إعلان

معادلة الردع الجديدة.. كيف تستثمر إيران في بقاء حلفائها؟

كتب : محمود الطوخي

11:15 م 02/08/2026

إيران

تابعنا على

تبدو الفصائل الموالية لطهران في طريقها لاستعادة كامل عافيتها في أنحاء الشرق الأوسط بعد 3 سنوات صعبة من المواجهة الشاملة، ما يساهم بشكل كبير في تعزيز أوراق الضغط الإيرانية في حربها المستمرة مع أمريكا وإسرائيل.

ولعقود طويلة، لعبت هذه الفصائل دورا محوريا وقوة ردع رئيسية لحماية الأراضي الإيرانية من أي هجمات عسكرية مباشرة، غير أن هذا التحالف المرتبط بالجمهورية الإسلامية تعرض لضعف شديد جراء الرد العسكري الواسع الذي شنته إسرائيل في أعقاب هجوم حماس عام 2023 وما تلاه من تداعيات إقليمية متسارعة.

واندلع الصراع المباشر بين إسرائيل وأمريكا وإيران خلال فترة ضعف هذا التحالف، لكن الجماعات الحليفة لطهران عاودت ممارسة الضغوط عبر فتح جبهات جديدة تعقد مسار الحرب القائمة وتهدد بخنق الاقتصاد العالمي بشكل مباشر.

تداعيات حملة قطع الرؤوس على محور المقاومة

صرح النائب التنفيذي لرئيس معهد "كوينسي" المسؤول تريتا بارسي لشبكة "سي إن إن"، قائلا: "عمل محور المقاومة بشكل جيد للغاية لأكثر من عقدين، وأسهم في ضمان عدم تعرض إيران لأي هجوم خلال توسيع هذه الجماعات لنفوذها داخل أراضيها. وحينما خارت قواها، دفعت إيران الثمن بتعرضها لهجمات مباشرة من أمريكا وإسرائيل".

وأوضح بارسي أن رد الفعل الإيراني لم ينته بالتخلي عن عقيدة الدفاع الهجومي بل بإعادة الاستثمار والدعم المالي والعسكري فيها من جديد لتقوية هذا المحور في مواجهة الخصوم.
وطالما انتهجت طهران استراتيجية تصدير قيم ثورة عام 1979 إلى الدول والمناطق المجاورة التي تشمل لبنان واليمن والعراق وسوريا، وعقب هجوم حماس عام 2023، أطلقت إسرائيل حملة لقطع الرؤوس استهدفت حلفاء إيران، وأسفرت عن مقتل قادة بارزين من بينهم حسن نصر الله الأمين العام الأسبق لحزب الله اللبناني.

وكثفت إسرائيل غاراتها على الفصائل المدعومة من طهران في العراق وتبادلت القصف مع جماعة الحوثي في اليمن، كما استهدفت القادة الإيرانيين مباشرة وقتلت المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي على أمل إحداث تغيير في بنية النظام الإيراني، وهو ما فشل حتى الآن.
وتشير المعطيات الميدانية بعد 3 سنوات من الحرب الشاملة إلى أن حلفاء طهران ينشطون مجددا ويتكيفون مع الواقع الميداني الجديد بطريقة تدعم موقف إيران، وهو ما أكده رئيس فرع إيران السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية داني سترينوفيتش لشبكة "سي إن إن" بأن "أذرع إيران" لا تزال حية ولا تتلاشى بل تتغير وتتشكل مع الوقت.

طبيعة المصالح المشتركة بين الفصائل

ورغم عودة هؤلاء الحلفاء لخدمة المصالح الإيرانية، فإن لديهم دوافع سياسية خاصة بهم.
وصرح الزميل في مركز جنيف للسياسة الأمنية ومعهد الشرق الأوسط في سويسرا علي أحمدي بأن علاقة إيران بهذه الجماعات أكثر تعقيدا وتعددا من التوصيف التبسيطي السائد باعتبارها مجرد وكلاء، موضحا أن كل جماعة تتمتع بهويتها ومصالحها الخاصة، لكنها تتشابك مع إيران بسبب وجود مصالح عميقة مشتركة ذات أبعاد أيديولوجية وجيوسياسية تجمعهم في جبهة واحدة.
وبين أحمدي أن بعض الجماعات تعتمد على إيران أكثر من غيرها، مشيرا إلى أن جماعة الحوثي في اليمن تعد الأكثر استقلالية في الوقت الراهن، وقد فتح الحوثيون مؤخرا جبهة جديدة في الحرب باستهداف السعودية.
وكانت الجماعة قد اتهمت السعودية بضرب مطار صنعاء الخاضع لسيطرتها لمنع هبوط طائرة تقل وفدا حوثيا رفيع المستوى كسر قيود الطيران الممتدة لسنوات عائدا من جنازة علي خامنئي في إيران، بينما أعلنت الحكومة اليمنية أن قواتها هي من نفذت الضربة، حيث كانت تلك الرحلة محاولة لاستئناف الطيران المباشر مع طهران للمرة الأولى منذ تدخل التحالف بقيادة السعودية في الحرب الأهلية عام 2015.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أطلق الحوثيون صواريخ على مجمعين نفطيين سعوديين على ساحل البحر الأحمر، وأظهرت الصور الفضائية ومقاطع الفيديو المحددة جغرافيا أضرارا بالغة في إحدى تلك المنشآت بمنطقة جازان بالقرب من الحدود مع اليمن.
وتلت الضربات هجمات أخرى شنها الحوثيون على ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر بعد إعلان الجماعة فرض حظر على السفن السعودية التي تعبر مضيق باب المندب.

أبعاد التنسيق المشترك لخدمة نفوذ محور المقاومة

وذكر معهد "الشرق الأوسط" في واشنطن يوم الاثنين، أن الهجمات تعكس الاستخدام المنسق للفصائل لتحويل فترات المواجهة إلى فرص لتعزيز المكاسب، وإعادة تشكيل الواقع الميداني، وتقوية النفوذ الإقليمي لإيران، فضلا عن استغلال الحوثيين للأزمة كفرصة لفتح المجال الجوي المغلق منذ فترة طويلة من قبل السعودية.
وفي إطار إظهار الولاء لحزب الله، اشترطت إيران وقف الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان كبند رئيسي في مذكرة التفاهم مع واشنطن.
وعلق تريتا بارسي مؤكدا أن هذه الجماعات لم يتم القضاء عليها مطلقا، وأن حزب الله على وجه الخصوص استعاد عافيته بسرعة أكبر بكثير مما توقعت إسرائيل، ما يثبت تماسك "هذه الفصائل واستعدادها للمواجهات الطويلة.
وقد أكد المرشد الاعلى الإيراني مجتبى خامنئي، دعم بلاده المستمر لحزب الله في رسالة وجهها إلى أمينه العام نعيم قاسم، واصفا الحزب بأنه الخط الأمامي للمقاومة الإيرانية ضد إسرائيل.
وشدد خامنئي على أن الدفاع عن حزب الله يظل أحد الثوابت الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية.
وأكد سترينوفيتش على أن حلفاء إيران يتكيفون مع الميدان الجديد لضمان بقاء النفوذ الإيراني بالمنطقة.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان