ردع جماعي ومظلة دفاعية جديدة.. ماذا يمنح "اتفاق مكة" السعودية وتركيا وباكستان؟
كتب : مصطفى الشاعر
-
عرض 3 صورة
-
عرض 3 صورة
-
عرض 3 صورة
لم يكن توقيع "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" بين السعودية وتركيا وباكستان مجرد خطوة لتعزيز التعاون العسكري بين الدول الثلاث، بل حمل رسائل استراتيجية تتجاوز حدود التنسيق الدفاعي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار المخاوف من اتساع المواجهة مع إيران.
وبينما يُوفّر الاتفاق مظلة دفاعية جديدة للرياض، فإنه يُعزز أيضا قدرات الردع الجماعي، ويُعيد رسم ملامح التحالفات الأمنية في منطقة تشهد تحولات متسارعة.
تفاصيل تحالف دفاعي جديد
وفي التفاصيل، وقّعت السعودية وتركيا وباكستان "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، لتدشن مرحلة جديدة من التنسيق الدفاعي بين ثلاث من أبرز القوى العسكرية في العالم الإسلامي، وسط تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار المخاوف من اتساع رقعة المواجهة مع إيران، في خطوة تحمل أبعادا استراتيجية تتجاوز إطار التعاون العسكري التقليدي.
ويأتي الاتفاق في وقت تواجه فيه المملكة تحديات أمنية "متزايدة"، مع استمرار التهديدات الصادرة عن جماعات مدعومة من إيران، إلى جانب حالة "عدم اليقين" بشأن مدى استعداد أمريكا لمواصلة أداء دورها التقليدي في حماية حلفائها الخليجيين.
تحالف دفاعي جديد على غرار "الناتو"
تنص اتفاقية مكة للدفاع المشترك على أن "أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث يُعد هجوما على الجميع"، بما يعكس مبدأ الدفاع الجماعي المُشابه لما ينص عليه حلف شمال الأطلسي "الناتو".
ويُمثّل الاتفاق تحولا في العلاقات الأمنية بين السعودية وتركيا وباكستان، إذ ينقلها من مستوى الشراكة والتنسيق العسكري إلى إطار تحالف دفاعي "أكثر شمولا"، يهدف إلى تعزيز الردع الجماعي وتطوير التعاون العسكري والأمني بين الدول الثلاث.
رسالة ردع في مواجهة التهديدات
بحسب شبكة "سي إن إن"، تمنح الاتفاقية السعودية مظلة دفاعية إضافية تتجاوز شراكتها الأمنية الممتدة مع أمريكا، في ظل تزايد التساؤلات داخل المنطقة بشأن مدى التزام واشنطن بالدفاع عن حلفائها الخليجيين.
كما يُعزز الاتفاق قدرة الرياض على "الردع"، من خلال إظهار جبهة عسكرية مُوحدة تضم 3 قوى إقليمية كبيرة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات أمنية متسارعة، مع استمرار التوتر مع إيران واتساع نطاق النفوذ العسكري الإسرائيلي في الشرق الأوسط، وفق "سي إن إن".
مصالح مشتركة تجمع أنقرة وإسلام آباد
رغم أن تركيا وباكستان ترتبطان بعلاقات مع إيران، فإن لكل منهما اعتبارات أمنية تدفعهما إلى الحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة.
فباكستان تحرص على الحفاظ على توازن علاقتها مع طهران في ظل وجود أقلية شيعية كبيرة داخل البلاد، بينما تتقاطع مصالح تركيا وإيران في ملفات أمنية، أبرزها "القضية الكردية"، رغم استمرار التنافس بين البلدين في عدد من الساحات الإقليمية، بحسب "سي إن إن".
تهديدات مستمرة ضد السعودية
خلال الأشهر الماضية، تعرّضت السعودية لهجمات استهدفت منشآت مدنية وحيوية، بينها "مرافق للطاقة ومصالح أمريكية"، نُسبت إلى إيران أو جماعات مدعومة منها.
ورغم تراجع الهجمات الإيرانية المباشرة بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل، فإن جماعات موالية لطهران في اليمن والعراق واصلت تنفيذ هجمات ضد أهداف داخل المملكة، ما أبقى المخاوف الأمنية "قائمة".
الرياض بين رفض التصعيد والاستعداد للأسوأ
رغم معارضة السعودية للحرب وسعيها إلى احتواء التصعيد، فإن استمرار التهديدات الأمنية دفعها إلى تعزيز استعداداتها الدفاعية.
ونقلت "سي إن إن"، عن مسؤول سعودي قوله، إن "المملكة تستعد لاحتمال تعرّضها لهجوم واسع ومُنسق تُنفذه ميليشيات مدعومة من إيران في العراق واليمن، بدعم من الحرس الثوري الإيراني".
كما أشارت "سي إن إن"، إلى أن طهران حذّرت دول الخليج من أن أي هجمات أمريكية جديدة قد تُقابل برد يستهدف منشآت الطاقة وتحلية المياه في المنطقة.
هل يُغيّر "اتفاق مكة" قواعد الاشتباك؟
تحمل اتفاقية مكة للدفاع المشترك رسالة "ردع واضحة" لإيران، مفادها أن أي هجوم واسع على السعودية لن يقتصر تأثيره على المملكة وحدها، بل قد يُؤدي إلى تفعيل آلية الدفاع الجماعي، بما يفتح الباب أمام تدخل تركيا وباكستان إلى جانب الرياض، وفق "سي إن إن".
وبذلك، قد تُسهم الاتفاقية في إعادة رسم موازين الردع في الشرق الأوسط، عبر رفع كلفة أي مواجهة عسكرية محتملة، مع تعزيز التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث في مواجهة التحديات الأمنية "المتزايدة"، في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News