إعلان

استنزاف الذخائر يضع أمريكا أمام تحديات عسكرية.. ماذا حدث؟

كتب : عبدالله محمود

12:43 ص 06/08/2026

الذخائر الأمريكية صورة بالذكاء الاصطناعي

تابعنا على

كشف تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في الولايات المتحدة عن تراجع مخزون الذخائر الأمريكية، مؤكدًا أنه لا يرتبط فقط بالحرب مع إيران، بل يمثل نتيجة تراكمات طويلة من القرارات العسكرية والاستراتيجية والصناعية التي اتخذتها واشنطن خلال العقود الماضية.

وأشار المركز الأمريكي، إلى أن هذه الأزمة أصبحت عاملا مؤثرا في حسابات الإدارة الأمريكية عند تقييم قدرتها على خوض صراعات جديدة.

استنزاف كميات كبيرة من الذخائر المتطورة

وأكد مركز الدراسات الاستراتيجية، أن العمليات العسكرية في إيران كانت من أبرز العوامل التي أدت إلى استنزاف كميات كبيرة من الذخائر المتطورة، حيث استخدمت الولايات المتحدة نسبة كبيرة من مخزونها من صواريخ الدفاع الجوي والهجومية بعيدة المدى، من بينها صواريخ باتريوت وثاد وPrSM، إضافة إلى استهلاك جزء مهم من مخزون صواريخ JASSM وSM-2 وSM-3 وSM-6 وصواريخ توماهوك.

قلق أمريكي من مواجهة الصين وروسيا

وأشار مركز الدراسات الاستراتيجية، إلى أن المخزونات الحالية لا تزال قادرة على دعم العمليات العسكرية الجارية، إلا أن القلق الحقيقي يتمثل في احتمال اندلاع مواجهة أخرى واسعة النطاق مع قوى كبرى مثل الصين أو روسيا أو كوريا الشمالية، الأمر الذي قد يفرض على الجيش الأمريكي احتياجات ضخمة من الذخائر خلال فترة زمنية قصيرة.

أزمة في الصواريخ البحرية

وأكد التقرير أن بعض أنواع الذخائر تعاني من نقص لا يرتبط مباشرة بالعمليات ضد إيران، وعلى رأسها الصواريخ البحرية بعيدة المدى المضادة للسفن، والتي تعد عناصر أساسية في أي مواجهة محتملة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، خصوصا في حال حدوث صراع مع الصين.

ولفت مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن جذور المشكلة تعود أيضا إلى مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الباردة، عندما أعادت الولايات المتحدة صياغة استراتيجيتها العسكرية، وانتقلت من الاستعداد لمواجهة كبرى مع الاتحاد السوفيتي إلى التركيز على نزاعات إقليمية محدودة، وهو ما أدى إلى خفض مشتريات الذخائر وتقليص حجم المخزونات.

الحرب الروسية الأوكرانية

وأوضح مركز الدراسات الأمريكي أن هذه النظرة بدأت تتغير بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014، ثم الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022، حيث أعادت تلك التطورات التأكيد على أهمية امتلاك احتياطيات كبيرة من الذخائر القادرة على تلبية متطلبات الحروب طويلة الأمد.


تراجع حجم القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية

وأشار المركز الأمريكي، إلى عامل آخر يتمثل في تراجع حجم القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية، حيث انخفض عدد الشركات الكبرى العاملة في هذا القطاع من 51 شركة إلى خمس شركات فقط نتيجة عمليات الاندماج وإعادة الهيكلة، ما جعل قدرة الإنتاج أقل مرونة عند الحاجة إلى رفع التصنيع بسرعة خلال الأزمات.

العمليات العسكرية الأمريكية ضد الحوثيين

وبيّن المركز الأمريكي، أن العمليات العسكرية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة ساهمت في زيادة الضغط على المخزون، خاصة خلال المواجهات في الشرق الأوسط، بما في ذلك العمليات ضد الحوثيين والتطورات المرتبطة بالحرب بين إسرائيل وحماس ثم التصعيد بين إسرائيل وإيران، حيث استخدمت القوات الأمريكية أعداداً كبيرة من صواريخ الدفاع والهجوم بعيدة المدى.

وفي المقابل، أكد المركز أن المساعدات العسكرية التي قدمتها الولايات المتحدة لأوكرانيا ليست السبب الأساسي في أزمة الذخائر، رغم إرسال كميات كبيرة من المعدات، موضحاً أن معظم تلك المساعدات كانت موجهة للحرب البرية، مثل دبابات أبرامز ومركبات برادلي وناقلات M113 وذخائر المدفعية وصواريخ جافلين وTOW.

وأوضح المركز الأمريكي أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة، سواء خلال فترة الرئيس جو بايدن أو الرئيس دونالد ترامب، عملت على زيادة إنتاج الذخائر، مع توقعات بمزيد من التوسع إذا تم إقرار موازنة وزارة الدفاع للسنة المالية 2027.

تصنيع الذخائر الأمريكية

وأكد المركز أن المشكلة الأكثر إلحاحا لا تكمن فقط في توفير الأموال، بل في عامل الزمن، إذ تحتاج عمليات تصنيع الذخائر وتسليمها إلى فترة تتراوح بين عامين وأربعة أعوام بعد توقيع العقود، ما يعني أن الولايات المتحدة قد تواجه مرحلة من الضعف النسبي خلال السنوات المقبلة قبل استعادة مخزوناتها وبناء قدرة صناعية قادرة على مواجهة أي صراع واسع النطاق.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان