إعلان

نتنياهو يتحدى خطة ترامب لغزة.. هل ينجح في إفشالها؟

كتب : وكالات

07:10 م 10/08/2026

ترامب و نتنياهو

تابعنا على

قد يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد رفض بشكل قاطع خارطة الطريق الجديدة لمجلس السلام، التي تهدف إلى نزع سلاح حماس في غزة، لكن من غير المرجح أن يكون ذلك الكلمة الأخيرة في هذا الشأن.

ولم يصدر البيت الأبيض تعليقًا رسميًا حتى الآن. إلا أنه يُقال إن الإدارة الأمريكية "غير منزعجة" من تصريح نتنياهو، وتعتبره جزءًا من الخطاب الانتخابي في الفترة التي تسبق انتخابات عامة محتدمة.

ونقل الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد عن مسؤول أمريكي كبير قوله: "نحن نتفهم الاحتياجات السياسية لبيبي"، في إشارة إلى نتنياهو بلقبه الشائع. وأضاف المسؤول: "ليس لدينا مشكلة في ذلك، ما دام يواصل القيام بما نطلبه منه، خصوصًا فيما يتعلق بكبح الهجمات في غزة".

توقف ظاهري للضربات الإسرائيلية

وشهدت الأيام الأخيرة توقفًا ظاهريًا للضربات الإسرائيلية على غزة، وهو ما كانت حماس قد اشترطته عند موافقتها على خارطة الطريق المؤلفة من 15 نقطة والمدعومة أمريكيًا. وهناك مؤشر آخر على أن إسرائيل مستعدة للمضي قدمًا في خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة، يتمثل في استعدادها لنشر قوة الاستقرار الدولية (ISF).
وتتألف القوة من قوات دولية، ومن المقرر أن تعمل بالتعاون مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لتأمين القطاع.
وبحسب الإذاعة الإسرائيلية العامة "كان"، لا يزال من المقرر أن يبدأ بناء أول قاعدة لقوة الاستقرار الدولية وسط أنقاض رفح جنوب قطاع غزة في نهاية هذا الشهر، وهو ما من شأنه أن يتيح بدء عملية إعادة الإعمار أخيرًا.

ما الذي تتضمنه خارطة طريق اتفاق السلام في غزة؟

في يوليو، وبعد أشهر من المفاوضات الدقيقة، أعلن ترامب عن "إنجاز كبير" في تنفيذ خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة. وكتب ترامب على منصته تروث سوشيال أن مجلس السلام توصل إلى اتفاق بشأن نزع السلاح الكامل من حماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة في القطاع.

ومن المقرر تنفيذ الاتفاق على مراحل، بحيث يتم تفكيك جميع الأسلحة وتخزينها من جانب إدارة فلسطينية جديدة في غزة، تكون تابعة لمجلس السلام، بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية من أكثر من 60% من مساحة القطاع التي تسيطر عليها حاليًا.

وأكد مسؤولون كبار في حماس وفقا لما نشرته بي بي سي، موافقتهم على الإطار الجديد، لكنهم اشترطوا أن تلتزم إسرائيل أيضًا بتنفيذ الاتفاق. واعتُبر ذلك على نطاق واسع اختراقًا محتملًا كبيرًا في مسار الصراع. ورحبت المملكة المتحدة بالاتفاق، فيما وصفه الاتحاد الأوروبي بأنه "خطوة حاسمة". لكن إسرائيل لم تقدم ردها الرسمي لأكثر من أسبوع.

وقال متحدث إسرائيلي لبي بي سي، فقط إن خارطة الطريق لا تعكس مواقف إسرائيل، بينما كتب وزير الأمن القومي الإسرائيلي المنتمي إلى اليمين المتطرف، إيتمار بن غفير، على منصة "إكس" أن الاتفاق "غير مقبول".
وبشكل متزايد، بدأ سياسيون إسرائيليون بارزون من أحزاب المعارضة أيضًا في إبداء شكوكهم، متسائلين عما إذا كان سيتم بالفعل تفكيك جميع الأسلحة الخفيفة، وكذلك حول ترتيب تنفيذ مراحل الخطة.
وأخيرًا، قال نتنياهو أمام حكومته، الأحد: "أتمنى أن أكون دقيقًا هنا: إسرائيل لا تقبل الوثيقة المؤلفة من 15 نقطة".

وأضاف: "الجيش الإسرائيلي لن ينفذ أي انسحاب قبل نزع سلاح حماس. وعندما أقول نزع سلاح حماس، فأنا أعني الأسلحة الثقيلة والأسلحة الخفيفة وجميع الأسلحة. ونحن نتحدث عن نزع سلاح حقيقي، وليس نزع سلاح وهميًا".

أهم انتخابات سياسية

وفي البيان نفسه، وصف رئيس الوزراء الرئيس ترامب بأنه "أعظم أصدقائنا في البيت الأبيض"، لكنه قال إن إسرائيل تعرف "كيف تتمسك بموقفها بحزم" في مواجهة الأفكار غير المقبولة. وفي إسرائيل، يسود تشكك واسع في أن حماس تعتزم تنفيذ التزاماتها.
وقال الدبلوماسي الأمريكي السابق والمفاوض المخضرم في شؤون الشرق الأوسط، آرون ديفيد ميلر، لبي بي سي إن نتنياهو يواجه "أهم انتخابات في حياته السياسية". وأضاف في حديثه: "إنه يسير على خط بالغ الدقة بين إرضاء ناخبيه من جهة، وعدم إثارة غضب الرئيس ترامب أو إبعاده عنه من جهة أخرى".

ويرى ميلر أن البيت الأبيض يدرك الوضع في الوقت الراهن، ولذلك يمنح نتنياهو "مساحة للتصرف دون محاسبة". وأضاف: "من الصعب تصديق أننا سنشهد أي تحرك جاد قبل تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة". وفي غضون ذلك، يحاول مجلس السلام طمأنة الجمهور الإسرائيلي بشأن خارطة الطريق.

رفض نتنياهو خارطة الطريق

وأجرى المفوض السامي لشؤون غزة، نيكولاي ملادينوف، الذي قاد أشهرًا من المفاوضات الدقيقة مع حماس، مقابلة مع القناة الإسرائيلية 12، بعد ساعات فقط من رفض نتنياهو الرسمي لخارطة الطريق.
وقال: "هدفها هو ضمان ألا تشكل غزة تهديدًا للأمن الإسرائيلي مرة أخرى، وألا يتكرر ما حدث في 7 أكتوبر." وأوضح أن الاتفاق يعتمد "نهجًا تدريجيًا خطوة بخطوة"، موضحًا: "إذا تم التحقق من تفكيك الأسلحة، وسحبها من الفصائل وتخزينها، ثم جعلها غير قابلة للاستخدام في نهاية المطاف، عندها تنسحب إسرائيل من غزة".
وفي نهاية المطاف، قال ملادينوف إن أي شيء لن يُبنى "على أساس الثقة"، وإنما على "التحقق".

الالتزام بخارطة الطريق

ومن جانبها، أكدت حماس أنها لا تزال ملتزمة بخارطة الطريق، ودعت الوسطاء ومجلس السلام إلى الضغط من أجل التزام إسرائيل بالشروط المتفق عليها. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن المحادثات مع الجانب الأمريكي لا تزال مستمرة. وفي الوقت نفسه، من المرجح أن تتزايد الضغوط القادمة من واشنطن.

كما يواجه ترامب استحقاقًا انتخابيًا مهمًا هذا العام، يتمثل في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقرر إجراؤها في نوفمبر. ويواجه الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه احتمال تكبد خسائر كبيرة، في ظل ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الحرب التي خاضتها واشنطن في إيران على مدى خمسة أشهر، والتي لا تحظى بشعبية.
كما تراجعت نسبة تأييد الرئيس الأمريكي بشكل حاد، وقد يجد نفسه مضطرًا إلى الدفع نحو تحقيق تطورات إيجابية في خطته للسلام في غزة، في محاولة لتحقيق انتصار مهم في السياسة الخارجية هو في أمسّ الحاجة إليه.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان