إعلان

تغير الشرق وصعود أمن الممرات.. دراسة تتوقع 5 تغيرات بعد حرب إيران

كتب : سارة أبو شادي

08:25 م 11/08/2026 تعديل في 08:33 م

الشرق الأوسط يتغير بعد حرب إيران

تابعنا على

توقعت دراسة حديثة أن تشهد خريطة الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط تحولات عميقة خلال السنوات الخمس المقبلة، على خلفية تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران في 2026، مرجحةً تغير حدود الإقليم، وإعادة تشكيل موازين القوى داخله، وتنامي الدور الأمريكي، إلى جانب صعود أهمية أمن الممرات البحرية الحيوية.

وبحسب دراسة بعنوان «مستقبل الآليات الأمنية الجماعية في الشرق الأوسط بعد حرب إيران 2026» للدكتورة إيمان رجب خبير الأمن الإقليمي، وزميل كلية الدفاع الوطني في الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، فإن آليات الأمن الجماعي في الشرق الأوسط تمر بمرحلة تحول، مع تراجع فرص إنشاء آلية أمنية واحدة تضم جميع دول الإقليم، مقابل تنامي آليات أمنية متعددة الأطراف، أصغر حجمًا وأكثر تخصصًا، تتعامل مع قضايا عسكرية وأمنية واقتصادية وتكنولوجية محددة.

وتستند الدراسة إلى نظرية «مركب الأمن الإقليمي» التي طورها باري بوزان وأولي ويفر، لتحليل التغيرات التي طرأت على علاقات الاعتماد الأمني المتبادل بين دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ موجة الثورات العربية عام 2011، وصولًا إلى التطورات التي شهدها الإقليم، وفي مقدمتها الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران في 2026.

وترى الدراسة، وهي من إصدارات مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الشرق الأوسط يشهد، مع بداية الربع الثاني من القرن الحادي والعشرين، تحولات في طبيعة تفاعلات الأمن الجماعي من شأنها إعادة رسم الحدود الجغرافية للإقليم، وكذلك أنماط علاقات الاعتماد الأمني المتبادل بين دولة خلال السنوات الخمس المقبلة.

آليات أمنية متعددة بدلًا من منظومة إقليمية واحدة

تشير الدراسة إلى أن السنوات الماضية شهدت ظهور عدد متزايد من الآليات الأمنية في الشرق الأوسط، بعضها بمبادرة من الولايات المتحدة، وبعضها الآخر بمبادرات من دول المنطقة.

وتتسم هذه الآليات، وفق الدراسة، بكونها جزئية ومتخصصة، إذ تركز كل منها على قضية أمنية محددة، كما تضم عددًا محدودًا من الدول التي تتقارب تصوراتها وأولوياتها الأمنية.

وتتنوع هذه الآليات بين ترتيبات عسكرية لمكافحة الإرهاب، وأطر للتشاور الاستراتيجي بشأن الأمن الإقليمي، بالإضافة إلى آليات مرتبطة بالطاقة والاقتصاد والتكنولوجيا.

وفي المقابل، ترى الدراسة أن مساعي إنشاء آلية أمنية واحدة تضم جميع دول الشرق الأوسط قد شهدت ضعفًا، في ظل تباين تصورات دول المنطقة بشأن مصادر التهديد وأولويات الأمن الجماعي.

تغير الثقافة الأمنية في الشرق الأوسط

وتربط الدراسة هذه التحولات بتغير الثقافة الأمنية السائدة في الإقليم، نتيجة التطورات الدولية والإقليمية خلال السنوات الماضية.

فمنذ موجة الثورات العربية عام 2011، لم تعد مصادر تهديد الأمن الجماعي لدول الشرق الأوسط مرتبطة بصورة مستمرة بدولة عدو واحدة، كما غابت، بحسب الدراسة، تصورات مشتركة ومستقرة بشأن الجهة التي تمثل تهديدًا موحدًا لأمن دول الإقليم.

وفي الوقت نفسه، اتسعت قائمة التهديدات العابرة للحدود لتشمل التنظيمات الإرهابية، وشبكات الجريمة المنظمة، وتهريب المخدرات، ونقص الغذاء، والتغير المناخي وغيرها من التحديات التي يصعب التعامل معها بشكل منفرد.

وتشير الدراسة إلى عامل آخر يتمثل في السياسة الأمريكية خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، والتي ترى الباحثة أنها تستهدف إعادة تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط وإعادة تعريف العلاقات الأمنية بين دولة بما يتوافق مع المصالح الأمريكية.

وتعتبر الدراسة أن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران في 2026 تمثل أحد أبرز تجليات هذا التوجه.

5 تحولات متوقعة خلال السنوات الخمس المقبلة

تطرح الدراسة خمسة ملامح رئيسية تتوقع أن تحدد مستقبل آليات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط خلال السنوات الخمس المقبلة.

1. إعادة رسم حدود الشرق الأوسط

تتوقع الدراسة تغير الحدود الجغرافية التي استقر عليها مفهوم الشرق الأوسط خلال العقود السابقة، بحيث يتركز الإقليم بصورة أكبر حول منطقة الخليج ومنطقة المشرق.

وتطرح الدراسة احتمال دخول دول لم تكن تاريخيًا جزءًا أساسيًا من منظومة الشرق الأوسط الأمنية، وعلى رأسها باكستان، باعتبارها دولة يمكن أن تؤدي أدوارًا مؤثرة في التفاعلات الأمنية وفق التصور الأمريكي للمنطقة.

وفي المقابل، تتوقع الدراسة تراجع حضور منطقة المغرب العربي في التفاعلات الأمنية للشرق الأوسط.

2. تغير ميزان القوى وإضعاف إيران

وتتوقع الدراسة حدوث تغير في ميزان القوى الإقليمي خلال السنوات المقبلة، من خلال إضعاف إيران وتعزيز التفوق العسكري والاستراتيجي لإسرائيل.

كما ترجح استمرار الدور الأمريكي المؤثر في التفاعلات الأمنية بالمنطقة، من خلال الحفاظ على الوجود العسكري الأمريكي عبر القواعد والانتشار المنتظم للقوات، إلى جانب زيادة مبيعات الأسلحة لدول المنطقة، خاصة الأسلحة ذات التكنولوجيا المتقدمة وأنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات.

3. إعادة تشكيل علاقات الصداقة والعداء

بحسب الدراسة، قد تشهد المنطقة خلال المرحلة المقبلة تغيرًا في أنماط علاقات الصداقة والعداء والتنافس، إلى جانب تعدد التصورات بشأن مصادر التهديد للأمن الجماعي.

وترى الباحثة أن الشرق الأوسط قد يشهد تنافسًا بين اتجاهين رئيسيين يسعيان إلى التأثير في صياغة التصورات الأمنية الجماعية وتحديد مصادر التهديد.

الاتجاه الأول تقوده دولة عربية من داخل المنطقة تسعى إلى تشكيل تصور مشترك بين الدول العربية في إطار «شرق أوسط عربي» يستبعد إسرائيل من عضويته ويضم الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية.

وتشير الدراسة إلى أن مصر طرحت خلال حرب 2026 تصورًا في هذا الاتجاه بشأن كيفية الحفاظ على الأمن الجماعي العربي في مرحلة ما بعد الحرب.

أما الاتجاه الثاني فتقوده الولايات المتحدة، التي تتوقع الدراسة أن تستمر في الدفع نحو تصور يعتبر إيران مصدرًا رئيسيًا لتهديد الأمن الجماعي في المنطقة، في إطار ما تتضمنه استراتيجية الأمن القومي الأمريكية التي أُعلنت في نهاية عام 2025.

4. تعدد الآليات الأمنية والتحالفات الجديدة

وتتوقع الدراسة أن يحتضن الشرق الأوسط بحدوده الجديدة عددًا متزايدًا من الآليات الأمنية متعددة الأطراف، تضم دولًا من الخليج والمشرق إلى جانب دول من خارج الإقليم تتقاطع تصوراتها الأمنية مع الرؤية الجديدة التي قد تتشكل للمنطقة.

وتطرح الدراسة باكستان، وربما تركيا والهند، ضمن الدول التي قد تدخل في بعض هذه الترتيبات.

وترجح أن تكون بعض هذه الآليات ذات طبيعة عسكرية وموجهة للتعامل مع تهديد أو عدو محدد، بينما قد تتعامل آليات أخرى مع تهديدات اقتصادية واجتماعية وأمنية عابرة للحدود.

وقد تعتمد هذه الآليات غير العسكرية، بحسب الدراسة، على التكنولوجيا الحديثة والاستفادة من قدرات الشباب والمرأة، بما يساهم في تحقيق استقرار وأمن إقليمي أكثر استدامة.

5. أمن الممرات البحرية على رأس الأجندة


وتتوقع الدراسة أن تتصدر قضية أمن الممرات البحرية في الشرق الأوسط أجندة الاهتمام الدولي خلال السنوات المقبلة، بما قد يؤدي إلى زيادة تأثير القوى العالمية في التفاعلات الأمنية للمنطقة ومنافسة النفوذ الأمريكي.

وترى الدراسة أن حرب 2026 كشفت بصورة أكبر أهمية أمن الطاقة وحرية وسلامة الملاحة عبر الممرات البحرية الحيوية.

وفي هذا السياق، قد تظهر، وفق الدراسة، مقترحات لإنشاء نظم لإدارة وتأمين هذه الممرات، تبدأ بـمضيق هرمز، مع إمكانية امتدادها إلى ممرات استراتيجية أخرى، مثل مضيق باب المندب.

إعادة تشكيل منظومة الأمن في الشرق الأوسط

وتخلص الدراسة إلى أن السنوات الخمس المقبلة قد تشهد إعادة تشكيل جوهرية لمنظومة الأمن الجماعي في الشرق الأوسط، ليس فقط على مستوى التحالفات وموازين القوى، وإنما أيضًا على مستوى تعريف حدود الإقليم نفسه، وتحديد مصادر التهديد، وطبيعة الآليات التي تتعامل معها.

وبحسب هذا التصور، لن تتجه المنطقة بالضرورة نحو إنشاء منظومة أمنية موحدة تضم جميع دولها، وإنما نحو شبكة متعددة من الآليات والترتيبات الأمنية، تختلف في طبيعتها وأهدافها وعضويتها، وتتداخل فيها الاعتبارات العسكرية مع قضايا الطاقة والتكنولوجيا والاقتصاد وأمن الممرات البحرية.

وتضع الدراسة الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران في 2026 باعتبارها نقطة تحول يمكن أن تسرّع هذه التحولات، مع بقاء شكل النظام الأمني الجديد مرهونًا بتطورات موازين القوى، والسياسات الأمريكية، وطبيعة العلاقات بين دول المنطقة خلال السنوات المقبلة.

e113b43b-57ff-42b2-aa87-1452b6055768_11zon

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان