إعلان

بعد شروط طهران الـ6.. ماذا تريد أمريكا من إيران؟

كتب : محمود الطوخي

08:04 م 09/08/2026

إيران وأمريكا

تابعنا على

تتداخل الحسابات الانتخابية لادارة الرئيس دونالد ترامب مع التعقيدات الميدانية في الخليج لتضع صراع إيران وأمريكا أمام منعطف حرج بعد أن طرحت طهران 6 شروط لإنهاء إغلاق مضيق هرمز.

وتكشف هذه التطورات أن مساعي واشنطن لإدارة ملف حرب إيران لم تعد تقتصر على الطموحات النووية، بل أصبحت رهينة لتأمين ممرات الطاقة العالمية وتجنب صراع استنزافي طويل الأمد يهدد الاستقرار الاقتصادي لإدارة ترامب قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي.
وقد كشف مسؤولون أمريكيون، أن ترامب يعكف منذ أسابيع على إعداد ترتيبات إعلان النصر في حرب إيران شريطة أن تعيد طهران فتح مضيق هرمز بالكامل للاستقرار التجاري.
وأوضح المسؤولون لصحيفة "وول ستريت جورنال"، اليوم الأحد، أن ترامب ألمح في جلسات مغلقة لكبار مساعديه إلى استعداده للانسحاب دون انتزاع اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

مساعي ترامب لإعادة حرب إيران في مضيق هرمز

أصبح هذا الهدف المحدود أكثر صعوبة وتعقيدا مع تمسك إيران بأعلى سقف لمطالبها مقابل سماحها بحرية المرور عبر الممر المائي الحيوي؛ إذ اشترطت الحصول على مليارات الدولارات في صورة تحويلات مالية وسحب القوات الأمريكية من المنطقة وإنهاء الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن إلى جانب شروط أخرى.
وتشير هذه التطورات المتسارعة إلى تضاؤل الخيارات المتاحة أمام ترامب للخروج من الصراع بعد أن هدد مرارا بتصعيد هجومه الجوي ثم تراجع عن ذلك.
وعكس الاضطراب الأخير في المفاوضات جاهزية طهران لخوض صراع طويل الأمد واستنزافي في المنطقة.
تقول منى يعقوبيان مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن المطالب المتشددة التي طرحتها إيران مؤخرا لفتح المضيق تجعل من الصعب على الرئيس الأمريكي ابتكار مخرج لحفظ ماء الوجه لإنهاء الصراع.
ومن جانبه، يوضح جريجوري برو الخبير في الشأن الإيراني بمجموعة "أوراسيا" الاستشارية، لـ"وول ستريت جورنال"، أن الإيرانيين مدركون تماما لرغبة ترامب في الخروج من الحرب وتركيزه على فتح المضيق ولهذا السبب يمارسون أقصى درجات الضغط المتبادل في مسار الصراع بين إيران وأمريكا.

ومنذ أبريل الماضي ظل الإنذار النهائي الذي وجهه البيت الأبيض بعدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي أبدا يخيم على المحادثات الدبلوماسية، وسعى ترامب إلى إدراج الملف النووي ضمن مفاوضات أوسع، إلا أن تلك المحاولات اصطدمت بتعقيدات شاقة ما دفع واشنطن في الأسابيع الأخيرة إلى التركيز بشكل أكبر على استعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز.

شروط طهران الصعبة في حرب إيران وأمريكا

أثبتت قدرة طهران على خنق الممر المائي عبر هجمات متقطعة بالصواريخ والمسيرات، أنها أداة ضغط قوية أدت إلى تعطيل الحركة التجارية وإرباك أسواق النفط العالمية.
ورغم إعلان ترامب مرارا في الأسابيع الأخيرة أن مضيق هرمز بات مفتوحا بالكامل فإن كل تلك الوعود تبين أن أوانها لم يحن بعد.
ومع تبقي أقل من 3 أشهر على انتخابات التجديد النصفي في الكونجرس واستمرار ارتفاع أسعار البنزين مقارنة بمستوياتها قبل اندلاع الحرب في فبراير الماضي، يبحث ترامب عن سبيل لإقناع الشارع الأمريكي بتحقيق النصر.
وصرح الرئيس الأمريكي للصحفيين مؤخرا، بأنه كان مستعدا لشن أكبر هجوم عسكري منذ الحرب العالمية الثانية لكن حلفاء أمريكا أثنوه عن ذلك، مؤكدا أن الاتفاق بات "وشيكا" رغم عدم تحقق شيء على الأرض حتى الآن.

وقد ألمح ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" يوم الجمعة، إلى أن النصر بات محققا حتى دون اتفاق نووي مستشهدا بمقال يعلن "فوز دونالد ترامب بالحرب على إيران" لتسليط الضوء على مكاسبه الدبلوماسية.

وفي مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" قال نائب الرئيس جيه دي فانس، إن أمريكا ستواصل الضغط على إيران لإحداث تغييرات طويلة الأمد في علاقتها مع واشنطن، مضيفا "وإذا لم يحدث ذلك فلا بأس أيضا سنستمر في إعمال الأدوات الضاغطة واستخراج أكبر قدر ممكن من النفط والغاز من الشرق الأوسط حتى ينعم الأمريكيون بأسعار مخفضة للوقود والطاقة نحن في منتصف اللعبة".

في أثناء ذلك، تصر طهران التي أغلقت الممر المائي فور اندلاع الحرب في فبراير على منع الملاحة، كما دققت في تحصيل رسوم عبور من السفن التجارية.
وأفاد مسؤولون أمريكيون، أن واشنطن أعلنت رفضها الصريح لأي قيود أو فرض رسوم إيرانية في مضيق هرمز.

وقد بدا أن فرص التوصل إلى حل زادت ضبابية خلال نهاية الأسبوع عقب إعلان الإمارات تعرض إحدى سفنها لهجوم صاروخي إيراني، بالتزامن مع طرح مسؤول إيراني بارز قائمة شروط صارمة للسماح بمرور الحركة البحرية وتجاوز معضلة حرب إيران الاقتصادية.
ووفقا لما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إيرنا" صرح محمد باقر ذو القدر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بأن فتح المضيق يتطلب أن تنهي واشنطن الحرب بشكل دائم وترفع حصارها البحري، وتسحب قواتها وتلغي كافة العقوبات، وتفرج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتدفع تعويضات حرب وتوقف التهديدات، وتجمد العمليات العسكرية ضد حلفاء إيران من الفصائل المسلحة في المنطقة.

مستقبل التدفقات النفطية وممرات مضيق هرمز

أوضح مسؤولون أمريكيون، أن ترامب يتحلى بالصبر ويتوقع تجاوز هذا المأزق الدبلوماسي، لا سيما مع استقرار أسعار البنزين إذ بلغ متوسط سعر الجالون 4.02 دولار بزيادة عن العام الماضي البالغ 3.16 دولار وانخفاض طفيف عن الأسبوع الماضي وفقا لبيانات الجمعية الأمريكية للسيارات.
وأكد مسؤول في البيت الأبيض لـ"وول ستريت جورنال"، أن أمريكا حققت كافة أهدافها العسكرية ضد إيران وأن تركيز ترامب حاليا ينصب على تأمين تدفق الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز مع إبقاء الخيارات العسكرية المطروحة حال استمرار استهداف السفن التجارية في المنطقة.

وحول المخاوف النووية أبلغ ترامب كبار مساعديه في جلسات مغلقة، بأن طهران عاجزة على الأرجح عن إحياء برنامجها النووي خلال فترة رئاسته عقب تدمير أمريكا 3 مواقع نووية رئيسية العام الماضي.
وأضاف ترامب أن الاستخبارات الأمريكية ستكشف أي محاولات إيرانية لإعادة بناء تلك المنشآت أو صنع قنبلة بشكل سري، معربا عن ثقته في أن التهديد بضربات أمريكية جديدة يشكل رادعا دائما لخصوم واشنطن.

وذكر المسؤولون، أنه في حال تمكنت أمريكا من كبح البرنامج النووي واستئناف الحركة الملاحية فمن المرجح أن يمدد ترامب وقف إطلاق النار الحالي لأجل غير مسمى، إلى جانب رفع الحصار العسكري عن الموانئ الإيرانية إذا أعادت طهران فتح مضيق هرمز بالكامل.
وتظل العقبة المادية إحدى أكبر التعقيدات أمام إدارة ترامب؛ إذ تطالب إيران بمليارات الدولارات كتعويضات حرب إلى جانب الإفراج عن أصولها المجمدة حول العالم.
ورغم تصريح ترامب بعدم السماح بذهاب أموال إلى طهران، فإن التوصل إلى اتفاق يبدو غير محتمل دون فك تجميد بعض الأصول ربما وفق شروط محددة تنهي حرب إيران وأمريكا.
وفي الوقت الراهن، يدور خلاف حول منح أمريكا إعفاء لإيران لبيع نفطها في السوق المفتوحة وهو ما كانت واشنطن قد وافقت عليه في يونيو الماضي، ضمن اتفاق سلام مؤقت قبل أن ينهار وقف إطلاق النار إثر استهداف طهران لسفن في المضيق وإعادة واشنطن فرض العقوبات على تجارة النفط الإيرانية.

وتعكس تصريحات ترامب الأخيرة تطلعه لإيجاد مخرج؛ إذ صرح للصحفيين بأن الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية يجعل مضيق هرمز "مفتوحا إلى حد ما الآن" مع إقراره بكتلة المخاطر التي تشكلها الصواريخ والمسيرات والألغام الإيرانية على السفن التجارية.
وقلل الرئيس الأمريكي من أهمية مخزون اليورانيوم الإيراني المدفون.
وقال ترامب خلال قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" "لقد وضعنا أيدينا بالفعل على المادة النووية لأنها بعيدة جدا تحت الأرض ولن يستطيع أحد الوصول إليها سوانا".

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان