إعلان

وثائق غير معلنة: إسرائيل مولت أبحاثا عسكرية في جامعات أمريكية

كتب : محمود الطوخي

10:41 م 25/08/2026

أمريكا وإسرائيل

تابعنا على

كشفت وثائق وسجلات تدقيق حكومية وجامعية عن تدفق ملايين الدولارات غير المعلنة من وزارة الدفاع وشركات تصنيع الأسلحة الإسرائيلية إلى برامج البحوث في كبرى الجامعات الأمريكية لتطوير منظومات قتالية وتقنيات عسكرية متقدمة.

وأفاد تحقيق نشره موقع "دروب سايت" بالتعاون مع بيانات مجموعة "مناهضة الحرب" الأكاديمية، أن وزارة الدفاع الإسرائيلية وشركات أسلحة مثل "إلبيت سيستمز" و"رافائيل" و"صناعات الفضاء الإسرائيلية" نسجت علاقات مالية بمليارات الدولارات على مدى العقدين الماضيين مع مؤسسات التعليم العالي الأمريكية، متجاوزة أنظمة الإفصاح والتتبع الوطنية المخصصة لرصد الأموال الأجنبية.

ووثقت سجلات التدقيق ما يزيد على 15 مليون دولار من التمويلات المباشرة وغير المباشرة التي جرى رصدها عبر مقاطعة البيانات وسجلات الشكر في الأوراق البحثية.

شبكة الجامعات ونطاق تمويل الجيش الإسرائيلي للجامعات الأمريكية

شملت السجلات الممتدة بين عامي 2004 و2025 عقودا بحثية ومنحا ومنظومات رعاية وزعت على عشرات المؤسسات الأكاديمية المرموقة، ومنها: هارفارد، وكولومبيا، وبرينستون، وكورنيل، ونورث وسترن، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجورجيا تك، وتكساس تك، وجامعة كاليفورنيا في بيركلي، وجامعات كونيتيكت، وتينيسي، وميريلاند، وفلوريدا، وسنترال فلوريدا، ورود آيلاند، ونيو مكسيكو، وواشنطن في سانت لويس، وجامعة ولاية نيويورك.

وتضمنت المشروعات في جامعة كونيتيكت بحوث التنبؤ بنقاط تأثير المقذوفات بتمويل بلغ 668456 دولارا بين عامي 2013 و2023، وبرنامج أجهزة الكشف عن المجال المغناطيسي بتمويل قدره 251336 دولار، دون أن تظهر هذه المبالغ في تقارير وزارة التعليم الأمريكية للإفصاح عن التمويل الأجنبي.

وأظهرت سجلات جامعة كولومبيا تمويل مشروعين بقيمة 799190 دولار، شملت الطباعة ثلاثية الأبعاد للأنظمة الإلكتروميكانيكية المدمجة بمبلغ 469999 دولار، وتطوير أجهزة استشعار الرنانات الدقيقة بمبلغ 329191 دولار، في حين سجلت مؤسسة بحوث جامعة ولاية نيويورك 5 مشاريع بقيمة 949915 دولار.

وقيدت ولاية فلوريدا نفقات ممررة عبر وزارة الدفاع الإسرائيلية بقيمة 1195795 دولار.
وفي معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أدت الاحتجاجات الطلابية إلى انسحاب الباحث ماركوس بوهلر في صيف 2025 من منحة إسرائيلية، بعدما كشفت السجلات تلقي المعهد 4 ملايين دولار بين عامي 2015 و2024 إلى جانب 290000 دولار في عام 2025، بينما رفضت جامعة بيركلي التعليق على عقد بقيمة 150000 دولار مكتفية بتأكيد التزامها بنشر الأبحاث الأساسية المتاحة للجميع.

تطوير العتاد القتالي وتقنيات المراقبة عبر التمويل الإسرائيلي

تركزت الأبحاث الممولة في مجالات تكنولوجية اعتمدت عليها القوات الإسرائيلية في عملياتها في قطاع غزة والحروب في لبنان وإيران وسوريا واليمن، مثل الطيران الذاتي، واستطلاع الطائرات المسيرة، وخوارزميات التعرف على النشاط البشري، والنمذجة الدقيقة.
وحصل الباحثان مبارك شاه وأبهيجيت ماهالانوبيس في جامعة سنترال فلوريدا على 260000 دولار من شركة "إلبيت سيستمز أوف أمريكا" لتطوير خوارزميات كشف الأجسام والمراقبة.
وتلقت جامعة تينيسي 514500 دولار من الشركة ذاتها تحت بند رسوم دراسية غير محددة، كما طور الباحثان هاوران وي وناصر كهترنواز في جامعة تكساس في دالاس نظام مراقبة بالفيديو مدعوم بمقاطع ميدانية من الشركة.

وعلق خبير صناعة الأسلحة وموازنة البنتاجون ويليام هارتونج، قائلا: "مقابل مبالغ صغيرة نسبيا تكافئ تكلفة تمويل شهادة دكتوراه واحدة، حصلت إسرائيل على قدرات جديدة رئيسية عززت قدرتها على ارتكاب الإبادة الجماعية في غزة، وتنفيذ احتلال غاشم للبنان، وإشعال حرب مع إيران تصاعدت لتتحول إلى صراع على مستوى المنطقة بأكملها".

تضمنت السجلات الفردية تمويل أستاذ هندسة الطيران بجامعة ميريلاند إندر جيت شوبرا بمبلغ 450000 دولار لأبحاث ميكانيكا الطائرات المروحية وتشغيلها ذاتيا، وحصول الفيزيائي في جامعة برينستون مايكل روماليس على 600000 دولار لمشروع مقياس المغناطيسية الذرية.
وطور الباحثون جيمس ديكنز وجون مانكوفسكي وأندرياس نيوبر في جامعة تكساس تك نظام "الفيركاتور" لتوليد موجات دقيقة عالية القدرة محملة على مركبات لمواجهة أسراب المسيرات بتمويل بلغ 400000 دولار.

وتكشف الوثائق أن وزارة الدفاع الأمريكية تصنف العديد من هذه المنح كنفقات صادرة عنها عبر وكالة التعاون الأمني الدفاعي وتستخدم الوزارة الإسرائيلية كجهة وسيطة لإدارتها ضمن المساعدات العسكرية السنوية البالغة 3.8 مليار دولار.

الثغرات الرقابية والمساعي التشريعية لدمج التمويل العسكري

يسعى حلفاء إسرائيل في الكونجرس إلى إضفاء طابع مؤسسي على هذه الشراكات البحثية؛ حيث ألزم قانون إقرار الدفاع الوطني لعام 2026 البنتاجون بإنشاء مجموعة عمل لدمج إسرائيل في القاعدة التكنولوجية والصناعية الوطنية الأمريكية.
وطرحت لجنة الخدمات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي مقترحا لعام 2027 لإنشاء "مبادرة التعاون التكنولوجي الدفاعي بين أمريكا وإسرائيل" لتوسيع الإنتاج والتطوير المشترك.
وتأتي هذه التحركات في ظل ثغرات البند 117 من قانون التعليم العالي الذي يلزم بالإفصاح عن العقود التي تبلغ 250000 دولار فقط، وهو ما استغله الممولون لتجزئة المدفوعات وتفادي الرقابة بحسب تقرير المفتش العام لوزارة التعليم في فبراير 2025، ما دفع ويليام هارتونج للتأكيد على أنه: "لا ينبغي لأي جامعة تحترم نفسها أن تقبل تمويلا من إسرائيل، بالنظر إلى استخدامها المزعزع للاستقرار والمدمر والمنافي للإنسانية للأسلحة الأمريكية".

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان