إعلان

بعد أزمة المهاجرين المغاربة.. ماذا نعرف عن مدينة سبتة الإسبانية؟

كتب : محمود الطوخي

08:25 م 01/08/2026

ماذا نعرف عن مدينة سبتة الإسبانية؟

تابعنا على

أعادت أزمة تدفق آلاف المهاجرين من المغرب نحو جيب سبتة الإسباني، وما رافقها من وفاة 67 شخصا على الأقل ونشر قوات عسكرية لتأمين الحدود، طرح التساؤلات حول طبيعة هذه المدينة وتاريخها المعقد ومكانتها الجيوسياسية شمال القارة الأفريقية.

وأظهرت مقاطع مصورة من المنطقة الحدودية حشودا غفيرة، غالبيتهم من الجنسية المغربية، يتجاوزون كاسرات الأمواج عند شاطئ حضري قريب من نقطة التفتيش الحدودية للوصول إلى الطرق المحلية، حيث كان غالبية العابرين من فئة الشباب، إلى جانب عائلات تضم نساء وأطفالا.

وجاء هذا التصعيد المفاجئ بعد تسجيل زيادة حادة في محاولات الوصول إلى الجيب الصغير سباحة بالدرجة الأولى قبل يوم واحد، دون اتضاح الأسباب المباشرة التي دفعت هذا العدد الكبير إلى العبور وتجاوز الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة الأفريقية.

جغرافية وتاريخ مدينة سبتة الإسبانية

تقع مدينة سبتة الإسبانية، إلى جانب جارتها مليلية الأكبر مساحة على بعد 400 كيلومتر شرقا، على الشواطئ الشمالية للبحر الأبيض المتوسط في أقصى شمال القارة الأفريقية، وتخضع المدينتان التابعتان لإسبانيا لنظام الحكم الذاتي، وتفصل بينهما وبين أفريقيا الحدود البرية المشتركة.

وتخضع مدينة سبتة للسيادة الإسبانية منذ عام 1580، ويقطنها مجتمع متآلف من المسيحيين والمسلمين، إضافة إلى مقيمين وعمال يترددون يوميا من المغرب للعمل فيها.

وفي المقابل لا يعترف المغرب بهذه السيادة ويصف المدينتين رسميا بالأراضي المحتلة.

أزمات سياسية ارتبطت بملف مدينة سبتة الإسبانية

تعد مدينة سبتة التي يبلغ عدد سكانها نحو 85 ألف نسمة نقطة اشتعال وتوتر مستمر في الأزمات الدبلوماسية المتعاقبة بين مدريد والرباط خلال السنوات الأخيرة.

ففي مايو 2021، خففت السلطات المغربية القيود الحدودية، ما سمح لنحو 8 آلاف شخص من المغرب ودول أفريقيا جنوب الصحراء بالتدفق نحو مدينة سبتة في غضون يومين فقط، وهي الخطوة التي فسرت حينها كإجراء انتقامي من المغرب ردا على قرار إسبانيا استقبال قائد حركة تطالب باستقلال الصحراء الغربية لتلقي العلاج في أحد مستشفياتها.

ولم تهدأ حدة التوتر الدبلوماسي وتفتح المعابر الحدودية مجددا إلا بعدما عدل رئيس الوزراء الإسباني موقف بلاده التاريخي تجاه قضية الصحراء الغربية وعقد لقاء مع الملك محمد السادس في العام التالي لبناء تفاهمات مشتركة.

مسارات العبور ومستقبل اللاجئين في مدينة سبتة الإسبانية

تصنف إسبانيا كواحدة من الوجهات الرئيسية للوصول إلى أوروبا بالنسبة للمهاجرين الباحثين عن فرص اقتصادية أفضل أو الفارين من النزاعات المسلحة في بلدانهم، ولهذا السبب تخضع مدينتا سبتة ومليلية لتحصينات أمنية مشددة للغاية لمنع التسلل.

وتعيد السلطات الإسبانية كثيرا من المهاجرين الواصلين فورا، بينما يتم نقل آخرين إلى مراكز إيواء مخصصة لمعالجة طلباتهم وإتاحة الفرصة أمامهم للتقدم بطلبات لجوء رسمية وفق القوانين الدولية.

وللوصول إلى شواطئ مدينة سبتة الإسبانية، يلجأ المهاجرون غالبا إلى السباحة من مدينة الفنيدق المغربية لمسافة تمتد نحو 5 كيلومترات، بينما يفضل آخرون المحاولة من قرية بليونش القريبة لقصر المسافة الجغرافية الفاصلة.

ومع ذلك، تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن أعداد المهاجرين الواصلين إلى مدينة سبتة الإسبانية ومليلية تظل أقل بكثير مقارنة بالتدفقات البشرية الضخمة المسجلة عبر أرخبيل جزر الكناري وجزر البليار.

وخلال العقود الأخيرة، شهد إجمالي أعداد المهاجرين في إسبانيا نموا كبيرا، حيث تضم البلاد نحو 10 ملايين شخص ولدوا خارجها من أصل 50 مليون نسمة، وتعود أصول معظمهم إلى كولومبيا وفنزويلا والمغرب، وينخرطون في العمل ضمن قطاعات حيوية مثل الزراعة والسياحة والخدمات.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان