إعلان

تقارير: أمريكا قررت إلغاء دعمها المالي لحليف مهم بالشرق الأوسط

كتب : محمود الطوخي

09:05 م 29/08/2026

تنظيم داعش

تابعنا على

تستعد الإدارة الأمريكية لإنهاء برنامج الدعم العسكري والأمني الموجه لحليف رئيسي في الشرق الأوسط كان له دور حاسم في مساندة واشنطن لهزيمة تنظيم داعش، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصاعد الضربات الصاروخية الإيرانية ضد المنطقة، بحسب ما أكدته أربعة مصادر مطلعة.

إخطار البنتاغون ومخاوف الفراغ الأمني في الإقليم

أبلغت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، قادة إقليم كردستان العراق خلال اجتماعات مغلقة جرت مؤخرا، بأن واشنطن لا تنوي تجديد مذكرة التفاهم الأمنية التي تقدم بموجبها دعما ماليا وعسكريا لقوات البيشمركة الكردية.

وكشفت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، نقلا عن مسؤولين شاركا في المحادثات ومصدرين على دراية مباشرة بالملف، عن خشية القيادات الكردية من أن يخلق وقف التمويل فراغا عسكريا يغري إيران بتوسيع نفوذها، بعدما أطلقت مئات الصواريخ والمسيرات نحو الإقليم منذ اندلاع الحرب.

وحذر محللون من أن التخلي عن مساندة البيشمركة يقوض شريكا موثوقا ويبعث برسالة سلبية حول مدى التزام واشنطن تجاه حلفائها.

وصرح مدير المبادرة الكردية العالمية من أجل السلام بالجامعة الأمريكية يريفان سعيد قائلا: "إن الولايات المتحدة بذلك تتخلى عن الأكراد، الذين أراقوا الكثير من الدماء لمساعدة الأمريكيين في تحقيق أهدافهم في العراق والشرق الأوسط الأوسع"، مضيفا: "سيكون هذا بمثابة انتصار كبير لإيران والصين وروسيا إذا ترك الأكراد مكشوفين للغاية بهذا الشكل".

وتتزامن هذه الخطوة مع تعهدات ترامب في ولايته الثانية بتقليص الوجود العسكري الخارجي، وفي وقت دخلت فيه المواجهة المسلحة مع طهران شهرها السادس دون ملامح لنهايتها.

جدول الانسحاب ومصير قاعدة أربيل العسكرية

تتجه مذكرة التفاهم الموقعة بين البنتاجون وحكومة الإقليم نحو الانتهاء في 30 سبتمبر المقبل، وهو الموعد المحدد لانسحاب آخر القوات الأمريكية والتحالف الدولي من الأراضي العراقية.

ويسدل هذا التاريخ الستار على العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش التي خاضت فيها البيشمركة معارك برية ضارية، كما تقرر إغلاق القاعدة العسكرية الأمريكية الوحيدة المتبقية في البلاد في مدينة أربيل الشهر القادم فور مغادرة القوات.

وقد تلقت قوات البيشمركة البالغ قوامها نحو 180 ألف مقاتل ما قيمته 61 مليون دولار خلال السنة المالية 2026 لتغطية الرواتب والتدريب والتسليح، في حين اقترح البنتاجون شطب هذا الدعم كليا في ميزانية 2027 بحجة انتفاء الحاجة بعد دحر داعش، وهي الخطة المعلقة حاليا وسط نزاعات الموازنة في الكونجرس.

وتصاعدت المخاوف مع تكثيف طهران لعملياتها؛ إذ رصدت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن تنفيذ إيران وحلفائها 158 هجوما بالصواريخ والمسيرات في الإقليم حتى أواخر مايو الماضي.

ورغم ذلك، تمسك مسؤولو الدفاع الأمريكيين بموقفهم الرافض لتمديد مذكرة التفاهم التي أبرمت للمرة الأولى عام 2016 وجددت في 2022، مع بقاء القرار النهائي قيد المراجعة لبحث إمكانية الإبقاء على قنوات دعم أمني محدودة عقب الانسحاب.

الردود الدبلوماسية وسياق الشراكة الميدانية

واستشهد البيت الأبيض ببيان لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث عقب لقائه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في يوليو الماضي، والذي جاء فيه: "حققت أمريكا والعراق الشركاء في التحالف نجاحا هائلا في هزيمة داعش، والآن ستقود قوات الأمن العراقية، بما في ذلك البيشمركة وقوات الأمن الأخرى في إقليم كردستان العراق، الحرب ضد الإرهابيين في العراق".

وأكد متحدث باسم الخارجية الأمريكية لـ"بي بي سي"، التركيز على إنجاز الانسحاب و"ضمان تعزيز موقف رئيس الوزراء الزيدي لنزع سلاح الميليشيات الإرهابية المتحالفة مع إيران وحماية السيادة العراقية".

ويأتي هذا التحول بعد أقل من عام على تدشين واشنطن أضخم مجمع قنصلي لها في العالم بأربيل بتكلفة بلغت 800 مليون دولار في ديسمبر الماضي، حيث وصفه المسؤول بالخارجية الأمريكية مايكل ريجاس بأنه "شهادة على قيمة العلاقة بين الولايات المتحدة وإقليم كردستان العراق".

وتندرج هذه الإجراءات ضمن اتفاقية 2024 لسحب ما تبقى من القوات المقدر عددها بأقل من 1000 عسكري مقارنة بـ170 ألفا في ذروة الحرب، لتتكرر تجربة مغادرة القوات القتالية عام 2011 قبل عودتها مع تمدد داعش عام 2014.

محاذير استراتيجية من تكرار أخطاء الماضي

حذر مبعوث التحالف الدولي الأسبق والسفير السابق لدى بغداد وأنقرة جيمس جيفري من عواقب القرار قائلا: "إنها أموال أنفقت في محلها، كما اكتشفنا عندما اجتاح تنظيم الدولة الإسلامية شمال العراق".

وشهدت المباحثات الأخيرة انخراطا بارزا من السفير الأمريكي لدى أنقرة والمبعوث الخاص للعراق وسوريا توم باراك بوصفه صوتا محوريا للإدارة، وسط انفتاح على صياغة ميثاق دفاعي ثنائي مع بغداد لم تتضح ملامحه بعد.

وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، قد بحث تفاصيل الانسحاب في واشنطن الشهر الماضي مع ترامب وهيجسيث والكونجرس، مؤكدا: "سيشكل الأول من أكتوبر يوما جديدا في مسار الدولة العراقية، حيث سيكون العراق خاليا من أي وجود عسكري أجنبي".

وحذر مسؤول الدفاع السابق والخبير بمعهد الشرق الأوسط جيسون كامبل، من المخاطر المحدقة بالمنطقة قائلا: "لقد كانت البيشمركة الخط الأمامي في الحرب الأمريكية والدولية مع داعش. وإذا ما مضت واشنطن في هذا القرار، فقد يجعل ذلك الأكراد أهدافا محتملة أكثر عرضة للخطر أمام إيران".

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان