إعلان

مع عودة خيار حرب إيران.. هل تتجه أوروبا للاستقلال عسكريًا عن أمريكا؟

كتب : محمود الطوخي

08:11 م 09/07/2026

الاتحاد الاروبي وامريكا

تابعنا على

تجاوز حلفاء واشنطن الصدمة المعتادة والارتباك عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، بشأن عودة بلاده لخيار الحرب ضد إيران؛ إذ رسخ هذا الموقف القناعة الأوروبية المتزايدة بضرورة الاعتماد عسكريًا على النفس.

ومع مغادرة مواكب السيارات الرسمية للقصر الرئاسي في العاصمة التركية أنقرة وتأمين الشوارع المغلقة المحيطة بها يوم الأربعاء، أكد 6 مسؤولين أوروبيين لمجلة "بوليتيكو" أن إعلان إنهاء وقف إطلاق النار ضاعف من عزم بلدانهم على تقليل الارتباط العسكري بأمريكا والاعتماد على قدراتهم الذاتية.

مساعي الاعتماد الذاتي والفجوة الأطلسية

وفي هذا الإطار، قال مسؤول أوروبي: "بعد رؤية ما يحدث في إيران وأوكرانيا، يتعين علينا أولا وقبل كل شيء بناء قوتنا العسكرية الخاصة، وحينها سيحترمنا الجميع، سواء كانوا أمريكيين، أو روسا، أو إيرانيين، أو صينيين؛ فكلما زادت قوتك العسكرية، قلت حاجتك لإظهار الغضب السياسي".

وكان الرئيس الأمريكي قد ابتعد عن السياق المحدد للمؤتمر الصحفي ليعلن أن اتفاق السلام المبرم مع طهران لم يعد ذا جدوى، معلنا عزمه السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد المرفأ الرئيسي لإنتاج النفط، بدءا من ليلة الأربعاء.

لاحقا، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أنها بدأت بالفعل في توجيه ضربات عسكرية ضد إيران؛ بهدف إخضاع قادتها للمحاسبة على خلفية الهجمات الأخيرة غير المبررة ضد السفن التجارية.

ورغم سعي المسؤولين الأوروبيين لرسم سبل مواجهة بلدانهم للتبعات الاقتصادية المتواصلة جراء هذا الصراع، فإن أغلبية الآراء رأت في قرار ترامب باستئناف الأعمال العسكرية، والتي نأت الدول الأوروبية بنفسها عن الانخراط فيها، تعميقا للفجوة الآخذة في الاتساع بين ضفتي الأطلسي، رغم استمرار الحلف في اعتماده على مظلة الردع النووي الأمريكية.

وتتزامن هذه المشاعر مع تبني القمة لهجة أكثر حسما وصياغة بيانها بالإجماع ليعكس موقفا أشد صرامة تجاه روسيا ودعما أكبر لأوكرانيا؛ حيث أبرم الحلفاء تعاقدات تسليح بمليارات الدولارات، وكشفت كندا عن توجهها لشراء غواصات حربية من ألمانيا، في خطوة تمثل تحولا استراتيجيا كبيرا بعد عقود من المشتريات العسكرية المنحصرة في أمريكا.

غياب التنسيق وارتباك في الأسواق

عززت تصريحات ترامب بشأن الملف الإيراني من حالة الضيق السائدة بين القادة الأوروبيين؛ إذ تساءل الرئيس التشيكي بيتر بافل عن الطريقة التي يتوقع بها حلفاء واشنطن الوفاء بالتزاماتهم وتقديم الدعم في حين لم يتم إخطارهم مسبقا بالخطوة أو مطالبتهم بالمساهمة فيها، معتبرا أن هذا التجاهل هو الدافع وراء تردد الأطراف الأوروبية.

وتمثل تهديدات ترامب المؤشر الأكثر وضوحا على العودة الشاملة للعمليات العسكرية منذ توافق إيران وأمريكا على هدنة ووقف لإطلاق النار لثلاثة أشهر.

ووفقا لـ"سنتكوم"، فقد جاءت الهجمات على المواقع العسكرية الإيرانية ردا على استهداف ناقلات في مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو 20% من إجمالي إمدادات النفط العالمية.

وهدد الرئيس الأمريكي مجددا بمعاودة فرض حصار بحري على السفن الإيرانية في المضيق، ما عزز حالة الارتباك والاضطراب بين الحلفاء، لا سيما وأنه كان قد وصف قادة إيران قبل 24 ساعة فقط بأنهم عقلانيون، قبل أن يتراجع يوم الأربعاء ليصفهم بالجنون.

لم تقف التداعيات عند حد إحداث هزات في الأسواق والبورصات العالمية، بل امتدت لتدفع بعض حلفاء واشنطن إلى مراجعة خطوط ومسارات التجارة الدولية؛ حيث صرحت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرجارد بأن إغلاق المضيق برهن على الاعتماد المفرط على سلاسل توريد محددة، وهو ما يتطلب تنويع المصادر لرفع مستويات المرونة الاقتصادية لأوروبا.

تهديدات إسبانيا وكواليس القمة

وخلف الأبواب المغلقة، خفف الرئيس الأمريكي من نبرة هجومه على أوروبا، باستثناء إسبانيا التي وجه إليها اتهامات مباشرة بالتقصير في الإنفاق الدفاعي مهددا بقطع الروابط التجارية معها.

ووصف ترامب ممانعة أوروبا للمشاركة في الحرب ضد إيران بأنها مجرد "لحظة سيئة".

ورغم ذلك، كال المديح للقارة الأوروبية علنا قبيل مغادرته قمة أنقرة، وهو ما لخصه مسؤول ألماني باختصار شديد قائلا: "الأوروبيون لم يعودوا يأخذون ترامب على محمل الجد".

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان