دخلت المواجهات في اليمن مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما كشفت تقارير عن تمكن جماعة أنصار الله "الحوثيين" من اعتراض اتصالات قادة القوات المناوئة لها، والاستفادة من معلومات عسكرية ساعدتها على التحرك ميدانيًا، بالتزامن مع تقدمها في الساحل الغربي واقتراب نفوذها من مضيق باب المندب، وسط تصعيد جوي ونزوح واسع للسكان.
اعتراض الاتصالات يكشف خطط الخصوم
ووفق ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال"، تمكن الحوثيون من اعتراض اتصالات بين قادة القوات المناوئة لهم، ما أتاح لهم الاطلاع على خطط وتحركات عسكرية واستخدام تلك المعلومات في تنفيذ عمليات ميدانية.
وأفادت الصحيفة، نقلًا عن مصادر مطلعة، بأن الحوثيين تمكنوا كذلك من الوصول إلى هواتف مقاتلين في القوات الحكومية بعد أسرهم، واستفادوا من المعلومات الموجودة عبر الاتصالات في دعم تحركاتهم على الأرض.
وبحسب المصادر، أسهمت هذه الأساليب في إرباك القوات المناوئة للحوثيين، كما مكنت الجماعة من التواصل بصورة مباشرة مع مقاتلين تابعين للخصوم وحثهم على الاستسلام.
القوات الحكومية تعلن استعادة مواقع غربي تعز
وفي المقابل، نقلت وكالة أنباء اليمن عن مصدر عسكري حكومي أن القوات الحكومية استعادت مواقع غربي تعز، وواصلت تقدمها باتجاه مناطق جديدة بدعم جوي، مشيرًا إلى أن القوات الحكومية استعادت مواقع مطلة على منطقة جرداد، واستمرت في التقدم جنوب غربي تعز، مشيرًا إلى مقتل 10 من الحوثيين وتدمير آليات وذخائر جراء غارات استهدفت مناطق جنوب غربي المحافظة.
وقالت قوات تابعة للحكومة اليمنية إن 500 من أفرادها قتلوا وأصيب 1500 آخرون خلال المعارك التي دارت في الساحل الغربي خلال الفترة من 9 أغسطس إلى 10 سبتمبر، كما اتهمت هذه القوات الحرس الثوري الإيراني وحلفاءه بتقديم الدعم للهجوم الحوثي، دون أن تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل مستقلة تؤكد هذه الاتهامات.
الحوثيون يتحدثون عن عشرات الغارات السعودية
وعلى الجانب الآخر، قال المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثيين، يحيى سريع، مساء الأحد، إن السعودية شنت 58 غارة جوية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدفت محافظات تعز ولحج والجوف وحجة والبيضاء وصعدة.
وأضاف سريع أن الطائرات التي نفذت الغارات من طراز "F-15"، وأنها أقلعت من قاعدة جوية في خميس مشيط.
وكانت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين قد أفادت في وقت سابق بتعرض مناطق في محافظة صعدة لقصف مدفعي، فيما اتهم الحوثيون السعودية بشن أكثر من 50 غارة على مناطق خاضعة لسيطرتهم خلال الفترة نفسها.
وفي سياق التصعيد، بث الإعلام الحربي التابع للحوثيين بيانًا عسكريًا أعلن فيه تنفيذ عملية واسعة استهدفت مرافق وبنى تحتية عسكرية في قاعدة الملك خالد الجوية بخميس مشيط، وقال البيان إن الهجوم شمل حظائر الطائرات الحربية والرادارات والمدرجات ومخازن الذخيرة، مشيرًا إلى استخدام عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في العملية.
في المقابل، أعلن الدفاع المدني السعودي إطلاق إنذار للتحذير من خطر في محافظة خميس مشيط ومدينة أبها، قبل أن يؤكد زوال الخطر.
النزوح يتسع مع استمرار المعارك
وامتدت تداعيات التصعيد إلى الوضع الإنساني، مع اتساع حركة النزوح من مناطق الساحل الغربي نتيجة استمرار القتال، إذ أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح نحو 86 ألف شخص منذ بداية سبتمبر، بينهم أكثر من ألفي شخص وصلوا إلى جيبوتي.
وفي عدن جنوبي اليمن، بدأت السلطات المحلية تجهيز مخيم جديد لاستقبال آلاف النازحين، في ظل استمرار التحركات السكانية المرتبطة بالمواجهات العسكرية.
وتزامنت هذه التطورات مع مكاسب ميدانية حققها الحوثيون خلال الأيام الأخيرة في غرب اليمن، بعدما سيطروا الخميس على مدينة المخا الساحلية، قبل توسيع نفوذهم في أجزاء من الشريط الساحلي وجزر في البحر الأحمر.
وعزز هذا التقدم موقع الجماعة بالقرب من مضيق باب المندب، أحد أبرز الممرات البحرية الاستراتيجية، والذي تمر عبره حركة ملاحة دولية.
وتكتسب منطقة الساحل الغربي أهمية عسكرية وجغرافية بسبب موقعها على البحر الأحمر وقربها من باب المندب، الذي يمثل ممرًا رئيسيًا للتجارة والشحن بين البحر الأحمر وخليج عدن.