إعلان

مناورة "العتمة الشاملة".. لماذا تستعد فرنسا لسيناريو انقطاع كهرباء كامل في 2027؟

كتب : مصطفى الشاعر

12:16 م 09/08/2026

كهرباء فرنسا

تابعنا على

تستعد الحكومة الفرنسية لتنظيم محاكاة نظرية لانقطاع "مفاجئ وشامل" للتيار الكهربائي على مستوى البلاد، خلال النصف الثاني من عام 2027، في خطوة تهدف إلى اختبار قدرة الدولة على التعامل مع أزمة واسعة النطاق قد تُؤثر في الخدمات الأساسية والبنية التحتية الحيوية.

وبحسب أربعة مصادر مطلعة تحدثت إلى مجلة "بوليتيكو" الأمريكية، شريطة عدم الكشف عن هوياتها، نظرا لعدم الإعلان عن الخطط رسميا، سيُشارك في التمرين مشغلا شبكة الكهرباء الفرنسيان "Enedis وRTE"، إلى جانب عدد من الوزارات والهيئات الحكومية والإدارة العسكرية.

محاكاة لانقطاع شامل وهجوم سيبراني

يهدف التمرين إلى تقييم استجابة فرنسا لسيناريو انقطاع كهربائي "واسع النطاق" يشل أجزاء كبيرة من البلاد، على غرار الانقطاع الذي شهدته إسبانيا والبرتغال في أبريل 2025، أو مواجهة هجوم سيبراني كبير يستهدف شبكة الكهرباء، في سيناريو مُشابه لما شهدته بولندا العام الماضي، والذي نسبه الاتحاد الأوروبي إلى أجهزة الاستخبارات الروسية.

وقال أحد المصادر لـ "بوليتيكو"، إن المحاكاة ستختبر "قدرة الدولة على الاستجابة"، من خلال قياس الوقت اللازم لإعادة التيار الكهربائي، ومدى قدرة السلطات على ضمان استمرار الخدمات الأساسية خلال الأزمة.

اعتماد المناورة رسميا

جرى اعتماد المناورة رسميا خلال اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة المعنية بـ"المرونة الوطنية" في 8 يوليو، على أن تعلن الحكومة تفاصيل التمرين قبل نهاية العام.

وأظهرت محاضر الاجتماع، أن الحكومة حددت بالتوازي عددا من الأولويات المتعلقة بضمان استمرار حصول الدولة على السلع المصنفة باعتبارها "ضرورية" لاستمرارية عمل مؤسسات الدولة وحماية السكان.

وتشمل هذه الاحتياجات البطانيات المُخصصة لحالات الطوارئ، والمولدات الكهربائية، والأدوية، ومعدات الاتصالات، وتجهيزات قوات إنفاذ القانون، إلى جانب المواد الخام النادرة والحيوية، وفق "بوليتيكو".

فرنسا تختبر قدرتها على الصمود

تأتي هذه الخطوة في وقت تحوّلت فيه مسألة الاستعداد للأزمات إلى "قضية سياسية متصاعدة" في فرنسا، مع تكرار موجات الحر القياسية واندلاع حرائق غابات واسعة، ما دفع الحكومة إلى إعادة تقييم قدرة البلاد على التعامل مع حالات الطوارئ المختلفة.

وكانت الحكومة الفرنسية قد حدّثت، الصيف الماضي، الاستراتيجية الوطنية للمرونة، وهي خارطة طريق تهدف إلى "ضمان استمرار الوظائف الأساسية للحياة العامة في مواجهة الحروب والكوارث الطبيعية والأزمات واسعة النطاق".

موجات حر وحرائق تضغط على السلطات

منذ بداية الصيف، شهدت مناطق فرنسية عدة ارتفاعات "قياسية" في درجات الحرارة، مع تسجيل مستويات غير مسبوقة خلال شهر يونيو.

وفي جنوب غرب فرنسا، أجبرت حرائق غابات خرجت عن السيطرة، وغذتها موجات الحر "الشديدة" والجفاف، السلطات على تنفيذ عمليات إجلاء واسعة شملت أكثر من 200 ألف شخص.

وفي العاصمة باريس، وجّهت رئيسة البلدية نداء "عاجلا" إلى سلاسل متاجر التجزئة الكبرى لتعبئة مخزوناتها من الثلج، خشية نفاد الكميات اللازمة لفرق الإسعاف من أجل تبريد الأشخاص الذين يتعرّضون لضربات الشمس.

الحكومة تواجه انتقادات المعارضة

أثارت هذه الأزمات انتقادات من جانب أحزاب المعارضة، التي اتهمت الحكومة بوجود "أوجه قصور واسعة" في الاستعداد للتعامل مع حالات الطوارئ، وهو ما دفع السلطة التنفيذية إلى الدفاع عن إجراءاتها وخططها لتعزيز منظومة الاستجابة.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو، أن الحكومة ستتقدم بمشروع قانون إلى البرلمان بهدف تعزيز منظومة الاستجابة للطوارئ.

وقال لوكورنو، في مقابلة مع صحيفة "لا تريبيون ديمانش"، إن الحكومة تُريد إعادة تركيز مهام أجهزة الإطفاء والإنقاذ على دورها الأساسي، إلى جانب تكييف منظومة إدارة الأزمات مع التحديات التي قد تواجهها فرنسا مستقبلا.

وهكذا، لا تبدو مناورة "العتمة الشاملة" مجرد تدريب روتيني على انقطاع الكهرباء، بل اختبارا واسعا لقدرة الدولة الفرنسية على الحفاظ على الخدمات الأساسية في مواجهة أزمات قد تتداخل فيها المخاطر الطبيعية مع التهديدات السيبرانية والأمنية.

وبينما تستعد باريس لسيناريو افتراضي في 2027، فإن تكرار موجات الحر والحرائق والكوارث في السنوات الأخيرة يجعل الاستعداد للأسوأ جزءا متزايد الأهمية من حسابات الأمن الوطني الفرنسي.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان