية أعلى مستوى في 5 أسابيع.
ردت طهران بضرب أصول أمريكية في الأردن والبحرين والعراق، وظلت متمسكة بموقفها، محذرة من أنها ستمنع تصدير النفط من الخليج، على الرغم من تهديد ترامب بضرب إيران "بقسوة" وتحذير وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت من أن واشنطن على وشك فرض عقوبات جديدة.
قالت جمعية الهلال الأحمر الإيراني، إن 5 أشخاص قتلوا وأصيب 50 في حفل زفاف قرب سيريك، وهي منطقة ساحلية على مضيق هرمز.
قالت وكالة مهر للأنباء، إن طفلا يبلغ من العمر 4 سنوات كان بين القتلى، فيما نقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية "إرنا" عن مسؤول محلي قوله إن عدد المصابين بلغ 68، ولم يصدر رد أمريكي بعد على هذه التقارير.
قال الحرس الثوري الإيراني في بيان، إن الهجمات الأمريكية ستؤدي إلى إحكام الإغلاق على مضيق هرمز الذي كان يمر عبره برميل من كل 5 براميل من نفط العالم قبل الحرب.
نقلت وسائل الإعلام الإيرانية عن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قوله: "إذا أراد العدو ألا نصدر النفط من الخليج الفارسي، فلن يتمكن أحد من تصدير النفط".
ولم تغير التهديدات بالضربات أو بعقوبات اقتصادية جديدة موقف طهران بشكل جوهري، وتخضع طهران لعقوبات اقتصادية شديدة منذ نصف قرن.
جاءت الضربات الأمريكية بعد شهر من الهدوء النسبي الذي امتنعت خلاله الولايات المتحدة وإيران إلى حد كبير عن إطلاق النار مع تبادلهما تصريحات عدائية.
قالت القيادة المركزية الأمريكية، إن أحدث موجة من الهجمات الأمريكية استهدفت أهدافا تابعة للحرس الثوري الإيراني من بينها مواقع دفاع جوي وأنظمة رادار وأصول بحرية ومنشآت وقدرات لزرع الألغام ومواقع اتصالات.
أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع ضربات متعددة، منها هجوم صاروخي أمريكي قرب مدينة الأهواز وفي مطار جيرفت المدني بجنوب شرق إيران، بينما سمع دوي انفجارات في ميناء تشابهار بجنوب شرق البلاد، ومدينة بندر عباس الساحلية على مضيق هرمز وعسلوية، وهي مركز رئيسي للغاز على ساحل الخليج.
أفاد التلفزيون الإيراني بورود أنباء عن وقوع انفجارات في جزيرة قشم الإيرانية، الواقعة بشمال مضيق هرمز.
إيران ترد
حذر ترامب إيران من الرد على هجوم أمريكا، مهددا بشن ضربة جديدة على مستوى أشد وأقسى بكثير.
أضاف ترامب في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: "لكنها لن تكون أكبر الهجمات على الإطلاق، فهذا الهجوم ينتظر في الأفق، وعندما ينتهي، لن يتبقى الكثير من الجمهورية الإسلامية الإيرانية".
لكن الحرس الثوري قال: إنه رد بهجوم كثيف بصواريخ باليستية على قاعدة في الأردن، وإنه "قتل عددا كبيرا من القوات الأمريكية".
قال مسؤولان أمريكيان، إنه لم تقع إصابات حتى الآن جراء الهجوم الإيراني على منشآت في الأردن.
وأضاف المسؤولان، أن ذلك يستند إلى معلومات أولية وقد يتغير مع استمرار الهجمات الإيرانية.
أفادت وسائل إعلام إيرانية، أن جيش البلاد استهدف قاعدة أمريكية في البحرين بهجوم واسع النطاق بطائرات مسيرة، فيما قال الجيش الكويتي إن دفاعاته الجوية تتصدى لهجوم بطائرات مسيرة معادية.
ومنذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير، ردت إيران بضربات صاروخية وبطائرات مسيرة على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
قالت القوات المسلحة الأردنية، إن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت مع 13 صاروخا باليستيا دخلت المجال الجوي للمملكة، اعترضت 10 منها، بينما سقطت 3 في مناطق نائية.
وقالت البحرين إن طائرات مسيرة إيرانية اعترضت ودمرت.
وقال الحرس الثوري، إن قواته البرية نفذت هجمات مشتركة بالصواريخ والطائرات المسيرة على قواعد أمريكية في أربيل بشمال العراق، ودمرت منشأة إصلاح ومستودعات لمعدات فنية ونظاما يستخدم للتحكم في منطاد مراقبة أمريكي.
أضاف الحرس الثوري، أن خزانات وقود اشتعلت فيها النيران وقتل عدد من الأفراد الأمريكيين.
ولم يؤكد العراق أو الولايات المتحدة وقوع الهجوم.
كان الصراع المستمر منذ 6 أشهر قد تحول إلى مواجهة اقتصادية قبل ضربات عطلة نهاية الأسبوع، التي هاجمت خلالها القوات الأمريكية جزيرة لارك الإيرانية يوم الأحد وردت إيران بإطلاق صواريخ على قاعدتين جويتين أمريكيتين في الأردن.
وفي مقابلة مع فوكس نيوز، قلل ترامب من احتمالات التوصل إلى وقف آخر لإطلاق النار.
كانت الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا إلى اتفاق في يونيو انهار سريعا، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى اختلافهما بشأن تفسير السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.
قال ترامب: "أعتقد أن الاتفاق معهم لا يساوي الورق الذي كتب عليه لقد منحناهم فرصا كثيرة"، وفقا لرويترز.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News