قال المستشار السياسي والإعلامي لرئيس الوزراء اليمني، الدكتور علي الصراري، إن تطورات الأوضاع الأخيرة في اليمن بدأت مع قيام الحرس الثوري الإيراني بالطلب من ميليشيا الحوثي اليمنية التحرك للسيطرة على مقر الملاحة في البحر الأحمر وإغلاق باب المندب عند الطلب.
تطورات الأوضاع الأخيرة في اليمن
وأكد الصراري، في تصريحات لموقع "مصراوي"، أن الحوثيين تحركوا في هذا الاتجاه وفقا لهذه التوجيهات، مشيرًا إلى أن إيران كانت حشدت لهم عددا كبيرا من الأسلحة والذخائر والصواريخ والطائرات المسيرة.
ولفت مستشار رئيس وزراء اليمين، إلى أن إيران دفعت أيضًا بأعداد من خبراء الحرس الثوري الإيراني ومن حزب الله، وأجرت استعدادات كبيرة جدًا لهذه المعركة.
ذريعة الحصار السعودي
وأوضح الصراري، أن المعركة بدأت تحت ذريعة وجود حصار سعودي على المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، مؤكدًا أن هذا الادعاء غير صحيح، لأن السعودية لا تحاصر اليمن.
ميناء الحديدة ومطار صنعاء
وأشار مستشار رئيس وزراء اليمين، كما أن ميناء الحديدة كان يعمل، وكانت الأمم المتحدة تقوم بتفتيش السفن التي تصل إلى ميناء الحديدة فقط لمنع دخول الأسلحة وفقا لقرار مجلس الأمن، ولم يكن هناك حصار بحري أو جوي أو بري.

وبشأن الوضع في مطار صنعاء، قال الصراري إن الحوثيين هم من تسببوا في إغلاق المطار، بعدما قاموا باختطاف أربع طائرات تابعة للشركة اليمنية، ما تسبب في قيام إسرائيل بضرب هذه الطائرات الأربع وتدميرها.
نقل الأسلحة وخبراء الحرس الثوري
وأضاف مستشار رئيس وزراء اليمين، أن الحوثيين حاولوا بعد ذلك إدخال طائرة إيرانية من دون إذن الحكومة اليمنية، موضحا أن الشركة الإيرانية معروفة بالعمل في نقل الأسلحة ونقل الضباط وخبراء الحرس الثوري الإيراني.

قصف مطار صنعاء
وذكر الصراري، أن الحكومة اليمنية اعترضت ومنعت هبوط الطائرة، إلا أن الحوثيين أنزلوها في مطار الحديدة، فيما قصفت القوات المسلحة اليمنية مطار صنعاء.
لماذا انسحبت القوات المسلحة اليمنية؟
وأشار مستشار رئيس وزراء اليمين، إلى أن هذه كانت مقدمات ما حدث، قبل أن تندلع المعارك، موضحًا أن الحوثيين كانوا قد استعدوا بشكل كبير لهذه المعركة، واستفادوا من بعض الثغرات، وحققوا بعض الاختراقات التي مكنتهم من محاولة محاصرة قوات القوات المسلحة اليمنية في مدينة المخا وميناء المخا وفي الساحل الغربي بصورة عامة.
وأوضح الصراري، أن القوات المسلحة اليمنية استطاعت الانسحاب قبل فرض الحصار عليها، فيما دخل الحوثيون إلى هذه المنطقة واستولوا عليها، ووصلوا بالفعل إلى باب المندب، كما استولوا على عدد من الجزر التي تشرف على طريق الملاحة في البحر الأحمر.
منطقة صندوق قتل
وأضاف مستشار رئيس وزراء اليمين، أن ذلك دفع الحكومة اليمنية إلى إعلان هذه المنطقة "صندوق قتل"، بمعنى أنها منطقة عسكرية، وطلبت من المواطنين عدم استخدام الطرق الرابطة بين المخا ومدينة ذباب، وبين المخا ومدينة تعز.

وقال الصراري إن المنطقة أصبحت حاليًا منطقة عمليات على مدار 24 ساعة لطيران القوات المسلحة اليمنية، مشيرًا إلى أن الحوثيين يتعرضون فيها لنزيف كبير، حيث دمرت وسائلهم العسكرية والمركبات والسيارات والمدرعات التي استخدموها في المعركة، كما قُتل عدد كبير منهم، بينهم مئات من أفرادهم وضباطهم، وبعضهم من القيادات.
39 جبهة مفتوحة بين الجيش والحوثيين
وأكد مستشار رئيس وزراء اليمين، أن المعركة في الواقع لا تقتصر على هذه المنطقة، موضحًا أنها جبهة واحدة من بين 39 جبهة تتوزع على الجمهورية اليمنية.
انتصارات القوات المسلحة
وأشار إلى أن الاشتباكات مستمرة، وأن القوات المسلحة اليمنية تحقق انتصارات في جبهات محافظة البيضاء، حيث استولت على بعض المديريات خلال أمس واليوم، إلى جانب وجود تقدمات للقوات المسلحة اليمنية في جبهتي الجوف ومأرب.
جبهة المفاليس حيفان جنوب تعز
وأضاف أن القوات المسلحة اليمنية كانت حققت أيضًا بعض التقدم في جبهة المفاليس حيفان جنوب تعز، مشيرًا إلى أن تحشدات ومناوشات تجري حاليًا، وأن ميليشيا الحوثي تحاول استهداف مدينة تعز ومحاولة تكريس حصارها.
وأوضح مستشار رئيس وزراء اليمين، أن مدينة تعز محاصرة منذ بداية الحرب في عام 2015، لكنها الآن تعمل على كسر الحصار، فيما تحاول ميليشيا الحوثي إسقاطها.
وأكد الصراري أن المعركة مستمرة، وأن القوات المسلحة اليمنية تؤكد أنها لم تخسر هذه المعركة، وإنما خسرت موقعا واحدا، وصفه بأنه "موقف مؤلم حقيقة"، مشيرًا إلى أن القوات تشد من عضدها وتحاول تعويض ما خسرته وتسعى إلى استعادة المناطق التي فقدتها.
الصراري: الحوثيين ارتكبوا خطأ استراتيجيا
وحول قدرة الحكومة اليمنية على استعادة السيطرة على المناطق التي خسرتها في باب المندب، قال الصراري إن الحكومة ستستطيع ذلك، معتبرًا أن الحوثيين ارتكبوا خطأ استراتيجيًا بالوصول إلى هذه المنطقة.
أجندة إيران للسيطرة على مضيق هرمز وباب المندب
وأضاف مستشار رئيس وزراء اليمين، أن الحوثيين ينفذون أجندة إيرانية، موضحًا أن الإيرانيين يريدون السيطرة على باب المندب من أجل استكمال ما بدأوه في منع إمدادات النفط، ويعتقدون أن ذلك سيؤدي إلى تعرض الاقتصاد العالمي لضغوط كبيرة، بما يدفع دول العالم إلى الضغط على الولايات المتحدة لتقديم تنازلات لإيران.
وأكد الصراري في الوقت نفسه أن هذه الخطوة ستقلب العالم أيضًا لمواجهة الحوثيين وإيران في هذه المنطقة، لأنها تمس مصالح أساسية، مشددًا على أن العالم لن يقبل أن تحتكر إيران السيطرة على أهم مضيقين في المنطقة، وهما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
منع الملاحة في البحر الأحمر
وأشار مستشار رئيس وزراء اليمين، إلى أن مضيق باب المندب يؤثر مباشرة على قناة السويس، موضحًا أنه إذا سيطر الحوثيون على المضيق ومنعوا الملاحة في البحر الأحمر، فإنهم بذلك سيعطلون العمل في قناة السويس.
وأوضح أن ذلك يعني أن الجزء الشرقي من الوطن العربي، من دول الخليج والعراق والأردن ومصر والسودان، سيقع تحت ضغط إيران التي تتحكم في مضيق باب المندب وتؤثر وتضغط أيضًا من خلال مضيق هرمز.

وعن مدى سيطرة الحوثيين على مناطق باب المندب، أكد الصراري أن الحكومة اليمنية لا تزال موجودة على أطراف المضيق، مشيرًا إلى أن بعض المناوشات بدأت، وأن القوات التي انسحبت تعمل حاليًا على ترتيب صفوفها، وستحاول استعادة زمام المبادرة والهجوم من جديد لاستعادة الأراضي التي فقدتها.
كما أكد الصراري أن معركة القوات المسلحة اليمنية مع الحوثيين ستأخذ وقتها من أجل استعادة المناطق بشكل كامل.

