إعلان

بعد دعوة إثيوبية لتحصيل تعويضات عن مياه النيل.. وزير مصري سابق يرد

كتب : محمود الطوخي

11:21 م 29/08/2026

الدكتور محمد نصر الدين علام

تابعنا على

تتزايد قضية نهر النيل بين إثيوبيا ودولتي المصب مصر والسودان، تعقيدا مع فشل الأطراف الثلاثة في التوصل إلى اتفاق ينظم تشغيل وإدارة سد النهضة.

وقد صعّدت أديس أبابا من نبرتها تجاه القاهرة والخرطوم؛ إذ دعا وزير المياه الإثيوبي السابق إلى مطالبة مصر والسودان بتعويضات عن استغلال مياه النيل الأزرق، وهو طرح قوبل برفض مصري قاطع حذر من محاولات تسعير المياه وتجاوز القوانين المنظمة للأنهار الدولية المشتركة.

ردود الخبراء على مطالبة إثيوبيا بتعويضات عن مياه النيل

في القاهرة، استعرض وزير الموارد المائية والري الأسبق الدكتور محمد نصر الدين علام، أبعاد الموقف واصفا التصريحات الإثيوبية بأنها "غير مسؤولة وعدوانية ولا تستحق الرد" وتكشف عن تجاهل صريح لقواعد الأنهار الدولية.

وأكد علام في تصريحات لشبكة "روسيا اليوم"، أن مساعي إلزام مصر والسودان بدفع تعويضات تمثل محاولة لنقل الحوار من أطر التعاون والقانون الدولي إلى "منطلق جديد لتسعير المياه الدولية وبيعها رسميا"، وهو توجه يضر بمستقبل العلاقات بين دول الحوض.

ورأى علام أن تكرار هذه المواقف يستوجب تحركا دبلوماسيا مصريا داخل في الأفريقي للمطالبة بنقل مقره من أديس أبابا إلى دولة أخرى، انطلاقا من ضرورة التزام الدولة المضيفة بمبادئ القانون والتعاون القاري، مذكّرا بدور مصر التاريخي في دعم تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية برعاية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

واستشهد وزير الري الأسبق ببنود اتفاقية عام 1902 الموقعة بين إثيوبيا والسودان بموافقة الإمبراطور الإثيوبي، والتي قيدت إقامة أي منشآت تعيق تدفق المياه نافيا حجة الإرث الاستعماري، موضحا أن مصر لجأت في عهد عبد الناصر لتشييد السد العالي لحفظ مياهها المهدرة في البحر، في وقت يواجه فيه المواطن المصري وضعا مائيا حرجا بنصيب يبلغ 500 متر مكعب سنويا مقارنة بحد الفقر المائي العالمي البالغ 1000 متر مكعب.

وربط علام بين هذا التصعيد والتحولات الجارية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، خصوصا في ظل مساعي إثيوبيا للوصول إلى منفذ بحري والتطورات المتسارعة في أرض الصومال والتنافس الدولي المحموم.

وفيما يتعلق بالمسائل الفنية، فند أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة الدكتور عباس شراقي، في تصريحات لشبكة "روسيا اليوم"، تلك المزاعم مؤكدا أن الحديث عن السيطرة المطلقة على النهر ومطالبة القاهرة بمقابل مالي "لا يرقى إلى درجة الطرح العلمي".

وأوضح شراقي أن الطبيعة الهيدرولوجية والتشغيلية لسد النهضة تجبر إثيوبيا على تصريف المياه وتمريرها عبر التوربينات أو بوابات التصريف والمفيض لعدم إمكانية احتجازها إلى ما لا نهاية في بحيرة التخزين، متوقعا تأخر وصول مياه الفيضان هذا العام إلى نهاية سبتمبر بدلا من منتصفه جراء تراجع معدلات الأمطار أو الاضطرار لفتح البوابات حال تعثر تشغيل التوربينات.

وشدد شراقي، على أن استمرار تدفق المياه لا يعني قبول القاهرة بإدارة السد أحاديا في ظل غياب التنسيق وتبادل البيانات الخاصة بتشغيل التوربينات والبوابات خلال مواسم الجفاف، مجددا رفضه التام لمبدأ بيع المياه لأن إثيوبيا لا "تمنح" مصر مياه النيل بل تتشارك في نهر دولي.

وفي الوقت نفسه، شكك شراقي في جدوى الخطط الإثيوبية الرامية لبناء 3 سدود ضخمة متزامنة على نهر أباي بسبب التحديات الاقتصادية والهندسية المعقدة.

جذور الموقف وسياق مطالبة إثيوبيا بتعويضات عن مياه النيل

دعا وزير المياه الإثيوبي السابق شيفيراو جارسو، يوم أمس الجمعة، حكومة بلاده إلى "مطالبة مصر بتعويض أديس أبابا عن استخدامها مياه نهر النيل" بالاستناد إلى مساهمة هضبة بلاده بنحو 86% من إجمالي الإيراد المائي، ومؤكدا مواصلة بناء سدود جديدة.

واعتبر جارسو في تصريحات لوكالة الأنباء الإثيوبية "إنا"، أن ما وصفها بـ"التهديدات المصرية الأخيرة بشأن خطط إثيوبيا لبناء المزيد من البنية التحتية المائية على نهر النيل ليست بالأمر الجديد" ولن تعطل تنفيذ المشروعات المستقبلية، زاعما أن بلاده تلتزم بمبدأ الاستخدام "المنصف" للمياه وتسعى لإقرار ترتيبات تضمن "تعويضا عادلا وتقاسما للمنافع" نظير القيمة الاقتصادية للمياه بدلا من استفادة دول المصب منفردة.

وكشف المسؤول الإثيوبي السابق أن السدود المدرجة في المخطط الوطني لتنمية الموارد المائية تركز على توليد الطاقة الكهرومائية دون استهلاك كميات إضافية، مضيفا: "إذا أنشأنا سدودا جديدة لتوليد الطاقة الكهرومائية، فإننا لا نستخدم مياه إضافية، والمياه نفسها التي نحصدها في سد النهضة يمكنها إنتاج الطاقة مرة أخرى ومرات عديدة مع انتقالها من سد إلى آخر".

وشدد جارسو، على أن بلاده تجاوزت الحقب السابقة التي كانت تشترط فيها موافقة مصر على مشروعات مائية صغرى في منطقة جامبيلا، مؤكدا أن إثيوبيا باتت تملك القدرة الكاملة للمضي في مشاريعها دون عوائق.

الموقف المصري الرسمي وحماية الحقوق المائية

في المقابل، أكد وزير الخارجية والهجرة بدر عبد العاطي، في مقابلة مع صحيفة "ذا ناشيونال"، قبل أيام، أن قضية سد النهضة تمثل مسألة وجودية وحيوية لا تقبل المساومة بالنسبة للقاهرة، مع التشديد على عدم وجود أي خلاف مع الشعب الإثيوبي.

وأوضح عبد العاطي أن جوهر الأزمة يكمن في الإصرار على فرض سياسات الأمر الواقع والإجراءات الأحادية دون اتفاق قانوني ملزم، مبينا أن مصر انخرطت بنية صادقة في مسارات تفاوضية دامت قرابة 13 عاما لحفظ حقوق ومصالح كافة الأطراف دون بلوغ نتائج منصفة.

وشدد وزير الخارجية على أن القوات المسلحة تضطلع بمهام حماية حدود الوطن وصون أمنه المائي ومصالحه الحيوية، مؤكدا حق الدفاع الشرعي: "إذا وقع أي ضرر من شأنه أن يعطل تدفق مياه النيل، فإن لدينا الحق في الدفاع عن أنفسنا"، ومجددا الرفض القاطع لأي مساس بحصة مصر التاريخية أو الإضرار بمسار تدفق النهر.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان