ترامب يواجه وزير دفاعه: هل تعرض الرئيس للتضليل بشأن مخزون الذخائر؟
كتب : محمود الطوخي
دونالد ترامب
تتسارع وتيرة التوتر داخل الإدارة الأمريكية على خلفية تسريبات تكشف تراجع القدرات التسليحية لواشنطن، بالتزامن مع خوض مواجهة مستمرة منذ 5 أشهر ضد طهران.
وفيما ينفى الرئيس دونالد ترامب علنا وجود أي نقص في العتاد، متوعدا ملاحقة المسؤولين عن تسريب هذه البيانات بتهمة الخيانة، يبرز إلى السطح صدام سري عاصف شهدته أروقة "كامب ديفيد" بين الرئيس الأمريكي ووزير دفاعه.
نفي رئاسي حاسم حول وضع الذخائر الأمريكية
دحض ترامب، اليوم الخميس، الأنباء المترددة حول تراجع مخزونات الجيش، مؤكدا أن بلاده تمتلك كميات هائلة من العتاد العسكري المخصص للعمليات.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن المجمعات الصناعية الدفاعية تعمل حاليا بكامل طاقتها لتصنيع وشحن الشحنات المطلوبة داخليا، وبناء منشآت ومصانع جديدة تعد الأكبر في تاريخ البلاد.
وهاجم ترامب بشدة التقارير الصادرة "سي إن إن" و"رويترز"، والتي ادعت استنزاف الصواريخ الاعتراضية والمنظومات عالية الدقة مثل "أتاكمز"، واصفا تسريب مثل هذه المعلومات بأنه خيانة وطنية تستوجب الملاحقة القضائية وأحكام سجن طويلة.
وفي السياق نفسه، رفض وزير الدفاع بيت هيجسيث صحة هذه التقارير، مؤكدا جاهزية القوات الأمريكية الكاملة لتنفيذ التوجيهات الاستراتيجية الرئاسية.
كواليس صدام كامب ديفيد بشأن الذخائر الأمريكية
وشهد منتجع "كامب ديفيد" الرئاسي نهاية الأسبوع الماضي خلافات حادة بين ترامب ووزير دفاعه، بعدما طالب الرئيس بتفسيرات واضحة حول تعرضه للتضليل بشأن حقيقة المخزونات العسكرية التي باتت تقيد خيارات واشنطن الهجومية ضد إيران، بحسب ما كشفته صحيفة "واشنطن بوست" نقلا عن مصدرين مطلعين.
ووفقا للمصادر، فإن الصدام تفجر على هامش اجتماع لمجلس الوزراء يوم الجمعة الماضي؛ حيث عبر الرئيس الأمريكي عن غضبه العارم تجاه وزير دفاعه لاعتقاده المسبق بأن ملف تأمين العتاد العسكري قد جرى حسمه وإصلاحه بالكامل.
وتراجع ترامب ليلة الاثنين الماضي عن تنفيذ ضربة عسكرية واسعة النطاق ضد أهداف إيرانية كانت لتصبح "الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية"، بسبب مخاوف حقيقية من شح الصواريخ الموجهة ومضادات الدفاع الجوي، مفضلا انتظار مسار مفاوضات مضيق هرمز.
وخلال الجلسة العاصفة، دافع وزير الدفاع الأمريكي عن نفسه بتحميل المسؤولية لنائبه ستيفن فاينبرج، متهما إياه بحجب البيانات الحقيقية عن الرئيس، غير أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت وصفت هذه الأنباء بالزائفة، مؤكدة ثقة الرئيس التامة بوزير الدفاع، كما نفى المتحدث باسم البنتاجون شون بارنيل حدوث أي خلافات، واصفا التقارير بمحض خيال.
وفي منشور عبر منصة "تروث سوشيال"، شدد ترامب على أن أمريكا تمتلك كميات ضخمة من الذخائر، مشيرا إلى أن كميات كبيرة يجري تصنيعها وشحنها داخل البلاد وفقا للحاجة، مضيفا أنه يجري حاليا ملاحقة المسربين لتلك التصريحات لتقديمهم للمحاكمة.
أرقام الاستهلاك الفعلي واستنزاف الذخائر الأمريكية
وكشفت تقارير سابقة لصحيفة "واشنطن بوست" عن معدلات استهلاك غير مسبوقة للترسانة العسكرية الأمريكية؛ حيث أطلقت القوات في الشهر الأول فقط من القتال ما يزيد على 850 صاروخ كروز من طراز "توماهوك"، وأكثر من 1000 صاروخ من منظومتي الاعتراض "باتريوت" و"ثاد".
واستنزفت واشنطن في الأسابيع الأولى ما يتجاوز 1300 صاروخ باليستي تكتيكي، ما أدى إلى نفاد شبه كامل لصواريخ "أتاكمز" قصيرة المدى المطلوبة بشدة لجبهة أوكرانيا.
وتشير الإحصائيات الرسمية للعمليات الممتدة من 28 فبراير إلى 7 أبريل الماضي إلى قصف أكثر من 13 ألف هدف إيراني، واعتراض ما يفوق 8500 صاروخ وطائرة مسيرة.
وحذر رئيس الأركان الأمريكي الجنرال دان كين قبل الحرب من عدم كفاية الترسانة لخوض صراع ممتد.
وفي هذا الصدد، ذكر براد بومان مدير قسم الدفاع في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" أن العمليات الأخيرة، ومنها الدفاع عن إسرائيل طوال 12 يوما وعملية "مطرقة منتصف الليل" ضد المواقع النووية الإيرانية في صيف 2025، استهلكت ربع المخزون الأمريكي من صواريخ "ثاد"؛ مؤكدا أن استعادة هذه القدرات تتطلب سنوات طويلة بالنظر لآليات التعاقد والتمويل الحكومي.
الصدى الدولي وأزمة شح الذخائر الأمريكية
وانعكست تداعيات هذا الشح على الحلفاء الدوليين لاسيما في أوكرانيا، التي تواجه تضاؤلا كبيرا في خيارات الحصول على منظومات الدفاع الجوي الغربية لمواجهة الضربات الروسية بعيدة المدى.
واضطر الجيش الأمريكي نتيجة تراجع مخزوناته من صواريخ الاعتراض إلى تعديل خططه التكتيكية في رصد التهديدات القادمة، وتقييم مساراتها وخطورتها بدقة قبل اتخاذ قرار إطلاق صواريخ الاعتراض الفنية توفيرا للمخزون.
صراع التمويل وعقبات إنتاج الذخائر الأمريكية
وتواجه مساعي سد النقص عقبات إنتاجية وتشريعية كبرى؛ إذ تستغرق عقود تصنيع الأنظمة الحيوية مثل صواريخ "باتريوت" نحو عامين كاملين، ما يلغي احتمالات الحلول السريعة.
وخلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ في يوليو الماضي، امتنع وزير الدفاع بيت هيجسيث عن كشف تفاصيل نصائحه للرئيس، ملقيا باللوم على إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن.
وتعطلت طلبات التمويل الإضافية البالغة 67 مليار دولار لإعادة ملء المستودعات وتغطية تكاليف الحرب، بسبب عدم توافق الجمهوريين في مجلس الشيوخ على خطة لتمريرها، فضلا عن تجميد مشروع ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار لاعتراض الديمقراطيين.
ووفقا لـ"واشنطن بوست"، تحيط بوزير الدفاع الأمريكي شكوك سياسية واسعة تضعف ثقة ترامب به، لاسيما بعد تسريب معلومات سرية عبر تطبيق "سيغنال" في مجموعة ضمت صحفيا عقب توليه منصبه بأسابيع، رغم نجاحه السابق في عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News