رغم انعدام الثقة.. وزير الخارجية السوري: نتوقع استئناف المفاوضات مع إسرائيل قريبًا
كتب : مصطفى الشاعر
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني
أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات مع إسرائيل بشأن "اتفاق أمني" خلال الفترة المقبلة، رغم غياب الثقة بين الجانبين، مؤكدا أن سوريا ما زالت تُراهن على الدبلوماسية للوصول إلى تفاهم يفضي في نهاية المطاف إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية.
وأوضح الشيباني، في مقابلة مع وكالة "رويترز" في دمشق، أمس السبت، أن الأولوية بالنسبة إلى بلاده حاليا تتمثل في "وقف الهجمات الإسرائيلية"، مشددا على ضرورة اتخاذ خطوات عملية من شأنها بناء الثقة وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار.
دمشق: نُريد استئناف المفاوضات قريبا
قال الشيباني: "بعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية جمّدت المفاوضات... ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر".
وأضاف الوزير السوري: "نحن لا نثق بإسرائيل حاليا، من خلال التعاملات نتعامل معها، لا توجد ثقة حاليا"، مشيرا إلى أن الاتصالات بين الجانبين انقطعت عقب الضربة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في سوريا.
وتابع الشيباني: "لا بُد أن يكون هناك تواصل... خاصة مع جهة دائما تُهدد أمن سوريا، لكن هذا التواصل إذا لم يأت بنتيجة، فلا نُريد هذا التواصل على الإطلاق".
ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو على طلب للتعليق على تصريحات الوزير السوري.
الشيباني: الباب مفتوح أمام الدبلوماسية
صرح الشيباني، بأن "إسرائيل جربت كثيرا أن تحفظ أمنها من خلال القوة الخشنة، وما نجحت"، مضيفا: "الباب مفتوح، ستأتي إلى هذا الأمر، وأعتقد أنه قريبا ستُستأنف المفاوضات".
ولم يتحدد حتى الآن موعد لاستئناف المفاوضات بين سوريا وإسرائيل.
وبشأن الدور الأمريكي، قال وزير الخارجية السوري: "يُحاولون بشكل متواصل الضغط على إسرائيل أو دفع إسرائيل باتجاه العودة لطاولة الحوار والوصول لاتفاق مع سوريا".
ورغم ذلك، أقر الشيباني بصعوبة التوصل إلى تفاهم مع إسرائيل، قائلا: "من الصعب كثيرا أن تُراهن على إسرائيل"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن دمشق لديها "طموح كبير جدا في أن تكون علاقة سوريا مع المحيط علاقة مستقرة.
وأردف الوزير الشيباني: "سوريا اليوم تمد يدها للتفاهمات، للسلام، للدبلوماسية، تُريد أن تكون منطقة مستقرة".
دمشق: لم نرَ رغبة إسرائيلية حقيقية في الاتفاق
تصاعد التوتر بين سوريا وإسرائيل يوم الثلاثاء، عندما قصفت إسرائيل قاعدة "أبو الظهور" الجوية، مُبررة الضربة بأن دمشق كانت على وشك السماح بنشر قوات تركية فيها، وهو ما نفته كل من سوريا وتركيا.
وأفاد الشيباني، بأن إسرائيل تُطالب بمراعاة مخاوفها الأمنية، مؤكدا أن دمشق لا تُعارض ذلك، لكنها تُطالب في المقابل باحترام مخاوف سوريا وسيادتها.
كما أوضح الوزير السوري: "إسرائيل تطلب أن يتم مراعاة مخاوفها الأمنية. ليس لدينا مشكلة، نعي هذه المخاوف، لكن أيضا يجب على إسرائيل أن تحترم المخاوف الأمنية لدى سوريا وأن تحترم سيادتها".
ولفت الشيباني، إلى أن المطالب السورية تشمل "وقف استخدام إسرائيل للمجال الجوي السوري، وإنهاء الغارات والعمليات التي تُنفذها في جنوب سوريا، بما في ذلك الاعتقالات".
اتفاق أمني كان قريبا من الاكتمال
كشف الشيباني، أن دمشق وتل أبيب كانتا قد اقتربتا في مطلع العام من التوصل إلى اتفاق أمني، موضحا: "اتفقنا على كل شيء تقريبا، على الورق... كان فيها العديد من النقاط".
ونوه الوزير الشيباني، أن الاتفاق كان يتضمن في مقدمة بنوده "عدم اعتداء إسرائيل على سوريا، عدم تدخل إسرائيل في الشؤون الداخلية لسوريا".
وبحسب الشيباني، كان من شأن الاتفاق أن "يُلزم إسرائيل بوقف مهاجمة سوريا، إلى جانب ارتباطه بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد".
كما كان الاتفاق المقترح يتضمن "تحديد عدة مناطق أمنية داخل الأراضي السورية بالقُرب من الحدود الإسرائيلية"، بينها منطقة عازلة لا تتواجد فيها سوى قوات تابعة للأمم المتحدة، إلى جانب مناطق أخرى تنتشر فيها قوات سورية بأعداد متفاوتة.
لكن الوزير السوري اتهم إسرائيل بالسعي إلى تعطيل الاتفاق والتهرب من استكماله، قائلا: "لم نجد لديهم الدافع أو الإرادة الحقيقية للوصول إلى اتفاق".
وقف الهجمات قبل أي اتفاق أمني
أكد الشيباني، أن دمشق أعادت ترتيب أولوياتها في ظل التصعيد الأخير، قائلا: "تركيزنا حاليا هو إيقاف الاعتداء قبل أي شيء، حتى قبل الاتفاق الأمني... من الممكن لاحقا فتح موضوع السلام، موضوع الجولان، الآن رجعنا خطوة للوراء".
وفي السياق ذاته، قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس براك، يوم الثلاثاء الماضي، إن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لتجنب "الصدام" بين إسرائيل وتركيا وسوريا.
وأوضح الشيباني، أن الاتفاق على هذه الآلية "لم يتم بعد"، مؤكدا أن دمشق تُريد أن تُركّز مهمتها على وقف الهجمات الإسرائيلية وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات، وليس تكريس الوضع القائم.
وواصل الوزير السوري: "لا نُريد أن تكون أيضا آلية لتثبيت واقع الاحتلال الإسرائيلي في سوريا الجديدة، نُريد أن تكون آلية لإيقاف الاعتداءات وتمهيد الأجواء حتى نصل لاتفاق أمني يكلل بانسحاب إسرائيل من سوريا".
ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية بعد على طلب للتعليق.
دمشق تتمسك بالدعم العسكري التركي
أشار الشيباني، إلى أن إسرائيل نفذت ضربة قاعدة أبو الظهور رغم أن سوريا كانت قد أبلغتها بعدم وجود خطط لجعل القاعدة منشأة عسكرية تركية، قائلا: إن سوريا تعتمد على الدعم التركي في مجالات "التدريب العسكري والتعاون"، موضحا أن هذا التعاون لا يقتصر على تركيا، بل يشمل أيضا "الأردن والسعودية ودولا أخرى".
واستطرد أسعد الشيباني: "فتركيا طالما أنها مُستعدة ومبادرة ولديها الاستعداد لدعم الشعب السوري في هذا المجال، وبالتأكيد نحن. أول شيء نشكرهم على هذا الأمر، ولن نستغني عن هذا الدعم".
وهكذا، تقف المفاوضات السورية الإسرائيلية أمام "اختبار صعب"؛ فدمشق تقول إن باب الحوار لا يزال مفتوحا رغم غياب الثقة، لكن استمرار الضربات الإسرائيلية قد يُبدد فرص العودة سريعا إلى طاولة المفاوضات، ما يجعل خفض التصعيد الخطوة الأولى نحو أي تسوية مُحتملة.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News