بعد محاولة الهجرة الجماعية.. بلاغات اغتصاب قاصرات في سبتة (فيديو)
كتب : أسماء البتاكوشي
اغتصاب فتاة- أرشيفية
لم تنتهِ معاناة عدد من القاصرات المغربيات بوصولهن إلى مدينة سبتة الإسبانية بعد عبور الحدود، إذ وجدت بعضهن أنفسهن في الشوارع وسط نقص حاد في أماكن الإيواء، فيما تحدثت شهادات محلية وتحقيقات صحفية عن محاولات ووقائع اعتداءات جنسية، وأظهرت بيانات صحية وصول فتيات إلى المستشفى للاشتباه في تعرضهن للاغتصاب.
وخلال الأسبوع الماضي، استقبل المستشفى الجامعي في سبتة ما لا يقل عن خمس فتيات مغربيات تقل أعمارهن عن 14 عامًا، وسط اشتباه في تعرضهن لاعتداءات جنسية، وفق مصادر صحية إسبانية.
ولم تقتصر الحالات على الفتيات، إذ أفادت المصادر نفسها بأن المستشفى تعامل مع أكثر من 12 حالة تتوافق أعراضها مع التعرض لانتهاكات جنسية، مع اعتقاد بوجود صبي واحد على الأقل بين الضحايا.
وتشير المصادر إلى أن العدد الفعلي للحالات قد يكون أكبر من المسجل، لأن بعض الضحايا لم يتقدموا ببلاغات رسمية حتى الآن، رغم استقبال المستشفى أكثر من عشر حالات يشتبه في ارتباطها باعتداءات جنسية.
وفي إحدى الوقائع التي تخضع للتحقيق، وصلت طفلة قاصر إلى سبتة خلال موجة التدفق الجماعي للمهاجرين، قبل أن تنقل إلى المستشفى وتظهر عليها إصابات تتوافق مع علامات التعرض لاعتداء جنسي. وعلى إثر ذلك فتحت الشرطة الإسبانية تحقيقًا في الواقعة، من دون الإعلان حتى الآن عن توقيف أي شخص أو الكشف عن ملابسات حدوثها.
ولا تبدو هذه الواقعة معزولة عن الظروف التي تعيشها بعض القاصرات في المدينة؛ إذ قالت مصادر قضائية إن سكانًا وأهالي في سبتة تمكنوا من إحباط عدد من محاولات الاعتداء، بينما ظهرت أدلة على محاولات أخرى لم تنفذ.
شهادات تكشف ما تواجهه القاصرات
وتعكس شهادات نقلتها صحيفة إلباييس حجم الصعوبات التي واجهتها فتيات مغربيات خلال موجة العبور التي شهدتها المنطقة الحدودية يومي 30 و31 يوليو الماضي.
وبحسب الصحيفة الإسبانية، عبر آلاف القاصرين إلى سبتة من منطقة تاراخال الحدودية، لكن نقص أماكن الإيواء الآمنة جعل وضع الفتيات أكثر هشاشة، ودفع نساء من سكان المدينة إلى فتح منازلهن مؤقتًا أمام بعض القاصرات لتجنيبهن المبيت في الشوارع.
ونقلت الصحيفة روايات لفتيات وصلن إلى المدينة بعد رحلات شاقة، إلى جانب شهادات سكان تدخلوا لمساعدتهن بعدما عثروا عليهن في ظروف صعبة، فيما تولت بعض الأسر إيواء قاصرات بصورة مؤقتة.
ومن بين الحالات التي أوردتها الصحيفة، طفلة مغربية تبلغ 12 عامًا، تدخلت امرأة من سكان سبتة لمساعدتها بعدما سمعت صراخها خلال الليل.
كما تحدثت فتاتان مراهقتان عن محاولة اعتداء جنسي قالتا إنهما تعرضتا لها من جانب مجموعة من الرجال.
ومع ازدياد أعداد القاصرات المحتاجات إلى الحماية، انتقلت جهود السكان من المبادرات الفردية إلى توفير مأوى جماعي، إذ جرى تحويل ملعب لكرة القدم داخل القاعة إلى مكان مؤقت لإيواء الفتيات، مع تجهيز الموقع بالخيام والأغطية والفراش وتوفير الحراسة ليلًا ونهارًا.
واستقبل المكان في البداية نحو 50 فتاة، لكن العدد تجاوز 100 خلال الليلة نفسها، ثم وصل عدد المسجلات إلى نحو 200 فتاة بعد يومين، ما جعل المبادرة تواجه بدورها الاكتظاظ ونقص الإمكانات.
وهكذا تحولت مشكلة الوصول إلى المدينة سريعًا إلى أزمة حماية وإيواء؛ فالفتيات اللواتي وصلن بعد رحلة شاقة لم يجدن جميعًا مكانًا آمنًا للإقامة، بينما حاول السكان سد الفراغ الذي خلفته محدودية قدرات مراكز الإيواء.
المستشفى يحذر من أزمة تتجاوز الإيواء
وتظهر تداعيات هذه الأزمة أيضًا داخل القطاع الصحي، حيث أكدت سوسانا أسكاسو، طبيبة قسم الطوارئ في مستشفى جامعة سبتة، أن القسم يتعامل حاليًا مع حالات اغتصاب لفتيات مهاجرات تقل أعمارهن عن 14 عامًا.
وفي مقابلة نشرتها صحيفة "إل بويبلو دي سبتة"، أوضحت أسكاسو أن بعض الفتيات يضطررن إلى النوم في الشوارع بسبب عدم وجود أماكن شاغرة في مراكز إيواء القاصرين.
وأوضحت أن المشكلة لا تكمن في رفض مراكز الإيواء استقبالهن، وإنما في عدم توفر أماكن، مشيرة إلى أن غالبية الوافدين إلى المدينة هم من الشباب البالغين.
وتقول أسكاسو إن أزمة الإيواء تأتي ضمن ضغط صحي أكبر، إذ يستقبل قسم الطوارئ الذي تعمل فيه يوميًا ما بين 300 و400 مهاجر، بينما لم تتغير أعداد العاملين أو الإمكانات المتاحة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل موجة التدفق الجماعي في أواخر يوليو الماضي.
ومع خروج المرضى من المستشفى، تواجه الطواقم مشكلة أخرى تتمثل في عدم وجود أماكن يمكن نقلهم إليها، لأن معظمهم لا يملكون مأوى.
ولا تقتصر الشهادات على ما رصدته المستشفيات؛ ففي التجمع العشوائي بمنطقة سيدي امبارك، حيث يتجمع نحو 300 شخص، تحدث رئيس جمعية أهلية، عبد الله مصطفى، عن حالات قال إنها تتشابه مع الوقائع التي وصفتها الطبيبة.
وقال مصطفى إن بعض القاصرات يصلن إلى التجمع في حالة صدمة بعد تعرضهن لاعتداءات جنسية في التلال القريبة، وإن كثيرات منهن لا يتقدمن بشكاوى بسبب وضعهن النفسي. وأضاف أن الأهالي استعانوا بأخصائية نفسية ومحامية لمرافقتهن وتقديم الدعم لهن.
وفي السياق نفسه، أعطت الشرطة الإسبانية الأولوية لإجراءات تحديد هوية الفتيات والأطفال الذين تقل أعمارهم عن 13 عامًا، فيما أقرت وزيرة الشباب والطفولة، سيرا ريغو، بحدوث تغير في طبيعة الفئات العمرية للقاصرين القادمين إلى المدينة، مع تسجيل ارتفاع في أعداد الفتيات والأطفال الأصغر سنًا.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News