إعلان

بين تقسيم وتجنيد وصفقة.. 3 أطروحات إسرائيلية لحسم حرب إيران

كتب : محمود الطوخي

10:57 م 30/08/2026

إسرائيل وإيران

تابعنا على

بعد أكثر من 180 يوما على انطلاق أعنف حملة قصف جوي أمريكية منذ غزو العراق عام 2003، بدأت واشنطن تدرك عمليا حدود القوة الصلبة في حسم الصراع مع طهران.
وبينما واصلت أحدث المقاتلات والقاذفات الاستراتيجية دك أهدافها، بقيت المنظومة العسكرية والمؤسسية الإيرانية متماسكة، ما دفع البنتاجون للاعتراف الضمني بمحدودية القوة الجوية وطلب مقترحات استراتيجية غير تقليدية من خبراء ومحللين خارجيين لحسم الأزمة، وفقا لما ذكرته شبكة "سي إن إن" في وقت سابق من الشهر الجاري.

وتكشف تقييمات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي أيه"، أن الضربات الجوية عجزت عن تفكيك المنظومة المؤسسية أو كسر الجمود التفاوضي، ما يترك واشنطن أمام حتمية دراسة 3 تحركات موازية ترتكز على الضغط السياسي الداخلي، وإعادة ترتيب التحالفات الدولية، وإعادة هيكلة أدوات التعبئة البشرية، وفقا لصحيفة "جيروزاليم بوست العبرية".

خيار اعتراف الكونجرس باستقلال الأقليات الإيرانية

ووفقا للصحيفة العبرية، يرتكز المسار الأول على حقيقة أن إيران لا تمثل دولة قومية تقليدية، بل تتكون بنيتها الديموغرافية من أغلبية فارسية تحكم 4 قوميات رئيسية تمتلك لغات وثقافات مستقلة وتخوض حركات استقلال وحكم ذاتي قمعتها طهران أمنيًا وعسكريًا لعقود.
تتمثل هذه القوميات الأبع في أكراد محافظة كردستان والمناطق المجاورة في الغرب، وعرب الأحواز في خوزستان المستحوذة على معظم الثروة النفطية الإيرانية، والبلوش في الجنوب الشرقي، والآذريين في الشمال الغربي، حيث تشكل هذه المكونات مجتمعة نحو 50% من سكان البلاد البالغ عددهم أكثر من 90 مليون نسمة.

ويفترض التقرير أن صدور قرار بإجماع الكونجرس الأمريكي يعترف بالاستقلال السيادي لشعوب كردستان إيران والأحواز وبلوشستان، سيغير الحسابات الداخلية لكل مسؤول حكومي، وقائد إقليمي في الحرس الثوري، وعنصر في قوات البسيج، والمواطنين الإيرانيين المتشككين في بقاء النظام حتى نهاية العام، محققا أقصى درجات الضغط بتكلفة عسكرية حركية صفرية.

ويستند هذا الطرح إلى سوابق تاريخية تشمل إعلان الأكراد في إيران دولتهم المستقلة في أربعينيات القرن الماضي تحت اسم "جمهورية كردستان" في مهاباد والتي استمرت عاما كاملا قبل انسحاب السوفييت، وتنظيم إقليم كردستان العراق استفتاء الاستقلال عام 2017، بالتوازي مع نشاط حركة التحرير الأحوازية المستمر منذ عقود والتمرد البلوشي في سيستان وبلوشستان.

ويؤكد التحليل أن الاعتراف الدولي بهذه الشعوب سيجبر طهران على تغيير سياساتها بشأن البرنامج النووي، وشبكة الوكلاء الإقليميين، وحسابات مضيق هرمز؛ خوفا من تجزؤ أراضيها إلى دول تتطلع نحو الغرب والخليج بدلا من طهران.

واعتبرت الصحيفة العبرية، أن ذلك يوجه رسالة حاسمة بأن الهدف تجاوز مجرد تغيير النظام الإيراني الذي يحافظ على الحدود الجغرافية نحو تفكيك الحاوية الإقليمية بالكامل، ما يلزم الإدارة الأمريكية بعدم التخلي عن هذه المكونات مستقبلا حتى في ظل اعتراضات متوقعة من تركيا والعراق.

التجنيد الاقتصادي للأمريكيين عبر إسقاط الديون

يتناول المحور الثاني إخفاق الحرب الإعلامية على الجبهة الداخلية الأمريكية، وعجز البنتاجون عن تسويق الحرب للرأي العام بعد ربطها بالعمليات الإسرائيلية في غزة، وتراجع معدلات التطوع العسكري بصورة تعجز عن تلبية متطلبات الغزو البري الذي يحتاج ما بين 750 ألفا و1.5 مليون جندي لمواجهة القيادات الإقليمية الإيرانية الـ31 وعقيدة "الدفاع الفسيفسائي"، في حين لا يتجاوز القوام الحالي للجيش الأمريكي العامل نحو 452 ألف جندي فقط، وفقا للصحيفة العبرية.

ويقترح الطرح إطلاق برنامج تجنيد اتحادي يربط الخدمة العسكرية بالإعفاء الشامل من الديون لفئة الشباب بين 18 و34 عاما، والتي يحمل الفرد فيها متوسط ديون غير عقارية تتجاوز 40 ألف دولار وتصل لدى البعض إلى 100 ألف دولار تتوزع بين قروض الطلاب، وبطاقات الائتمان، والسيارات.

ويقوم المقترح على إسقاط الديون بالكامل وتمديد مزايا "قانون إعادة تنظيم القوات المسلحة" بعد قضاء 24 أو 36 شهرا في الخدمة العسكرية، محاكاة لتجارب تاريخية مثل قانون المزايا العسكرية في الحرب العالمية الثانية، وتأجيل الخدمة لطلاب الجامعات في حرب فيتنام، ومكافآت التجنيد ومنح الجنسية بعد أحداث 11 سبتمبر، ما يوفر للبنتاجون وإدارة ترامب آلية التعبئة البشرية الأكثر كفاءة وملاءمة للواقع الاقتصادي الداخلي.

اتفاق استراتيجي بين واشنطن وبكين حول النفط الإيراني

وبحسب الصحيفة العبرية، يتمثل التحرك الثالث في استثمار زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج المرتقبة إلى واشنطن لطرح صفقة تجارية وسياسية شاملة تدمج الملف الإيراني ضمن مفاوضات التجارة، وأشباه الموصلات، وتايوان، وبحر الصين الجنوبي.
وترى "جيروزاليم بوست"، أن هذه الصفقة تضمن تدفق النفط الإيراني للصين وحماية استثماراتها في مبادرة "الحزام والطريق" والبنية التحتية لميناء جوادر في مرحلة ما بعد الصراع، مقابل سحب بكين لغطائها الدبلوماسي والاقتصادي عن طهران، ما يعزل النظام الإيراني ويزيح شريكه الاستراتيجي الأهم عن رقعة الأحداث.

يتطلب الاتفاق تقديم تنازلات أمريكية محتملة بشأن إعادة ضبط الموقف المعلن تجاه قضية تايوان، وهو تنازل تسعى إليه بكين منذ عقدين وبات متاحا للتفاوض لأول مرة بفعل تقاطع المصالح حول الأزمة الإيرانية، وارتفاع تكلفة الحماية الصينية لطهران بعدما وفرت بكين غطاء لتجاوز العقوبات بتكاليف منخفضة في المراحل الأولى للحرب.

ملامح المرحلة الاستراتيجية ومصير الصراع

يخلص التحليل إلى أن حسم الصراع يتطلب تطبيق المسارات الثلاثة بتكامل شامل، بحيث يقود التقسيم العرقي إلى تفكيك الدولة نفسيا وسياسيا، ويوفر التجنيد القائم على القروض القوة العسكرية الضامنة لفرض هذا الواقع، ويزيل الاتفاق مع بكين الحماية الخارجية عن طهران.
وشدد على أن المرحلة العسكرية المباشرة انتهت لتبدأ المرحلة الاستراتيجية المعتمدة على التشريعات البرلمانية والسياسات الاقتصادية والتحالفات الدولية بدلا من طلعات مقاتلات "إف 35" وقاذفات "بي 2"
ويرجح التحليل، أن تبدأ إدارة ترامب بتنفيذ الصفقة مع الصين لكونها الخيار الأقل تكلفة والأعلى تأثيرا، مشددا على أن الحرب لن تنتهي بوقف إطلاق النار، بل بتفكك التماسك المؤسسي الإيراني.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان