ضابط سوداني سابق يشهر سلاحه ويعتدي على معلم داخل مدرسة بأم درمان
كتب : أسماء البتاكوشي
ارشيفية
دعت لجنة المعلمين السودانيين بفتح تحقيق عاجل ومستقل وشفاف في واقعة اعتداء ضابط سابق برتبة لواء في القوات المسلحة السودانية على معلم داخل مدرسة التدريب النموذجية بمحلية كرري في مدينة أم درمان، بعدما أشهر الضابط سلاحه وهدد بإطلاق النار واعتدى على المعلم بالضرب ووجه عبارات مهينة إلى المعلمين.
ووقعت الحادثة عقب تعامل أحد المعلمين مع تلميذ بسبب سلوك داخل المدرسة، وفق ما نقله أحد المعلمين.
وحضر ولي أمر التلميذ، وهو عادل الطيب الأمين محمد الضابط السابق برتبة لواء معاش ومعتمد سابق لمحلية كرري، قبل أن يعتدي على المعلم بالصفع أمام المعلمين والتلاميذ، ثم يشهر سلاحه ويهدد كل من حاول التدخل، إلى جانب توجيه عبارات مهينة للمعلمين.
وقالت لجنة المعلمين السودانيين، في بيان صحفي، إنها تلقت السبت بأسى واستنكار نبأ الواقعة، موضحة أن الضابط السابق أشهر سلاحه في وجه معلم داخل المدرسة واعتدى عليه بالضرب والشتم، على خلفية قيام المعلم بواجبه في تقويم سلوك أحد التلاميذ.
لجنة المعلمين تطالب بمحاسبة المعتدي وحماية المدارس
وأعربت لجنة المعلمين السودانيين – ولاية كسلا عن إدانتها الشديدة لما حدث، مؤكدة أن الدولة مطالبة بالاضطلاع بمسؤولياتها تجاه المواطنين، وتأمين حماية المعلمين والتلاميذ والمؤسسات التعليمية، إلى جانب تطبيق القانون على الجميع دون تمييز.
وشددت اللجنة على أن الاعتداء على معلم داخل مدرسته، وإشهار السلاح في وجهه وتهديده أمام التلاميذ وزملائه، لا يمكن اعتباره مجرد خلاف فردي، معتبرة أن الواقعة تمس كرامة المعلم وحرمة المؤسسة التعليمية وتهدد أمن التلاميذ، كما تراها مؤشراً خطيراً على تراجع هيبة القانون وانتشار ثقافة القوة والإفلات من العقاب.
وأكدت اللجنة أن الضابط أشهر السلاح وهدد بإطلاق النار، كما أساء إلى المعلمين وهددهم، معتبرة أن ما جرى يمثل انتهاكاً خطيراً لحرمة المؤسسة التعليمية وكرامة المعلم وأمن التلاميذ، ومشددة على ضرورة خضوع أي شخص يعتدي على معلم للقانون، بصرف النظر عن صفته أو رتبته أو موقعه السابق.
ودعت لجنة المعلمين السودانيين – ولاية كسلا المعلمين والمعلمات في مختلف ولايات السودان إلى الاستعداد ليوم «الغضب»، تضامناً مع أي معلم يتعرض للإهانة أو الاعتداء، ورفضاً لتحويل المدارس إلى أماكن للخوف والتهديد.
وطالبت اللجنة بالاستماع إلى المعلمين والتلاميذ وأولياء الأمور والشهود، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المعتدي، مع فتح تحقيق عاجل ومستقل وشفاف في جميع ملابسات الحادثة.
كما شددت على منع دخول السلاح إلى المؤسسات التعليمية، والتعامل مع المدارس باعتبارها أماكن آمنة للتعليم والتربية، وليس ساحات للتهديد واستعراض القوة، مطالبة بإنهاء جميع أشكال الإفلات من العقاب، وتقديم سلطة القانون على سلطة الرتبة والسلاح والنفوذ.
انتشار الأسلحة وتداعيات الحرب في ولاية الخرطوم
وقالت لجنة المعلمين إن ما جرى في مدرسة التدريب النموذجية يعيد إظهار واحدة من أخطر نتائج غياب الدولة وسيادة حكم القانون، والمتمثلة في عسكرة الحياة العامة واستخدام السلاح وسيلة لحسم الخلافات داخل المؤسسات المدنية.
وردًا على ذلك قدم اللواء الركن معاش عادل الطيب الأمين محمد روايته بشأن الحادثة التي وقعت في مدرسة التدريب المتوسطة بمحلية كرري، موضحاً أن تدخله جاء بعد تلقيه اتصالاً من ابنه عثمان، البالغ من العمر 14 عاماً، والذي يدرس في الصف الثاني المتوسط بالمدرسة، وأبلغه خلال الاتصال بأنه تعرض للضرب والتعنيف على يد أحد المعلمين ويدعى "الأمين"
وقال في إفادته، إن نجله اتصل به يوم الأربعاء الموافق 6 أغسطس 2026، وهو في حالة ألم ويبكي، وأخبره بأن المعلم اعتدى عليه بالضرب، مشيراً إلى أن الضرب طال ساقه اليسرى ويده اليسرى، إلى جانب تعرضه للطم على وجهه أمام الموجودين في المدرسة.
وأضاف أن ابنه، بحسب ما نقله إليه، أصيب بندوب وكدمات واضحة ورضخ في إبهام يده اليسرى، الأمر الذي دفعه إلى التوجه فوراً إلى المدرسة للاطمئنان عليه ومعرفة المعلم الذي قال ابنه إنه اعتدى عليه.
وأوضح أنه بعد وصوله إلى المدرسة طلب من ابنه تحديد المعلم، فأشار إليه أثناء وجوده برفقة عدد من زملائه الأساتذة في برنده مطلة على ساحة المدرسة، لافتاً إلى أنه توجه إليه وصفعه على وجهه، بعدما رأى آثار ما وصفه بالاعتداء على ابنه.
قال اللواء الركن معاش إن عدداً من الأساتذة هاجموه عقب صفع المعلم، وإن بعضهم أمسك بتلابيبه، فيما قام آخرون بلكزه على صدره، مضيفاً أنه اعتبر ما فعله لاحقاً دفاعاً عن النفس.
وأوضح أنه أخرج سلاحه الشخصي "الطبنجة" وقام بتعميره، محذراً الموجودين من الاقتراب منه، وقال إنه طالبهم بدلاً من الوقوف إلى جانب المعلم بحل المشكلة ومعالجة ابنه، متهماً المعلم بمخالفة قوانين منع ضرب الطلاب.
وأشار إلى أن مدير المدرسة تدخل لاحتواء الموقف وطلب منه الانتقال إلى مكتبه لتهدئة الأوضاع، وفي الوقت نفسه بدأ العاملون في المدرسة إجراءات إرسال ابنه لتلقي العلاج بواسطة مركبة تابعة للمدرسة.
وبحسب رواية عادل الطيب، فإنه طلب تولي علاج ابنه بنفسه، وتمسك بأن يقر المعلم بخطئه ويقدم اعتذاراً عن الواقعة.
وقال إن مدير المدرسة استجاب لطلبه، وإن اجتماعاً عقد داخل مكتبه بحضور المعلم وعدد من الأساتذة، بينهم الأستاذ أحمد عوض الله، الذي وصفه بأنه كاتب المنشور الذي انتقد روايته، والأستاذ حاج حمد.
وأضاف أن المعلم أقر داخل المكتب بخطئه وقدم اعتذاراً أمام الحاضرين، معتبراً أن الموقف انتهى عند ذلك الحد، وأنه أغلق ملف الواقعة ولم يسع إلى تصعيدها.
ضابط سابق: الشكوى الرسمية أغفلت بداية الواقعة
ذكر عادل الطيب أنه فوجئ لاحقاً بصدور شكوى رسمية موجهة إلى رئيس مجلس السيادة وعدد من الجهات الأمنية، قال إنها عرضت الواقعة بصورة مختلفة عن روايته، ولم تتناول السبب الذي أدى، بحسب إفادته، إلى تدخله داخل المدرسة.
واعتبر أن الشكوى أغفلت واقعة تعرض ابنه، وهو طفل قاصر، للضرب داخل مؤسسة تعليمية، وقال إن محرريها لم يوضحوا للرأي العام والجهات الرسمية ما وصفه بالسبب الحقيقي للأزمة والاعتداء الأول الذي تعرض له ابنه.
وأكد أنه يضع روايته أمام الرأي العام لإيضاح ما جرى من وجهة نظره، مشدداً على أن سلامة الأبناء وكرامتهم النفسية والجسدية تمثل بالنسبة إليه أمراً لا يقبل التجاوز.
وقال إن الشخص الذي يدافع عن ابنه بعد تعرضه للظلم لا ينبغي، بحسب ما يرى، أن تتم مساءلته عن ردة فعله بينما لا تتم مساءلة من يعتبره المسؤول الأساسي عن الواقعة.
واختتم اللواء الركن معاش عادل الطيب الأمين محمد إفادته بالتأكيد على روايته للحادثة، مستشهداً بآية قرآنية، ومؤكداً أنه يضع ما أورده أمام الرأي العام والجهات المعنية.
وتتواصل في السودان الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية منذ أبريل 2023، وقد أسفر الصراع عن مقتل 59 ألف شخص على الأقل، كما أدى إلى نزوح نحو 13 مليون شخص، ودفع مناطق كثيرة من السودان إلى المجاعة، بينما يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News